بقلم: فرح سرحان

سيناريوهات كثيرة رافقت فترة اختفاء جمال خاشقجي في تركيا بعد دخوله قنصلية بلاده للحصول على وثائق تتعلق بالطلاق التي يحتاجها لزواجه القادم، كان أخرها ما نشرته “صحيفة نيويرك تايمز” عن مسؤول تركي في وزراة الخارجية قوله أن الصحافي قتل  بعد ساعتين من وصوله القنصلية على يد فريق من العملاء السعوديين، مؤكداً أن جسده جرى “تقطيعه بالمنشار”!

وأضاف بأن الأوامر لقتل خاشقجي صدرت من أعلى المستويات في الديوان الملكي السعودي ، وأفاد أن المسؤولين الأمنيين الأتراك باتوا على قناعة تامة بأنّه قتل داخل القنصلية.

هذا وقد نشرت وسائل إعلام تركية، الأربعاء ، صوراً وأسماء لـ15 سعودي دخلوا الأراضي التركية على متن طائرتين سعوديتين في نفس اليوم الذي اختفى فيه الصحافي يعتقد أنهم متورطون في قتله وتعذيبه، قبل عودتهم في اليوم نفسه إلى السعودية.

من جانبها ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أن المخابرات الأمريكية اعترضت اتصالات لمسؤولين سعوديين وهم يبحثون خطة لاعتقال الصحافي السعودي.

وأضافت الصحيفة أن التجسس على اتصالات المسؤولين السعوديين  لم تكشف ما إذا كان سيتم اعتقاله أو قتله.

وفي الإطار نفسه جزمت السعودية على لسان محمد بن سلمان في مقابلة له مع وكالة بلومبرغ عدم وجود  خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول وأبدى استعداده للسماح للحكومة التركية في البحث عنه داخل المبنى.

جزْم بن سلمان وثقته في معلوماته تبدّدا حينما أصرّ عليه المحاور بأن خاشقجي قد دخل القنصلية. جوابه الحرفي جاء على النحو التالي: “ما أعرفه هو أنه دخل وخرج بعد دقائق قليلة أو ربما ساعة أنا لست متأكداً”!!

إلى ذلك طالبت صحيفة “واشنطن بوست” في مقال لها الكونغرس بتعليق التعاون العسكري مع السعودية كخطوة أولى في حال عدم تعاون ولي العهد محمد بن سلمان بالتحقيق، مؤكدةً أنه في حال ثبتت صحة التقارير التي تفيد بمقتله يجب محاسبة من نفذوا الجريمة ومن أَمروا بها.

من جانبه، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي كريس مورفي في تغريدة: “ينبغي أن تنتهي علاقاتنا معَ السعودية بقطيعة كاملة في حال صح خبر قيام السعوديين باستدراج شخص يعيش في الولايات المتحدة إلى قنصليتهم وقتله هناك”.

وفي أول تعليق له على قضية خاشقجي أبدى ترامب قلقه بشأن التقارير الواردة عن اختفائه في تركيا، وقال “لا يستطيع المسؤولون في القنصلية إنقاذ أنفسهم بالقول إنه غادر، السلطات المختصة ملزمة بتقديم دليل لهذه الادعاءات”.

وأضاف “لم أتحدث مع المسؤولين السعوديين بشأن خاشقجي لكني سأفعل ذلك في مرحلة ما”.

يبقى السؤال هل قُتل خاشقجي أم نقل إلى السعودية وهل هناك صفقة تركية سعودية لإخفاء مصيره، وكيف سيؤثّر هذا على العلاقات السعودية الأمريكية في المستقبل؟

يذكر أن خاشقجي هو صحفي سعودي عمل سابقاً رئيساً لتحرير صحيفة الوطن السعوديّة اليوميّة، كما عمل مستشاراً للأمير تركي الفيصل، السفير السابق للسعوديّة في واشنطن، ولكنه غادر البلاد في ظل حملة رسميّة مشدّدة ضدّ حرية الصحافة بعد تعيين محمد بن سلمان وليّاً للعهد، كما نُشرت له عدّة مقالات في الفترة السابقة في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.

%d مدونون معجبون بهذه: