في حالة قلما ما نشهدها في الإعلام السوري، شن أحد الأقلام في جريدة الوطن السورية هجوماً غير مسبوق على علي أكبر ولايتي مستشار قائد الثورة الإيرانية، عبر مقال ينتقد فيه ولايتي على تصريحات أدلى بها في ملتقى “فالداي” أثناء زيارته لموسكو.
هجوم لاشك يحمل دلالات كبيرة في المكان والزمان، فهل هناك ما وراء الأكمة ؟.
حيث سعى كاتب المقال لاختصار التضحيات التي قدمتها إيران وشعبها، بجملة قالها السيد ولايتي “حكومة الرئيس بشار الأسد كانت ستسقُط خلالَ أسابيع لولا مساعدة إيران، ولو لم تكن إيران موجودة لكانت سورية والعراق تحت سيطرة أبو بكر البغدادي”، طبعاً مع التأكيد هل الجملة منقولة ومترجمة بشكل صحيح أو أن هناك من أراد تحريفها. ما يهم لماذا الهجوم الآن؟، ولماذا الانتقائية؟ ولمصلحة من؟، ولماذا اختارت الصحيفة الاستعانة بكاتب يقيم خارج سورية؟. هل بالفعل تصريح السيد ولايتي يحتاج لكل هذا الرد القاسي؟ لاشك أن الاختلاف بالرأي حول أي قضية كانت هو حالة طبيعة جداً، ولكن أن يتحول القلم الناقد إلى فرصة للتشفي وتسجيل المواقف فهو غير مفهوم ولا مبرر، والأهم لماذا انتظر هذه اللحظة بالذات ليكتب وينتقد، فهو كما يقول أن الساسة الإيرانيين ومنهم الرئيس الشيخ حسن روحاني قال كلاماً في نفس السياق “لولا الجمهورية الإسلامية، لسقطت دمشق وبغداد بيد داعش”، فلماذا لم يرد عليه في حينها؟. هل وجد الكاتب في الدعوات السعودية والإماراتية والإسرائيلية، لسحب إيران مستشاريها من سورية فرصة لتمرير مقولة، أن في “سورية مجموعة من السوريين غير راضية على الوجود الإيراني فيها” وأن الوجود الإيراني ليس بيدنا نحن السوريون وإنما بيد من ادعى الكاتب الدفاع عنهم وعن كرامتهم “حكومة الأسد” ورئيسها، يعني بالمثل الدارج “إجا ليكحلها فعماها”، والأمر ينطبق على ما قاله الكاتب عن المستشارين الإيرانيين، فهو بمحاولته نسف جهودهم وتضحياتهم، وكأنما ما يقول للدول الداعمة للإرهاب في سورية أن إيران وسورية كانتا تكذبان وأن هناك آلاف مؤلفة من الجنود الإيرانيين على أرض سورية وليس عدد من المستشارين. والأمر الآخر لماذا اختار الكاتب الهجوم على إيران، ولم يتطرق إلى تصريحات مثلا القادة الروس بداية من الرئيس بوتين وانتهاء بأصغر موظف في وزارتي الدفاع والخارجية الروسية والتي جاءت أيضاً في نفس السياق الذي طرحه عن كلام المسؤول الإيراني، لا بل أكثر من ذلك هناك من القادة الروس من انتقد الرئيس بشار الأسد شخصياً في خطاباته ومواقفه “السناتور زياد السبسبي” الذي اضطر حينها موقع “روسيا اليوم” لحذف الخبر بعد ساعات من نشره نظراً للهجته العنيفة ضد الرئيس بشار الأسد، وكذلك السفير المرحوم فيتالي تشوركين الذي انتقد فيها تصريحات الرئيس بشار الأسد “لعزمه تحرير سورية كاملة” واعتبرها حينها ” أنها لا تتماشى مع جهود موسكو الدبلوماسية”، أليس من الواجب فعلاً مهاجمة من يشكك بقرارنا بتحرير سورية كاملة غير منقوصة؟. ومع ذلك لم يخرج أحد ويرد على مسؤول روسي وكأن ما مسموح للروسي ممنوع على الإيراني. لماذا يتحدث الكاتب عن علاقة إيران مع تركيا رجب طيب أردوغان، فعندما كانت علاقة دمشق بأنقرة قوية ومتينة لم يكن أحد يتجرأ انتقادها، أين كانت إيران من ذلك ؟ و هل سألت طهران القيادة السورية عن علاقتها بأنقرة ورجب طيب أردوغان تحديداً ماذا عن روسيا وعلاقتها بـ”إسرائيل” هل يحق لكاتب انتقاد موسكو على علاقتها الاستراتيجية مع كيان العدو الصهيوني الذي يحتل أرضاً سورية لغاية اللحظة؟. أما بخصوص الصحيفة المنشور فيها المقال فهي وإن كانت من باب الرأي والرأي الأخر؟!، فنحن معها ولنرى مقالات تتناول أيضاً كل الحلفاء وليس حليف على حساب أخر. إن ما يهمنا من كل ذلك التأكيد على قضية أساسية بأن صمود سورية وانتصار جيشها وشعبها، لم يكن لولا التضحيات الكبيرة التي قدمت لنصل إلى ما نحن عليه الآن، ولكن لا الشعب السوري ولا جيشه ولا قيادته يرضون بالقول إن إيران لم تقدم تضحيات إلى جانب سورية، ولم تكن منذ اللحظة الأولى إلى جانبها وإلى جانب قيادتها في التصدي لهذه الحرب الإرهابية، وأن “الحجاج الإيرانيين” كان لهم دوراً محورياً واستراتيجياً في الدفاع عن دمشق وغيرها من المدن والبلدات السورية، وهم أي المستشارين الإيرانيين قدموا تضحيات كبرى سيسجلها التاريخ. إن الحديث بهذا الشكل عن أداء حليفين رئيسيين في الحرب على الإرهاب وهما عصبا محور المقاومة وقلبه اللذان رفضا ومازال الهيمنة الأمريكية، وفي هذا التوقيت بالذات هو فرصة لكل الأعداد الذين هزموا على أرض سورية، للحديث من جديد عن العلاقات السورية الإيرانية ومحاولة أخرى لدق إسفين في جسدها. وكما قال السيد علي أكبر ولايتي في إحدى تصريحاته ” الدفاع المستبسل الذي يبديه الشعب والحكومة السورية بقيادة الأسد لا مثيل له في التاريخ” . كذلك فإن العلاقات السورية الإيرانية ستبقى متينة ومتجذرة شاء من شاء وأبى من أبى.