أنهى الجيش السوري أمس، مرحلة مهمة من العمليات العسكرية في ريف درعا الشمالي الغربي، عبر سيطرته على كامل البلدات هناك، عدا نوى ومحيطها، ليصبح على بعد خطوة من إطلاق العمليات المنتظرة على طول الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، بما في ذلك مناطق وادي اليرموك، وهي ستكون آخر معارك الجنوب.
سيطرت حالة من القلق والترقب الشديد من جانب الاحتلال الإسرائيلي، عقب نجاح الجيش السورى فى تقدم قواته جنوب سوريا وإعادة سيطرته على مناطق واقعة تحت سيطرة المسلحين ، خاصة أن الخطوة الاستراتيجي لقوات الحكومة السورىة بعد درعا هى محافظة “القنيطرة”.
فمن ناحية العدو الإسرائيلي دخول قوات عسكرية إلى القنيطرة السورية أو محيطها الواقع فى المنطقة العازلة بين “إسرائيل” وسوريا يعد خطراً أمنياً على هذا الكيان.
وتوقع المحلل العسكرى لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، ألكس فيشمان، مواجهة محتملة بين الجيش الإسرائيلى والجيش السورى فى حال دخول قوات ومعدات عسكرية لمنطقة فك الاشتباك، على ضوء الطلب الإسرائيلي باحترام وتطبيق الاتفاق الذى وقع عام 1974.
تنتشر في قرى وبلدات بريف القنيطرة السورية مجموعات مسلحة تتبع في معظمها لتنظيمات “جبهة النصرة” و”تحرير الشام” وتتلقى مختلف أنواع الدعم اللوجستي والتسليحي من الكيان الاسرائيلي التي تقوم بنقل مصابي المسلحين للعلاج في مشافيها.
الجيش يواصل التقدم نحو حدود الجولان المحتل:
فالجيش بات يشرف على غالبية مناطق القنيطرة التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة، وتتيح له مواقعه الأخيرة على التلال في ريف درعا الغربي، أفضلية واسعة في الميدان. وبدأ أمس باستخدام تلك التلال لاستهداف مواقع المسلحين في البلدات المجاورة من الجهة الغربية، كمرحلة أولى من الضغط على الفصائل هناك. وفي المقابل، يتحرك بعض أهالي بلدات القنيطرة، مطالبين الفصائل بالتفاوض ومنع المعارك. وأفيد أمس بخروج أهالي بلدات كوم الباشا والهجة وعين التينة وقرقس وأم غارة والقصيبة والدولية وسويسة وزبيدة ورسم علي، في تحركات شعبية تطالب بدخول الجيش.
وفي خطوة تلاقي هذا التحرك، أعلن أمس الثلاثاء تشكيل غرفة عمليات موحدة تجمع الفصائل العاملة في القنيطرة، على أن تتولى مهمة التفاوض مع الجانبين الحكومي والروسي، للتوصل إلى اتفاق «تسوية» يشمل كل المناطق، وبالتوازي شهد الشريط الحدودي مع الجولان المحتل أمس، محاولة لعشرات من النازحين، لعبور الحدود، قوبلت بإغلاق إسرائيلي كامل، ونشرت وسائل إعلام تسجيلات تظهر عودة دفعات اللاجئين بعد محاولتهم العبور، عقب تحذيرات من جيش العدو الإسرائيلي.
الجيش السوري يستعيد أول بلدة في محافظة القنيطرة:
أفاد “الإعلام الحربي “، الأحد، بأن الجيش السوري استعاد السيطرة على بلدة مسحرة الواقعة في القطاع الأوسط من محافظة القنيطرة جنوبي البلاد.
فيما أوردت وكالة “سانا”  أن المجموعات المسلحة المنتشرة في منطقة درعا البلد واصلت، تسليم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة للجيش السوري، وذلك في إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأربعاء الماضي.
وذكرت “سانا” أن من بين الأسلحة التي جرى تسليمها دبابة وعربة مصفحة وعربة بريطانية الصنع ومدفعاً ثقيلاً.
ولمحافظة القنيطرة حساسية خاصة نظراً لأنها تضم هضبة الجولان التي تحتلها العدو الإسرائيلي.
أهالي قرى ريف القنيطرة الأوسط والجنوبي يطالبون بطرد المسلحين ودخول الجيش:
شهدت قرى القطاعين الأوسط والجنوبي من محافظة القنيطرة مظاهرات ضد المجموعات المسلحة طالبوا خلالها بطرد المسلحين ودخول الجيش السوري لوضع حد للأعمال الإجرامية التي يرتكبها المسلحون من قتل وتخريب ونهب لممتلكاتهم وتخريب المؤسسات والمنشآت الخدمية.
وبالتوازي مع مطالبة العديد من قرى ريف القنيطرة بالمصالحات المحلية يواصل الجيش السوري عملياته العسكرية على أوكار المسلحين في القرى التي مازالت تنتشر فيها المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم “جبهة النصرة” وسط حالة من التخبط والانهيار في صفوف أفرادها وفرار العشرات منهم.
وأعلن الجيش السوري السيطرة على تل استراتيجي مطل على الجولان السوري المحتل، يوم الاثنين، 16 تموز.
بالتوازي مع تقدم الجيش السوري في ريف القنيطرة تدفق عدد من عناصر الجماعات المسلحة وأفراد عائلاتهم باتجاه الحدود مع الجولان المحتل.
وسائل إعلام “إسرائيلية” أشارت إلى أن الجنود الإسرائيليين طالبوهم بالتراجع إلى الوراء وتجمع العشرات قرب الحدود مع الجولان المحتل ولوحوا بأعلام بيض وتوقفوا على بعد نحو 200 متر من الحاجز.
ما هي الأهمية الاستراتيجية لتل الحارة ؟
للتل أهمية إستراتيجية كبيرة كونه يعتبر من أعلى التلال في درعا بارتفاع يبلغ 1075 مترا، حيث يبعد عن القنيطرة مسافة 12 كلم و55 كم عن مدينة درعا و16 كم عن الصنمين، ما يعني الاشراف الواسع على المنطقة الجنوبية والغربية من ريف دمشق، فضلا عن اشرافه على طريق درعا-دمشق، والمنطقة الشمالية من ريف درعا والقنيطرة باشراف ناري على المنطقة المحيطة به يصل إلى 40 كم.
للتل أهمية تاريخية أيضا، كون “إسرائيل” لم تستطع الوصول إليه خلال حرب تشرين التحريرية عام 1973، ومع اندلاع الاحداث السورية تمكنت فصائل المعارضة المسلحة وبدعم اسرائيلي ودول غربية من السيطرة على التل في العام 2014 ودخل إليه ضباط استخبارات أجانب من غرفة “الموك” معهم ضباط “إسرائيليين” استطلعوا التل وأخذوا أجهزة مراقبة واستطلاع.
كما استعاد الجيش السوري، أمس الأحد، بلدة مسحرة في ريف القنيطرة والتي تبعد حوالي12 كم عن الجولان السوري المحتل.
وتأتي هذه التطورات، بعد أيام قليلة من إطلاق الطيران الإسرائيلي عدة صواريخ باتجاه بعض نقاط الجيش السوري في محيط بلدة حضر وتل كروم جبا بالقنيطرة حيث اقتصرت الأضرار على الماديات.
وكان الجيش السوري بدأ حملة عسكرية واسعة النطاق في الخامس عشر من حزيران الماضي لاستعادة المنطقة الجنوبية من سوريا بالتزامن مع عملية مصالحة وطنية أدت إلى عودة عشرات القرى التي كانت تحت سيطرة التنظيمات المسلحة إلى كنف الدولة السورية.
ما أهمية القنيطرة؟
وهنا لا يمكن إنكار حقيقة أن محافظة القنيطرة بموقعها الاستراتيجي بجنوب سوريا تشكل أهمية استراتيجية بخريطة العمليات العسكرية السورية، وتحتل أهمية استراتيجية باعتبارها مفتاحاً لسلسلة مناطق تمتد على طول الجغرافيا السورية، فهي نقطة وصل بين مناطق جنوب سوريا ووسط سوريا، امتداداً على طول شريط المناطق الحدودية للجولان السوري العربي المحتل، وصولاً للمناطق المرتبطة بالجانب الحدودي اللبناني إضافة إلى كونها تشكل نقطة ربط بين المناطق الجغرافية السورية المرتبطة بالعاصمة دمشق جنوباً وغرباً، وهذا ما يعكس حجم الأهمية الاستراتيجية الكبرى لمحافظة القنيطرة بخريطة المعارك المقبلة بالجنوب والوسط السوري بشكل عام وبالجولان العربي السوري المحتل بشكل خاص.
القيادة العسكرية السورية وبعد أن استشعرت خطورة ما يحضر للقنطيرة، أوعزت للوحدات العسكرية السورية المنتشرة على نقاط الاشتباك بريف القنيطرة بالاستعداد لصد موجات هذه الغزوة، وهذا ما ظهر بشكل واضح بالفترة الأخيرة والتي سبقت هذه المعركة «المصيرية»، المعركة بدورها كانت «مصيرية» بكل معنى الكلمة، نظراً إلى الأهداف التي كانت تحملها هذه الغزوة، فقد حملت هذه الغزوة مجموعة أهداف للقوى المسلحة الإرهابية وداعميها، وكان الهدف الرئيسي لهذه الغزوة التي قادتها القوى الارهابية نيابة عن المحور الصهيوني السعودي الأميركي، هو وصل المناطق الممتدة ما بين القنيطرة والغوطة الغربية ،ولاحقاً محاولة وصل سلسلة جبال وتلال الحرمون بسلسلة جبال القلمون، من خلال إسقاط بلدة حضر الاستراتيجية، ما يعني تدفق آلاف المسلحين الإرهابيين باتجاه جبل الشيخ، وهذا ما يعني حكماً تأمين إقامة منطقة آمنة وحزام أمني سعى لتشكيلها الكيان الصهيوني على طول الحدود الجنوبية السورية، وما يعني ذلك مستقبلاً من استهداف لمناطق جبل العرب.