أنهى الجيش السوري أمس، مرحلة مهمة من العمليات العسكرية في ريف درعا الشمالي الغربي، عبر سيطرته على كامل البلدات هناك، عدا نوى ومحيطها، ليصبح على بعد خطوة من إطلاق العمليات المنتظرة على طول الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، بما في ذلك مناطق وادي اليرموك، وهي ستكون آخر معارك الجنوب.
شكّلت بلدات ريف درعا الشمالي الغربي معقلاً للمسلحين الذين خرجوا من بلدات طوق درعا وريفها الشرقي، ممن رفضوا اتفاقات «التسوية» التي وُقِّعَت، وعلى رأسهم مسلحي “جبهة النصرة” وفقا لصحيفة الأخبار اللبنانية.
وعمل هؤلاء على محاولة احتكار قرار الفصائل ووجهاء المنطقة ومنع أي مصالحات واسعة في تلك المنطقة وامتدادها نحو ريف القنيطرة. وبرغم هذا الواقع، دخل الجيش السوري معظم البلدات بالتوافق مع أهلها وبعض الفصائل المحلية، فيما تمكن من حسم بعض القطاعات بالنار، ليفرض سيطرة كاملة على ريف درعا الشمالي الغربي، باستثناء الجيب المحيط ببلدة نوى. وبعد تحريره تل الحارة ومحيطه، استطاع الجيش أمس السيطرة على بلدتي عقربا والمال والتلال المجاورة، التي كانت آخر نقاط المسلحين في المنطقة. ودخل بلدة جاسم وفق اتفاق التسوية الذي جرى التفاهم عليه قبل أيام. هذا التطور يضع معارك الحدود ــ المؤجلة حتى الآن ــ على سكة التنفيذ، وهو ما بدأ الإعداد له على الجانب العسكري كما على جانب المفاوضات.
فالجيش بات يشرف على غالبية مناطق القنيطرة التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة، وتتيح له مواقعه الأخيرة على التلال في ريف درعا الغربي، أفضلية واسعة في الميدان. وبدأ أمس باستخدام تلك التلال لاستهداف مواقع المسلحين في البلدات المجاورة من الجهة الغربية، كمرحلة أولى من الضغط على الفصائل هناك. وفي المقابل، يتحرك بعض أهالي بلدات القنيطرة، مطالبين الفصائل بالتفاوض ومنع المعارك. وأفيد أمس بخروج أهالي بلدات كوم الباشا والهجة وعين التينة وقرقس وأم غارة والقصيبة والدولية وسويسة وزبيدة ورسم علي، في تحركات شعبية تطالب بدخول الجيش.
وفي خطوة تلاقي هذا التحرك، أعلن أمس تشكيل غرفة عمليات موحدة تجمع الفصائل العاملة في القنيطرة، على أن تتولى مهمة التفاوض مع الجانبين الحكومي والروسي، للتوصل إلى اتفاق «تسوية» يشمل كل المناطق. وبالتوازي شهد الشريط الحدودي مع الجولان المحتل أمس، محاولة لعشرات من النازحين، لعبور الحدود، قوبلت بإغلاق إسرائيلي كامل، ونشرت وسائل إعلام تسجيلات تظهر عودة دفعات اللاجئين بعد محاولتهم العبور، عقب تحذيرات من جيش العدو الإسرائيلي.