بنى حلفاء أمريكا خلال شهرين في تل أبيب والرياض وأبو ظبي أوهاماً على مسار بديل للتسويات التي تعترف بنصر سورية واليمن، وجرى الإعداد لخطط المواجهة في جنوب سورية والساحل الغربي لليمن، وحشدت الإمكانات بكلّ أنواعها، وهيأت المنصات السياسية لخوض المعركة.
عملياً فشل الرهان العسكري على تحقيق أيّ إنجاز، رغم التسويق الإعلامي للاحتمال المعاكس، ففي الحُدَيْدة فشل ذريع بإحداث أيّ اختراق، حيث أعلن قادة الهجوم الإماراتيون عن وقف العمل العسكري لتفادي المزيد من الهزائم التي سيجلبها العناد على الخيار العسكري.
حيث كبدت المقاومة اليمنية التحالف السعودي ومن يدعمه من الدول الأوروبية والعربية خسائر كبيرة ومتتالية بالأرواح والعتاد عدا عن استهداف مناطق سعودية بصواريخ باليستية، مما دفع التحالف للتراجع، وهو أكبر دليل على القدرة الاستراتيجية للمقاومة في حماية ميناء الحديدة.
في الحُدَيْدة ما يهمّ محور المقاومة هو الجواب عن سؤال: السيادة لمَن؟ وليس البحث عن تفاصيل يجري إخفاء الهزيمة خلفها.
فالسيادة على الحُدَيْدة ستبقى بيد حُماتها، وسيكون البحث بالإشراف الأممي الرقابي، وليس التنازل السيادي هو المطروح على الإطلاق.
منذ أشهر وأنصار الله يدعون الأمم المتحدة لدور رقابي في ميناء الحُدَيْدة شرطه فك الحصار وتأمين تشغيل الميناء، والرفض إماراتي سعودي غربي.
عندما يصير القبول بفك الحصار عن اليمن بحرياً مقابل رقابة أممية على ميناء الحُدَيْدة، وفي المقابل يتباهى حلفاء واشنطن بأنهم حققوا نصراً في اليمن أو في سورية، فهم يبحثون عن نصر وهمي يعلمون أنه لن يغيّر حقيقة وجود منتصر ومهزوم في هذه الحرب وهم يعلمون أيضاً أنّ الحرب في اليمن لم تكن يوماً تحت عنوان مداخيل ميناء الحُدَيْدة، بل حول وجود أنصار الله، خصوصاً على البحر الأحمر.
وبذلك لا يمكننا إنكار خبرة “أنصار الله” والخطط والاستراتيجيات خاصة في الميدان تقوم على امتصاص الضربات الجوية والبحرية بالطريقة الفيتنامية تحت الأرض، والتكتيك العسكري للأنصار ألحق خسائر كبيرة بالسعودية والإمارات والدول الداعمة للتحالف كالولايات المتحدة الأمريكية.