التطورات الميدانية العسكرية للجيش السوري وتسارع قواته في تحرير أراضيها من الإرهاب وعبورها درعا باتجاه القنيطرة دفع “المعارضة” إلى الرضوخ للجلوس على طاولة المفاوضات ثم التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار، فيما دفعت فصائل أخرى في ريف حمص الشمالي إلى الموافقة على الانضمام لجهود مكافحة الإرهاب في سوريا.
اتفاق لوقف إطلاق النار وقعته “فصائل مسلحة” في الساحل السوري برعاية مصرية وضمانة روسية، وبوساطة المعارض رئيس تيار “الغد السوري” أحمد الجربا، فيما وقعت فصائل أخرى مسلحة في ريف حمص الشمالي، على رأسها “جيش التوحيد” اتفاقاً في القاهرة برعاية المخابرات العامة المصرية، للانضمام لجهود مكافحة الإرهاب في سوريا وإنشاء قوى لحفظ الأمن.
من بنود الاتفاق الأخرى العمل على التحضير لتسوية سياسية للأزمة السورية، وعودة اللاجئين والنازحين لمناطقهم والإفراج عن المعتقلين، وإجمالاً يمكن القول أن أربعة اتفاقات وقعت في القاهرة من مهامها المساهمة في تهدئة الأوضاع في سوريا هي (اتفاق لوقف إطلاق النار، واتفاق الانضمام لجهود مكافحة الإرهاب وإنشاء قوى لحفظ الأمن، واتفاق التحضير لتسوية سياسية، واتفاق لعودة اللاجئين والنازحين والإفراج عن المعتقلين).
هذه الإتفاقات تأتي في وقت سيطر فيه الجيش السوري فيه على أغلب الأراضي السورية، وآخرها حينما دخلت قواته مدينة درعا وتحديداً منطقة درعا البلد ورفعت العلم السوري في ساحتها العامة، وذلك رغم الدعم الإسرائيلي “لجبهة النصرة” في تلك المنطقة.
ولم تتوقف إنحناءة المعارضة السورية المسلحة أمام عاصفة التفوق الميداني السوري الذي يواصل خطاه باتجاه تحرير كامل مدينة القنيطرة المحاذية للجولان المحتل، عند هذا الحد، بل اتسعت لتشمل تلميحات الجماعات الكردية في المناطق الشمالية السورية، لاستعدادها التفاوض مع الحكومة السورية.
فقد أعلن ما يسمى مجلس “سوريا الديموقراطية”، “الذراع السياسية لقوات سوريا الديموقراطية”، أنه يدرس إنشاء منصة تمثل سكان المناطق الخاضعة لهذه القوات في شمال سوريا، استعدادا لمفاوضات محتملة مع الحكومة السورية.
وقال عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديموقراطية “الذي يضم أكراداً وعرباً ويحظى بدعم كبير من الولايات المتحدة”، حكمت حبيب، أن أحد أهداف هذا المؤتمر هو تشكيل منصة للتفاوض مع الحكومة السورية، موضحاً بأن هذه المنصة “ستمثل كافة مناطق الإدارة الذاتية ومناطق سيطرة “قوات سوريا الديموقراطية”، كما ستشمل الرقة وديرالزور ومنبج”.
وكان مجلس “سوريا الديموقراطية” قد باشر أعمال مؤتمره أمس الإثنين “ينتهي غداً الأربعاء”، في مدينة الطبقة في شمال سوريا بحضور نحو 240 شخصاً، بينهم مسؤولون عن الأراضي الخاضعة لحكم ذاتي تحت سيطرة الأكراد، إضافة إلى ممثلين عن معارضة “الداخل”.
وكان الرئيس بشار الأسد قد أكد في وقت سابق أن حكومته مصممة على تحرير كافة أراضيها ومن ضمنها المناطق القابعة تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” بالقوة بوجود الأميركيين أو بعدم وجودهم، اذا ما استنفذت كافة ابواب المفاوضات التي أعلن فتحها خلال مقابلة صحافية في أواخر أيار الماضي.
وقال الرئيس الأسد في كلامه عن مناطق سيطرة “قوات سوريا الديموقراطية”: “بدأنا الآن بفتح الأبواب أمام المفاوضات لأن غالبية هذه القوات من السوريين، إذا لم يحدث ذلك، سنلجأ إلى تحرير تلك المناطق بالقوة، ليس لدينا أي خيارات أخرى، بوجود الأميركيين أو بعدم وجودهم”.
وكان الأكراد قد تمكنوا من السيطرة على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سوريا أقروا فيها نظام حكم ذاتي منذ بداية اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، ويقدر ما يسمى بـ”المرصد المعارض”، مساحة الأراضي التي تسيطر عليها قوات “سوريا الديموقراطية” بـ”27″% من مساحة سوريا، ضمنها حقول نفطية مهمة، في حين تمكن الجيش السوري من استعادة نحو 60% من مساحة البلاد.
ورغم سيطرة الوحدات الكردية على مساحات كبيرة من الأراضي فلم يسبق إشراكها في محادثات التسوية التي ترعاها الأمم المتحدة تنفيذا لرغبة تركيا “العضو في حلف شمال الأطلسي”، والتي تعتبر “وحدات حماية الشعب الكردي”، جزءاً من “حزب العمال الكردستاني” المتمرد على الدولة التركية منذ عقود.
عود على بدء، إلى النجاحات العسكرية السورية فقد أعلن مصدر عسكري سوري خلال كتابة هذه السطور، أن الجيش السوري تمكن من تحرير بلدة المال وتل المال بريف درعا الشمالي الغربي، وكانت وحدات من الجيش حررت أمس الإثنين تل الحارة الإستراتيجي و4 قرى بريف درعا الشمالي الغربي بعد القضاء على آخر تجمعات التنظيمات المسلحة فيها.
وكما أسلفنا، فإن التطورات الميدانية وتسارع نجاحات قوات الجيش السوري في تحرير أراضيها من الإرهاب وسيطرتها على كامل الحدود والمعابر مع الأردن، ثم التحشيد في أرياف القنيطرة لإكمال تحريرها من الإرهابيين هو ما دفع “المعارضة” للرضوخ للتفاوض، بعد أن تجاهل الجيش ما تسمى بـ”الخطوط الحمراء”، التي وضعها كيان الاحتلال الإسرائيلي أمام تقدم الجيش السوري قرب الحدود مع الجولان المحتل.