بقلم: محمد الواوي
أفرزت الأزمة التي تعرضت لها سورية، واقعاً جديداً في مجال الملكية العقارية لم يكن موجوداً، ولعل أهم أسباب هذا الواقع خروج بعض المناطق عن سيطرة الدولة السورية، ما أدى إلى وجود السجلات العقارية في مناطق لا يمكن الوصول إليها والعبث بمحتوياتها، يضُاف إلى ذلك مغادرة الكثير من السكان لأماكن إقامتهم الدائمة بسبب حالة الخطر التي تحيط بها وعدم تمكنهم من الرجوع إليها لفترات طويلة، بالإضافة إلى الهجرة الخارجية لبعض السكان.
كل ذل دفع البعض إلى اللجوء إلى طرق وأساليب غير قانونية للاستيلاء على أملاك الغير، إما بهدف الإقامة فيها نظراً لفقدانهم أماكن إقامتهم أو بسبب وجودها في مناطق عمليات عسكرية خطرة، أو تعرضها للهلاك الكلي أو الجزئي، أو لغايات تحقيق مكاسب مادية غير مشروعة، وهي الحالة الأكثر شيوعاً والتي لا تقتصر على العقارات الموجودة في المناطق الخطرة.
هذا الواقع الجديد لم يقتصر أثره فقط على أصحاب الملكية العقارية الثابتة في السجلات العقارية، وإنما أثّر بشكل كبير على المالكين بموجب عقود البيع العادية الجارية بين المالك في السجلات العقارية، وبين المشتري أو بين الوكيل عن المالك والمشتري، ونظراً لتغيير أماكن الإقامة فإن التواصل مع المالك قيداً لإنجاز معاملة نقل الملكية لدى الدوائر العقارية أضحى أمراً صعباً ومستحيلاً في بعض الحالات، إضافةً إلى أن بعض المالكين بموجب وكالات منظمة لدى الكاتب بالعدل لم يعد بإمكانهم استعمال وكالاتهم لنقل ملكية العقارات التي سددوا ثمنها للمالك قيداً، وذلك لأن أماكن حفظ الوكالات أصبحت خارج سيطرة الدولة السورية ولا يمكن الوصول إليها، وتعرضت للتلف في بعض الآحيان، وحتى في حال وجود صورة مصدقة عنها فلا يمكن إعادة تصديقها بتاريخ حديث والتأكد من عدم عزلها من قبل الموكل قبل تاريخ التصديق، نظراً لوجود السجلات الأصلية في مناطق غير آمنة أو تلف هذه السجلات، وعدم وجود نسخ إلكترونية محفوظة عنها لدى وزارة العدل.
الحكومة تسعى لحماية الملكيات العقارية من السرقة
كل ذلك دفع الحكومة السورية إلى البحث عن حل، وحتى لو كان مؤقتا لمشكلة النقل غير المشروع للملكية العقارية، من هنا ظهرت فكرة ضرورة الحصول على موافقة من قبل الجهات الأمنية المختصة قبل إتمام عملية نقل الملكية العقارية من المالك قيداً أو الوكيل عنه إلى الغير، فصدر القرار 4554 بتاريخ 04 /08 /2015 عن رئاسة مجلس الوزراء والقاضي، من حيث النتيجة، إلى ضرورة الحصول على موافقة مسبقة من الجهات الأمنية المختصة في حال بيع العقارات المخصصة للسكن أو المخصصة للنشاط التجاري في المناطق المنظمة وغير المنظمة، وذلك بصرف النظر عن صفة أطراف العلاقة.
لقد أصبح أمين السجل العقاري يشترط الحصول على الموافقة الأمنية كشرط لتسجيل نقل الملكية العقارية، ويرفض تسجيل نقل الملكية تنفيذاً للقرار القضائي المكتسب الدرجة القطعية، الذي حدد مراكز المتقاضين وأصبح عنواناً للحقيقة بسبب عدم الحصول على الموافقة المطلوبة. ويدخل أصحاب العلاقة في هذه الحالة في نزاع قانوني طويل في محاولة لتنفيذ القرار القضائي، وقد يلجؤون إلى القضاء الجزائي بهدف تحريك دعوى الحق العام على أمين السجل العقاري بصفته الشخصية، استناداً لأحكام المادة 361 من قانون العقوبات، التي تُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين كل موظف يمتنع عن تنفيذ قرار قضائي.
وزارة العدل تتدخل
تلك الحالات والتساؤلات التي تم تداولها في أروقة المحاكم المدنية، دفعت وزارة العدل إلى إصدار التعميم رقم / 69 / تاريخ 20 /09 /2015، والذي توضح فيه حسب النص أن السلطة القضائية مستقلة، تكرس استقلالها بمقتضى نصوص دستورية وقانونية، وأكدت الوزارة في تعميمها رقم 69 بأن طلب الموافقة الوارد في كتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم 4554 لعام 2015 والتي أكدت عليه وزارة العدل في التعميم رقم 62 تاريخ 25 /08 /2015، لم يتضمن بأي شكل من الأشكال النيل من استقلال السلطة القضائية، وهذه الموافقة ليست شرطاً لإقامة الدعوى أو السير فيها، وليست قيداً على القاضي في أن يتصدى للنزاعات المعروضة عليه طالما أن المشرع لم يشترط ذلك، وإلا كان ذلك تعديلاً لنصوص قانون أصول المحاكمات المدنية بقرار أو تعميم، وهذا أمر غير وارد، وإنما هي شرط لنقل الملكية العقارية وتسجيلها في السجل العقاري، والجهة المخولة بمراسلة الجهات المختصة للحصول على هذه الموافقة خلال أجل محدد هي وزارة المالية، ولا علاقة لوزارة العدل أو السلطة القضائية بالحصول عليها، كما أنه ليس مطلوباً من المواطن أن يتولى هذه المراجعة بنفسه.
وعليه فقد أكد تعميم وزارة العدل رقم 69 لعام 2015 على استقلال السلطة القضائية وعدم إلزامية قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 4554 لعام 2015 بالنسبة للقضاة، إلا أنه عندما أناط عملية الحصول على الموافقة بوزارة المالية، فإنه عاد ليؤكد على ضرورة الحصول عليها من دون أن يدخل في تفسير السبب الحقيقي من طلبها، وكان من الأفضل لو جاء في الكتاب بأن طلب الحصول على هذه الموافقة إجراء مؤقت فرضته ظروف استثنائية وسيتم الرجوع عنه عندما تتغير الظروف كونه لا ينسجم مع أحكام القانون بشكل كامل.
التأثير السلبي للموافقة على العمل المصرفي
شعرت المصارف منذ صدور قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 4554 لعام ،2015 بخطورة النتائج التي ستترتب عليه لناحية إمكانية التنفيذ على الضمانات العقارية العائدة للعملاء المتعثرين، لذلك بدأت تتريث في منح التسهيلات الائتمانية، وتطلب مجموعة مختلفة من الضمانات إلى جانب الضمانة العقارية مثل الضمانة الشخصية التي تشمل الكفالة، والضمان الاحتياطي الذي يُطلب عندما يكون التوقيع أو الضمانات الأخرى ضعيفةً أو مشكوكاً في إمكانية التنفيذ عليها.
بالإضافة إلى ذلك حاولت المصارف الخاصة في كل مناسبة التأكيد على عدم قانونية قرار رئاسة مجلس الوزراء المذكور، وأنه يجب الحد من نطاقه بحيث لا يشمل المصارف والمؤسسات المالية، خاصةً أن المصرف الذي يشتري العقار من دائرة التنفيذ فإن رئيس التنفيذ يحل محل مالك العقار في تنفيذ عملية البيع حسب السلطة الممنوحة، بموجب قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 1 لعام 2016، وإن البيع لا يتم برضا المالك، وهو أحد حالات التنفيذ الجبري، وبالتالي فإن البائع لا يمكن أن يكون عليه أي مشكلة تمنع من إتمام عملية البيع وكذلك المشتري في حال كان مصرفاً خاضعاً لرقابة مجلس النقد والتسليف.
هذا الأمر دفع الحكومة إلى إعادة دراسة ملف الموافقة الأمنية بالنسبة للمصارف الخاصة، ما أدى إلى إصدار القرار رقم 13100 / 1 تاريخ 18 /10 /2017، والذي نص على استثناء عمليات نقل الملكية التي تتم لصالح المصارف السورية الخاصة والناتجة عن عمليات البيع في المزاد العلني لتسديد قيمة القروض غير المسددة والتي مُنحت من قبل المصارف الخاصة لأصحاب تلك العقارات.
وعليه فإن المصارف الخاصة أسوةً بالمصارف العامة، أصبحت معفاة من طلب الموافقة الأمنية بناءً على القرار المذكور، عندما تكون عملية نقل الملكية ناتجة عن عملية البيع بالمزاد العلني. ويبقى السؤال عن مصير العقارات التي سبق تملّكها من قبل المصارف الخاصة، والتي يجب عليها بيعها للغير حسب أحكام القانون وتعليمات مصرف سورية المركزي، فالقرار نص على حالات البيع الناتجة عن البيع في المزاد العلني، ولم يشمل حالات البيع الأخرى فهل سيشمل القرار أي عملية نقل للملكية العقارية يكون أحد أطرافها مصرفاً، أم سيقتصر الأمر على ما ورد في القرار المذكور لناحية البيع الجبري.
كما أن وزارة العدل عادت لتصدر التعميم 14 تاريخ 21 /02 /2018، والذي تؤكد فيه على ضرورة الحصول على الموافقة الأمنية قبل إتمام عملية البيع بالمزاد العلني، ولم تستثنِ من ذلك سوى البيع الجاري لصالح الجهات العامة كما ورد في نص التعميم، أي أن القرار لا يشمل المصارف الخاصة، وبالتالي فإن الأمر عاد من نقطة البداية.
مواطنون ضحايا الموافقات الأمنية
كان (حسان س) وأخوته الـ 12 من ضحايا الموافقة الأمنية، حيث أقام دعوى لقسمة عقار بمنطقة المالكي من تركة أبيه بعد وفاته، في هذه الأثناء كان يشغل العقار أحد الأخوة الذي رفض القسمة، ما اضطر أخوته لرفع الدعوى، حيث صدر قرار قطعي بضرورة إجراء القسمة من خلال بيع العقار بالمزاد، وهنا تم تسجيل ملف تنفيذي في دمشق وبعد تبليغ الورثة البالغ عددهم 12 شخصاً، تم طلب كتاب لا مانع من مالية دمشق، وما أن حول الكتاب للمالية حتى جاءت الموافقة الأمنية مع الرفض لأن أحد الورثة متخلف عن خدمة العلم، وموجود في تركيا، وعليه لن يتمكن الأخوة منذ أربع سنوات حتى اليوم من قسمة العقار. بالمقابل يستعمل أحد الورثة العقار منفرداً، حارماً بذلك بقية أخوته من استعماله أو استلام حصصهم الإرثية.
النتائج السلبية للموافقة الأمنية
يشرح الباحث القانوني محمد باخوخ لـ «الأيام» النتائج السلبية للموافقة الأمنية فيقول: «الدستور نص على حماية الملكية، حيث يعطيك حق الاستعمال، والاستغلال والتصرف بهذه الملكية، ويعني بالتصرف نقل ملكية العقار بكل سهولة دون عوائق، لكن صدور قرار مجلس الوزراء رقم 4554 لعام 2015، القاضي من حيث النتيجة إلى ضرورة الحصول على موافقة أمنية عند القيام ببيع العقارات، أو نقل ملكية المتاجر المشادة على تلك العقارات سواء في المناطق المنظمة أو العشوائية، حيث أحدث القرار الوزاري إشكاليات كبيرة في المحاكم السورية، فهل يعتبر القاضي الموافقة الأمنية شرطاً للنظر في الدعوى، أم توضع كشرط مثل إشارة أثناء سير الدعوى؟! الأصل أن الموافقة صدرت نتيجة عمليات التزوير الكبيرة التي أصابت القطاع العقاري، لكن أغلب عمليات نقل الملكية تتم بناء على وكالات، وبالتالي يمكن حصر الموافقة على حالات نقل الملكية عبر الوكالات، للحد من الأثر السلبي من الموافقة. ثم بعد ذلك صدر تعميم من وزير العدل مباشرة يطالب التقيد بالتعميم الصادر عن مجلس الوزراء وطلب الموافقة الأمنية، فرفضه المحامون واستهجن القضاة آلية التطبيق، إذ لا يوجد آلية واضحة.
يضيف باخوخ: «إذا كان البائع والمشتري يرغبون بإفراغ عقار لدى المصالح العقارية، وكان البائع يملك هويته وسند (الطابو) وكل الأوراق الثبوتية والرسمية اللازمة لإفراغ العقار بشكل قانوني، ما ضرورة الموافقة الأمنية في هذه الحالة؟؟ حيث يطلب منك براءة ذمة من مديريات المالية التابعة لوزارة المالية، وللحصول على براءة الذمة تحتاج لتقديم طلب موافقة أمنية، التي كانت تستغرق شهراً في السابق ثم أسبوعاً في الوقت الراهن، فإذا كان المشتري أو البائع متخلفاً عن خدمة العلم، أو ارتكب سابقاً أي جرم، أو صدر بحقه حكم بالسجن 6 أو 7 أشهر مثلاً، واضطر لبيع عقار كي يعيش؟! لماذا يحرم من حقه ببيع بيته؟؟ من جهة أخرى قد يكون أحد أطراف نقل الملكية مقترضاً من البنك ولم يسدد فعمد على بيع منزله للسداد، في حين أن المصرف قد وضع منع سفر على المقترض المتعثر احترازياً، وفي هذه الحالة لا يحصل على الموافقة الأمنية، وبالتالي يتم تقييد حق الملكية مقابل أي مشكلة قانونية».
يكمل باخوخ بالقول: «هناك نقطة وهي أنه عندما صدر قرار مجلس الوزراء، طلب وزير العدل من القضاة الالتزام به، إلا أنه -الوزير- أوضح بعد ذلك أن وزارة العدل لا تلتزم بالقرارات القضائية، والقضاة أحرار وغير ملزمين بالموافقة الأمنية، بل أن الأمر خاضع لوزارة المالية، أي أن الوزير لم يصرح بأن (الموافقة) إجراء غير قانوني ومخالف للدستور، بل فقط أنزل العبء عن ظهر القضاء وألصقه بظهر وزارة المالية من دون أي حل فعلي».
في القانون هناك ما يدعى بالدعوة الإقرارية، مثلاً عندما يأتي مالك عقار ومشترٍ لا يرغبان بإفراغ العقار في الطابو، يرفع أحدهم دعوى على الطرف الآخر فيحضر الطرفان أمام قاضٍ، يتأكد من الأوراق الثبوتية وملكية العقار، ثم يقر الطرفان بصحة البيع واستلام البائع للمبلغ المادي، فيصدر القاضي حكم بتثبيت شراء العقار. يعني هذا أن القاضي لديه سلطة أعلى من سلطة موظف المالية أو رجل الأمن الذي يمتنع عن نقل الملكية بحجة الموافقة الأمنية.
انتشار ظاهرة العقود الكتابية
من جهة أخرى أفرز التعقيد الحكومي انتشار ظاهرة العقود الكتابية التي تجري بموجب شهود، وذلك تهرباً من الموافقة الأمنية. فأغلب العقارات المباعة والمشتراة، غير مسجلة في السجلات الحكومية خلال الأزمة، لكن هذا العقد بين أطراف نقل الملكية لا يحمي صاحب العقار، أي أن الأجهزة الأمنية عندما تقوم بحملات تفتيش لمنطقة ما، تطلب من شاغل العقار موافقة أمنية للسكن لا يملكها أساساً، إذ أنها لا تعطى لأصحاب العقود الكتابية بل فقط لأصحاب الطابو، عندما يقومون بتسجليها في المحكمة، وهنا نعود لمشكلة الموافقة الأمنية الخاصة بنقل الملكية للحصول على الموافقة الأمنية الخاصة بالسكن.
صاحب السلطة التشريعية يناقش قرارا إداريا
على صعيد متصل تداول الإعلام منذ فترة قصيرة ما مفاده أن مجلس الشعب يناقش حصر الموافقات الأمنية على الوكالات بحالات معينة، فالموافقة الأمنية لم تصدر عن مجلس الشعب أصلاً، بل صدرت عن مجلس الوزراء الذي لا يملك حق إصدار قرارات، وصار مجلس الشعب، صاحب السلطة التشريعية، يعمل على تضييق نطاق مجلس الوزراء، هذه حالة فوضى!! فمن هو صاحب السلطة بإصدار القرارات؟! مجلس الشعب أم مجلس الوزراء أم وزير العدل؟! يتساءل خبراء القانون.
تضارب بالتعميمات بين مجلس الوزراء ووزارة العدل
يرى حقوقيون أن هناك تعارضات وفوضى بالتعميمات بين مجلس الوزراء، ووزارة العدل، حيث أعفى المجلس الجهات العامة من الموافقة الأمنية ثم أصدر المجلس نفسه تعميماً أخر باستثناء المصارف الخاصة من الموافقة الأمنية، وذلك في الشهر العاشر من عام 2017. إلا أن وزير العدل أصدر منذ فترة شهرين تعميماً جديداً إلى كافة رؤساء التنفيذ، «يرجى طلب الحصول على الموافقة الأمنية قبل البدء بإجراءات البيع بالمزاد العلني».
في سياق متصل؛ كشفت مصادر مطلعة لـ «الأيام» عن تقدم بنوك خاصة إلى وزير العدل منذ فترة قصيرة، تطلب فيه تطبيق تعميم مجلس الوزراء وإعفاءها من طلب الموافقة الأمنية، إلا أنه لم يصدر أي قرار رسمي حتى اللحظة.
ويرى رئيس دائرة التنفيذ المدني سامي كوسا أن الغاية من الموافقة الأمنية هو أن تحمي الجهات الأمنية المناطق الآمنة من الإرهابيين، إذ يخشى من أن يقدم أحد الإرهابيين على شراء عقار في منطقة آمنة. لكن مع الأسف، إن تطبيق قرار الموافقة توسّع بشكل خاطئ وأثّر على حقوق المواطنين في نقل الملكية بشكل سلس، فالجهات المختصة شملت الموافقة الأمنية بالمجرمين الجنائيين.
ويضيف كوسا بالقول: «أنا لن أستطيع تحصيل ديوني من مجرم مدان بجرم سرقة أو رشوة عندما أرفع دعوى عليه، وأحصل على حكم قطعي وأطلب من رئيس التنفيذ أن يبيع عقاره من أجل تحصيل الدين المترتب عليه، لكن هذا السارق يحتمي بالموافقة الأمنية بسبب الجرم وبالتالي لن أحصل على حقوقي منه».
يذكر كوسا مفارقات مضحكة: «ففي أحد الأضابير طلب منا المدعي تنفيذ حجز، وحبس إكراهي، ومنع سفر على المدين، وهي أدوات للضغط بالتنفيذ من رئيس التنفيذ من أجل الضغط على المدين، إلى أن وصلنا إلى مرحلة بيع عقاره، وحين طلبنا براءة ذمة من المالية جاءت الموافقة الأمنية بالرفض، بسبب منع السفر الذي وضعناه نحن أصلاً، وبالتالي تأخر الرجل أشهراً حتى حصل على حقه. أنا لم أفهم كيف لا أستطيع تحصيل حقي من شخص محكوم بالسرقة بينما بإمكاني تحصيل حقوقي من المواطن الشريف الذي لم يسرق بكل بساطة!!».. يؤكد رئيس دائرة التنفيذ المصرفي في عدلية دمشق سمير الشيخ أن للموافقة الأمنية غاية محددة، وهي عدم تهريب أموال وأملاك الإرهابيين بطريقة التواطؤ، حيث تضمّن قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، فقرة تجميد أموال الإرهابيين، وغالباً لا يوضع التجميد على الصحيفة العقارية كونها أموراً أمنية وسرية تكشف عنها الجهات الأمنية، فقط عندما تريد بيع أملاك الشخص المتهم بالإرهاب. أو بالعكس إذا كان المشتري متهما بالإرهاب، لكن فهم قرار الموافقة الأمنية توسّع بشكل خاطئ، فالمدين أصبح باستطاعته منع الآخرين من تحصيل حقوقهم عن طريق القيام بمخالفة صغيرة حتى لو كانت تموينية أو مرورية، وبالتالي لا يستطيع القضاء بيع عقاره كون الموافقة الأمنية تأتي بالرفض غالباً في هذه الحالة. فهل يكافأ المجرم بحكم جنائي بعدم تحصيل حقوق الآخرين منه.
 
المصدر: الأيام