برز في الأيام الأخيرة سلوك سياسي جديد لدى السعودية وظهر جلياً من خلال تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويدلُّ هذا على التغير الجذري في المواقف تجاه قضايا وأزمات المنطقة، تلك الأزمات التي حِيكت وأُديرت في البيت السعودي.

بدأ ذلك التغيير، بعد دعوة عادل الجبير، المعارضة المسلحة لقبول فكرة بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة كشرطٍ مسبقٍ للدخول في المفاوضات، أو أن يقدم استقالته ثم جاء الدور على محمد بن سلمان، فقد تم الكشف عن برقيات ورسائل مسرَّبة بعثها إلى الأميركيين يطلب منهم توفير الظروف الملائمة لانسحابهم من اليمن، وذلك على غرار الطلب الذي تقدم به “الإسرائيليون” إلى أمريكا ومجلس الأمن الدولي بعد أن شعروا بالهزيمة والانكسار في حرب تموز 2006 يطلبون فيه إصدار مذكرةٍ تقتضي بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

إن دلّت رسائل البريد الإلكتروني وبرقيات محمد بن سلمان على شيءٍ فإنها تدل على اعتراف الأخير بفشله الذريع في إدارةِ عدوانٍ كان هو من بدأه على اليمن، وطلبه من الأمريكيين إيجاد طريقةٍ مناسبةٍ لإنهاء هذا الكابوس المزعج الذي بات يقضُّ مضاجعه، لأن السعوديين باتوا عاجزين على إقحام أنفسهم في عدة أزماتٍ إقليميةٍ في نفس الوقت.

ويقال بأن السعودية تتخذ مثل هذه الإجراءات لتمهيد الظروف الداخلية والخارجية ليجلس محمد بن سلمان على كرسي العرش السعودي، هذا في الوقت الذي يعتقد فيه الأمريكيون بأن محمد بن سلمان بصفته ملك السعودية يمكنه أن يحفظ لهم مصالحهم في المنطقة.

كما تجدر الإشارة إلى أن أمريكا لن تجد أي خيارٍ أفضل من محمد بن سلمان كشخصٍ يتعاون معها في ملفات المنطقة، وأهم ما كشفته هذه البرقيات المسربة هو تهيئة مناخٍ سياسيٍ وإعلاميٍ وشعبيٍ مناسبٍ لانتشال السعودية من الحرب اليمنية.