بقلم: محي الدين محمد | خاص المحاور

المحلل السياسي محي الدين المحمد
المحلل السياسي محي الدين المحمد

لا يختلف اثنان حول أهمية الوصول إلى قناعة دولية بوقف العمليات العدائية فوق الأراضي السورية وإعطاء الجهود السياسية للحل السياسي فرصاً حقيقية للنجاح.

ولعلَّ من أهم عوامل النجاح تكمن في تحجيم دور بعض الدول الإقليمية وتوقفها عن صب الزيت على نار الحرب وتحريض المسلحين على ارتكاب المجازر.

مع قراءة واعية لقرار مجلس الأمن الذي يؤكد على أن أية مكاسب للمعارضة لا يمكن أن تتحقق بالقتال مع الجيش السوري، وإنما من خلال الحوار ومن خلال صناديق الاقتراع والمشاركة بمحاربة الإرهاب المتمثل بداعش وجبهة النصرة وغيرها من منظمات إرهابية.

الدولة السورية أكَّدت التزامها بالعهود التي قطعتها سابقاً للمجموعات المسلحة التي أوقفت نشاطها العسكري ضد الجيش السوري، وبالتالي تحققت المصالحات في إحياء وبلدات حول دمشق وفي كامل مدينة حمص.

ربما جاءت التصريحات التركية السعودية الأخيرة التي نفت تحضيراتها للتدخل البري في الأراضي السورية إلا ضمن تحالف دولي تحت الضغط الأمريكي بداية مهمة، وإن لم تكن كافية لإقناع المسلحين في سورية بأن دعمهم، كما في السابق لم يعد ممكناً.

هنالك أمل كبير في انطلاق العملية السياسية التي تحقق مصالح جميع السوريين إذا التزمت واشنطن بتعهداتها في كبح جماح الدول الإقليمية لتوقف دعمها للإرهابيين وتم توقيف التحريض الإعلامي، السياسي والمذهبي التي تمارسه وسائل إعلامية ممولة من حلفاء أمريكا.

مع التأكيد بأن هذا الإصرار الروسي الأمريكي على تنفيذ ما تمَّ التوصل إليه في جنيف وفيينا وميونخ لحل الأزمة في سورية هو الفرصة الأخيرة التي يجب اقتناصها من قبل من يدعون المعارضة للعودة إلى رشدهم قبل إن يخسرون كل شيء لأن الاستمرار في مراهناتهم على الإرهابيين والدول الداعمة له لن تحقق لهم سوى المصائب.