ماجدة الحاج|| الثبات

جملة اختصرتها صحيفة “برافدا” الروسية في ذروة المواجهة التي وصلت إلى حدودها القصوى بين موسكو وواشنطن عقب التهديد الأميركي لروسيا على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيري؛ بهجمات مسلحة ضد قواتها ومصالحها في سورية كما في المدن الروسية، من دون إغفاله تهديد مقاتلاتها في السماء السورية بصواريخ نوعية مضادة للطائرات ألمحت واشنطن وصولها إلى أيدي المسلحين عبر دول خليجية.

رزمة وقائع خطيرة تدرّجت الإدارة الأميركية بترجمتها في سورية بشكل متسارع، بدءاً بقصف قوات الجيش السوري في جبل الثردة بدير الزور، مروراً بشحنات صواريخ “غراد” التي وصلت إلى أيدي ارهابيي “جبهة النصرة” والميليشيات المتحالفة معها – بإيعاز أميركي – وصولاً إلى الأخطر الذي رصدته موسكو، والمتمثل بإعداد ضربة باتجاه دمشق والرئيس السوري في الوقت الضائع الفاصل عن بدء الانتخابات الرئاسية الأميركية، قوبل بتحذير روسي شديد اللهجة لواشنطن على لسان الناطقة باسم الخارجية الروسية؛ من أن الإقدام على خطوة كهذه سيتسبب بتداعيات “مزلزلة” على المنطقة بأسرها.

لم تتأخر موسكو بالرد على التهديدات الأميركية برسالة “نارية” من العيار الثقيل؛ روسيا سلّمت دمشق أنظمة الدفاع الجوي “أس 300″، بإعلان صريح لوزارة الدفاع الروسية، سرعان ما قابله تهديد من مجلس الأمن القومي الأميركي بـ”درس” خيارات بينها عسكرية ضد النظام السوري.. ثمة قرار يناسب خطورة ما وصلت إليه التهديدات حيال سورية، عبر من موسكو إلى طهران، فدمشق والضاحية الجنوبية لبيروت، يقضي برمي ورقة “مخفية” بحوزة الرئيس السوري بشار الأسد، في وجه المحور المعادي، في توقيت “يفاجئ العالم”، وفق ما نقلت صحيفة “برافدا” عن مصدر وصفته بـ”الرفيع” في وزارة الدفاع الروسية.

الصحيفة التي لم تنفِ إرسال موسكو لبضع آلاف من الجنود الروس تمّ تجميعهم في بلدة السفيرة شرق مدينة الباب، ربطاً بتطورات ميدانية هامة مقبلة في حلب، واستعداداً مع القوات السورية والقوى الحليفة لاستباق القوات التركية والميليشيات العاملة تحت إمرتها من الوصول إلى المدينة الاستراتيجية، نقلت عن المحلل العسكري لوكاس ميرفي إشارته إلى توجُّس متصاعد لدى واشنطن وحلفائها من قرب تحرير حلب على أيدي الجيش السوري وحلفائه الذين شدّوا الخناق في الأيام الأخيرة على مسلّحي الأحياء الشرقية للمدينة، مرجحاً أن يسدد الجيش السوري ضربة نوعية على هامش معارك الشمال، في الجبهة الجنوبية، تُفضي إلى تحرير درعا.

وفي حين أشارت قناة “سكاي نيوز” إلى أن روسيا نشرت أنظمة مضادة للصواريخ داخل الأراضي السورية لأول مرة منذ تدخُّلها العسكري المباشر في سورية منذ أكثر من عام، مؤكدة حصول الجيش السوري بشكل متسارع على أسلحة روسية نوعية تُوجت بأنظمة الدفاع الجوي “أس 300″، لفتت محطة “فوكس نيوز” الأميركية إلى أن موسكو أرسلت منظومات “SA 23 Gladiator”؛ النسخة المعدَّلة الأحدث لمنظومة “أس 300” الصاروخية إلى سورية، كما أعادت معظم قاذفاتها الاستراتيجية إلى قاعدة حميميم، مرجحة سباقاً ساخناً وسريعاً بين واشنطن وموسكو إلى الرقة، حيث تسعى الأولى إلى استباق غريمتها ودمشق إلى “قطف” ورقة تحرير معقل “داعش” كإنجاز “استراتيجي” يُسجّل نصراً كاسحاً لباراك أوباما قبيل انتهاء ولايته.

إلا أن لروسيا رأياً آخر، لم تكن مصادفة أن تمرر وكالة “سبوتنيك” الروسية خبراً أعقب إعلاناً تركياً عن اقتراح أميركي لأنقرة بتحرير مشترك للرقة. الوكالة أوضحت أن “واشنطن وأنقرة لا يمكنهما تحريرها من دون روسيا وإيران”، كاشفة أن قيام المقاتلات الأميركية بنسف 3 جسور على نهر الفرات أتى للالتفاف على قرب التحام قوات من الحشد الشعبي العراقي وقوات إيرانية مع القوات السورية على الحدود السورية – العراقية للاتجاه صوب الرقة، من دون إغفالها جزم أن قوات الجيش السوري ستكون في طليعة المتوجِّهين إلى تحرير معقل “داعش”.

يمضي الجيش السوري وحلفاؤه بعملياتهم العسكرية اللافتة والمتسارعة على جبهات حلب، بدعم جوي روسي مركز، مُرفَقاً بتقارير تلقّفتها دوائر واشنطن، تؤكد أن تحريرها لم يعد بعيداً، فلا عجب أن تُبدي ردة الفعل الهستيرية هذه والتهديد بعظائم الأمور، مادام النصر في حلب سيكون مزلزلاً، نظراً إلى تداعياته الاستراتيجية الكبيرة، ليس على سورية فحسب، بل على المنطقة بأسرها.. هذا على وقع معلومات صحافية تناقلتها وسائل إعلام عبرية تشير إلى أن دمشق نصبت صواريخ كاسرة في الجنوب السوري، حدت بصحيفة “إسرائيل اليوم” إلى التحذير من أن الرئيس السوري بشار الأسد قد يكون “قاب قوسين أو أدنى” من إطلاق مفاجأة “مدوّية” يقلب عبرها الطاولة على رؤوس الجميع.