كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن نيّة واشنطن وحلفاؤها لتشكيل تحالف عسكري شبيه بتحالف “الناتو”، يهدف لبناء تعاون استخباري بين حلفائها العرب و”إسرائيل”.

وذكرت الصحيفة تفاصيل عن الدول المستهدفة، وعن طبيعة العلاقة بين التحالف الذي تسعى إدارة ترامب لتشكيله وبين تل أبيب، وعن الثمن الذي ستقدمه واشنطن لبعض الدول العربية لإقناعها بتعاون استخباري مع دولة الاحتلال في حال تم تشكيل التحالف.

وبيّنت “وول ستريت جورنال” أن “إدارة ترامب تجري محادثات مع الحلفاء العرب حول رغبتها في أن يقيموا فيما بينهم تحالفاً عسكرياً لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع “إسرائيل” للمساعدة في مواجهة العدو المشترك إيران”، حسبما ذكره عدد من المسؤولين في منطقة الشرق الأوسط.

وكشفت الصحيفة أن “هذا التحالف سيشتمل على بلدان مثل السعودية ودولة الإمارات، بالإضافة إلى مصر والأردن اللتين أبرمتا منذ وقت طويل معاهدات سلام مع “إسرائيل”، وهذا بحسب ما ذكره خمسة مسؤولين من الأقطار العربية المشاركة في المباحثات، كما يمكن أن تنضم إلى التحالف أقطار عربية أخرى.

وقال مسؤولون في إدارة ترامب: “إنهم يريدون إحياء وإعادة تنشيط التحالفات الأمريكية في المنطقة، واتخاذ خطوات من شأنها تقييد النفوذ الذي باتت إيران تمارسه في أرجاء المنطقة”، حسب قولهم.

إلا أن رئيس وزراء الكيان “بنيامين نتنياهو” قال في مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء مع الرئيس دونالد ترامب: “أعتقد أن الفرصة الكبرى أمام السلام تنبع من مقاربة إقليمية؛ من خلال إشراك شركائنا الجدد في العالم العربي”.

وتبعه الرئيس ترامب بالقول: “إنه شيء جديد جداً، لم يجر نقاشه من قبل، وهو في الواقع صفقة أكبر بكثير – صفقة أكثر أهمية بكثير، سوف يشترك فيها عدد كبير جداً من الأقطار، وسوف تغطي مساحة كبيرة جداً”.

فيما قال مسؤولون من منطقة الشرق الأوسط: “إن الدبلوماسيين العرب في واشنطن كانوا يعقدون المحادثات للتداول بشأن الخطة مع وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، وكذلك مع مايك فلين، الذي كان مستشار الرئيس ترامب للأمن القومي حتى لحظة استقالته يوم الاثنين”.

وكان السيد فلين تقدم باقتراح حول فكرة مشابهة أثناء إدلائه بشهادته أمام الكونغرس في حزيران من عام 2015، بعد فترة قصيرة من تخليه عن منصبه كرئيس لوكالة الاستخبارات الدفاعية، حيث حث حكومة الولايات المتحدة على إقامة ودعم كيان وإطار عربي يشبه حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وقال: “شكلوا جيشاً عربياً قادراً على ضمان قيامهم بمسؤولياتهم الإقليمية”.

ولقد طلبت إدارة ترامب من مصر -التي تبرم مع “إسرائيل” معاهدة سلام منذ عام 1979- استضافة قوة مشتركة، مع أن المملكة السعودية هي الأخرى حريصة على القيام بذلك، كما ذكر المسؤولون، إلا أن مسؤولاً منهم قال: “إن التحالف قد يصعب نسجه، مع ملاحظة أن مقترحاً يعود إلى عام 2015 بإيجاد قوة عربية مشتركة لم يتحقق منه شيء يذكر في أرض الواقع”.

ولذلك؛ سيكون الاختبار الأول للتحالف الجديد في اليمن، حيث من المفترض أن تزيد الولايات المتحدة من مساعداتها العسكرية للحملة في اليمن، وأن تقوم بضمان أمن البحر الأحمر، طريق الملاحة العالمي الحيوي، المهدد بسبب الحرب، بحسب ما أكده مسؤولين.

وخلال محادثات أجروها مع مسؤولي الإدارة خلال الأسبوعين الماضيين، عبر المسؤولون الإماراتيون والسعوديون عن إعجابهم بالقدرات الأمنية والاستخباراتية “الإسرائيلية”، ووافقوا ضمنياً على إشراك “الإسرائيليين” فيما لديهم من معلومات استخباراتية في حال تشكل التحالف، حسبما قال المسؤولون.

وقال اللواء أحمد العسيري، المستشار العسكري لوزارة الدفاع السعودية: “إنه لا يستطيع التعليق على خطة لم تصبح رسمية بعد، ومع أنه رحب بإمكانية قيام تعاون عسكري أكبر بين الأقطار العربية”، إلا أنه قال إنه لا يستطيع التعليق تحديداً على خطط التعاون الاستخباراتي مع “إسرائيل”.

المصدر: وكالات