علي ناصر|| خاص المحاور

عملت الحكومة الأمريكية مطلع الأسبوع على شن ضربة صاروخية مباشرة، على أحد القواعد العسكرية السورية “مطار الشعيرات”، الأمر الذي لاقى إدانات شديدة من دمشق وموسكو وطهران، والذي اعتبر تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء في المنطقة، في الوقت الذي تستمر فيه “واشنطن” بالترويج لمكافحة الإرهاب المتمثل “بداعش” في سورية والعراق، عبر تصريحات الناطق باسم البيت الأبيض “شون سبايسر” الذي أكد على أن “الضربة الأمريكية لم تتسبب في إبطاء الحملة ضد تنظيم (داعش)”، كما اعتبر أن هدف الولايات المتحدة هو “إنهاء تهديد التنظيم وإعادة الاستقرار إلى سورية”، إضافة إلى ذلك فقد تحدث عن “ضرورة وقف انتشار الأسلحة الكيميائية لأنها تشكل خطراً على الأمن القومي لأمريكا”، ليقدم بعد ذلك الجيش الأمريكي على تعديلات على أنشطته العسكرية في سورية لتعزيز حماية قواته بعد أن أثارت الضربة الصاروخية توترات شديدة حسب تصريح أحد المسؤولين.

وفي ظل استمرار حكومة ترامب باستراتيجيتها المتعلقة بالتدخل بشؤن الدول ذات السيادة، أعلن ” سبايسر” عن احتمالية شن مزيد من الضربات في سورية، إضافة “لعدم تمكن الولايات من تخيل وجود الأمان في سورية في ظل حكم الأسد” على حسب تعبيره، وأتى هذا بعد دعوته إلى التركيز على محاربة تنظيم “داعش” وخلق مناخ سياسي لاختيار قيادة جديدة في سورية، الأمر الذي يظهر مدى انخراط واشنطن في الأزمة السورية.

أتت كل تلك التطورات في الوقت الذي يبرز فيه ازدياد الحركة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط والبحر المتوسط، حيث تحدثت تقارير “للمجموعات المسلحة” عن وجود قوات أمريكية برفقة قوات أردنية خاصة عند الحدود مع سورية، بالتزامن مع ظهور حركة قوية لسفينة النقل الأمريكية العملاقة التي يستخدمها الأسطول السادس الأمريكي لنقل المعدّات العسكرية وتزويد القوات العاملة في مناطق الصراعات بالذخيرة والعتاد، فبعد انطلاقها من ميناء “ليفورنو” في إيطاليا “Liberty passion” في 26 آذار / مارس الماضي، وصلت السفينة إلى رومانيا في 31 آذار / مارس، محملة بما يقارب “250” ألية عسكرية استقر بعضها هناك في إطار عمليات تدريب روتينية، ليبقى البقية مجهولي الوجهة.

ومن الجدير بالذكر أن ميناء “ليفورنو” يقع بالقرب من أكبر مستودعات الخدمات اللوجستية الأمريكية المُطلّة على البحر المتوسّط؛ مستودع “كامب داربي”، حيث يحوي على عشرات المخازن المُخصّصة للذخائر الاستراتيجية، وهو الميناء الذي انطلقت منه القوات البحرية الأمريكية المُشاركة في قصف ليبيا عام 2011.

فمن المؤكد أن الضربة الأمريكية الأخيرة مرتبطة بتحرك أوسع، وبيان حلفاء سورية الأخير يشير بوضوح إلى معطيات ميدانية تفسر السياسة الأمريكية في المنطقة، من المستفيد الأول من هذه الهجمات؟ وهل ستقدم أمريكا على ضربات جديدة في سوريا؟ أم ستبقى الضربات ورقة يلوح بها ترامب في محافل السياسة؛ ليمارس بها الضغط المباشر على الحكومة السورية والحلفاء؟

تساؤلات تبقى رهينة الوقت، فتقلبات الميدان ومتغيرات السياسة هي الكاشف الوحيد لضبابية المستقبل الذي باتت خيوطه في تشعب مستمر، ليبقى الخيط المكشوف هو مدى ارتباط الحكومة الأمريكية بالمجموعات المسلحة التي تظهر دائماً في البلدان التي تشكل عائقاً أمام مطامع واشنطن؛ لتكون المظلة التي تتحرك تحتها القوات لتدمير ذلك البلد وتحقيق المكاسب والمصالح المطلوبة.