المحاور|| نعيم ابراهيم

من المفترض أن قضية فلسطين توحد الأمة، وتدعوها إلى أن تترفع عن الخلافات الصغيرة والمحدودة. غير أن الواقع يؤكد خلاف ذلك تماماً، فما جرى ويجري منذ سبعين عاماً من مراحل تنفيذ المشروع الصهيوني الامبريالي الرجعي في المنطقة لم تحرك الأمة إزاءه ساكناً إلا من رحم ربي على نحو ما نراه اليوم من غضب شعبي قد يكون في جله عفوياً ضد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتراف بلاده رسمياً بالقدس (بشطريها الشرقي والغربي) عاصمة مزعومة لـ “إسرائيل”، القوة القائمة بالاحتلال.

كان الأمل عندما يخرج النهر الفلسطيني أن تغيب سواقي الخلافات الصغيرة، وأن يتحرك الناس على وقع النغم الفلسطيني، الذي يحرك الأمة كما لا يحركها أي نغم آخر بحسب اعتقاد أحدهم، و لكن مؤامرة الربيع العربي اليوم شرذمت الأمة أكثر من ذي قبل ودفعت الكثير من الرسميات العربية والإسلامية إلى تسريع وتيرة التطبيع مع العدو الصهيوني بدلاً من تقديم الدعم الحقيقي لانتفاضة القدس وللمقاومة الفلسطينية.

لذلك جاء توعد واشنطن بتسجيل أسماء من يعارضها بشأن القدس قبيل الجلسة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حول قرار البيت الأبيض إزاء المدينة المقدسة. وهي (واشنطن) استخدمت قبل يومين حق النقض (الفيتو)، أثناء تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار قدمته مصر، يقضي ببطلان أي خطوات تمس بالوضع القائم لمدينة القدس باستثناء المتفق عليها أثناء المفاوضات بين طرفي الصراع الفلسطيني – الصهيوني.

بكل وقاحة اعتبرت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى المنظمة الدولية نيكي هايلي هذا التصويت: “إهانة لن تنساها الولايات المتحدة”، زاعمة أن مشروع القرار المصري “يعيق عملية السلام” في الشرق الأوسط. فيما تقول أغلب دول العالم إن قرار ترامب يؤجج الصراع ويذكي التوتر. أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقد أوضح أن واشنطن تتبنى العمل الصهيوني متعهدا باتخاذ إجراءات سياسية ضدها، من بينها ما شرع به فورا من البدء بإجراءات الحصول على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة، وتوقيع اثنتين وعشرين اتفاقية ومعاهدة دولية.

حتى الآن كل الحلول التسووية أضرت بالقضية الفلسطينية ولم يثمر كل الحراك الدبلوماسي في مجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرهما أي نتائج لصالح الشعب الفلسطيني بل على العكس بعد كل قرار دولي أو حراك سياسي أو صفقة تسووية كان العدو الصهيوني يرتكب المزيد من الجرائم و الإرهاب بحق فلسطين الأرض والإنسان.

اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا العدو هي لغة القوة .. لغة المقاومة المسلحة التي لا بد من ترسيخها في بيت المقدس و أكنافه .. وما عدا ذلك وهم وسراب ليس إلا.