خاص  المحاور || نعيم ابراهيم

أسدل الستار عن العام 2017 و قد شهد محطات عدة دخلت على درب الأزمة السورية، فمن مفاوضات جنيف إلى جولات أستانة والتي تعتبر أحد أهم المحطات السياسية السورية للعام المذكور.. ويمكن رصد مجمل تلك الجولات بالتالي:

– مؤتمر جنيف 4: انطلقت أعماله في  23 فبراير/شباط 2017 برعاية الأمم المتحدة في مقر المنظمة الأممية بمدينة جنيف السويسرية، وانتهت يوم 3 مارس/آذار 2017، وحضرها وفدا دمشق والمعارضة.

وتمكن المشاركون الذين قادهم دي ميستورا من التوصل إلى اتفاق على جدول أعمال يتكون من أربع “سلال”.

– جنيف 5: انطلقت أعمالها في 24 مارس آذار، واستبق المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، هذه الجولة من محادثات جنيف بإجراء مشاورات دولية مكثفة لدعم التسوية السورية شملت الرياض وموسكو وأنقرة، ما اضطره للتغيّب عن اليوم الأول من مفاوضات “جنيف 5 وناقش المفاوضون أربعة ملفات هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، وفيما أصرت المعارضة على بحث عملية الانتقال السياسي بوصفه “مظلة شاملة للقضايا الأخرى”.

= جنيف 6: انطلقت هذه الجولة في 16 أيّار، وقام فريق المبعوث الدولي بتطوير “آلية تشاورية” بشأن المسائل الدستورية والقانونية، كشفتها وثيقة سلمها دي ميستورا للأطراف المشاركة في مفاوضات “جنيف 6″، وتستند هذه الآلية إلى بيان “جنيف 1” في 30 حزيران/ 2012، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتي “حددت متطلبات عملية انتقال سياسي متفاوض عليها بهدف حل النزاع.

وتمسك وفد المعارضة بطلب “تنحي الرئيس الأسد”، وهو ما رفضته دمشق ولكن لم يتحقق في هذه الجولة أيّ تقدّم.

– جنيف 7: انطلقت أعماله في 10 تموز وانتهت في 15 من ذات الشهر دون التوصل إلى نتائج.

– جنيف 8: بدأت الجولة الثامنة من جنيف في 28 تشرين الثاني، ورغم تعثرها كسابقاتها فقد ظهرت فيها متغيرات أهمها دعوة المعارضة لمفاوضات مباشرة مع وفد دمشق، في حين اقترح ستيفان دي مستورا المبعوث الأممي ترحيل ملفي الدستور والانتخابات إلى مؤتمر سوتشي المزمع عقده في روسيا.

لقاءات أستانة

مفاوضات أستانة بدأت في يناير/كانون الثاني 2017 وبلغت محطتها الثامنة بالدعوة إلى انعقادها في 22 ديسمبر كانون الأول ، ومن أهم نتائج اللقاءات السابقة الدعوة إلى مفاوضات غير مباشرة، والإفراج عن المعتقلين، وتحديد مناطق خفض التوتر.

ويمكن تلخيص أبرز محطات مفاوضات أستانة منذ انطلاقها بالتالي:

– أستانة 1: جرت يوم 23 يناير/كانون الثاني 2017 وأهم ما جاء في ذلك اللقاء، التأكيد على الحل السياسي في سورية، وتوصلت وفود روسيا وتركيا وإيران إلى اتفاق على إنشاء آلية ثلاثية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في سورية.

كما اتفقت الدول الراعية للمفاوضات (تركيا وروسيا وإيران) على أن تكون المفاوضات بين وفدي دمشق والمعارضة غير مباشرة.

– أستانة2: بدأت أعمالها يوم 15 فبراير/شباط 2017، أبرز ما جاء في هذه الجولة الحديث عن تشكيل مجموعة عمل ثلاثية (روسية تركية إيرانية) لمراقبة وقف الأعمال القتالية، وتشكيل آلية لتبادل المعتقلين بين دمشق و الفصائل المسلحة.

– أستانة 3: انطلقت في 14 مارس/آذار 2017، أبرز ما فيها أن روسيا قدمت اقتراحات بوضع دستور للبلاد، كما أن الجولة الثالثة من المفاوضات انتهت في ظل مقاطعة الفصائل المسلحة.

وأكد البيان الختامي لهذه الجولة عقد اجتماع الجولة التالية مطلع مايو/أيار 2017، وأنه تم الاتفاق على عقد اجتماع على مستوى الخبراء في طهران خلال يونيو/حزيران 2017، كما أكد البيان اتفاق الدول الضامنة على تشكيل لجان لمراقبة الهدنة والخروق، ولجان لمتابعة ملف المساعدات، ولجان لملف الأسرى والمعتقلين.

– أستانة 4: بدأت أعمالها في 4 مايو/أيار 2017 وأبرز ما نتج عنها هو اتفاق مناطق خفض التوتر التي تشمل كامل محافظة إدلب ومحافظة اللاذقية ومحافظة حلب، وأجزاء من محافظات حماة وحمص ودرعا والقنيطرة، ومنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق.

ووقع ممثلو الدول الراعية لمحادثات أستانة (روسيا وتركيا وإيران) على المذكرة التي اقترحتها روسيا لإقامة مناطق لتخفيف التوتر في سوريا، وأكدت روسيا أنه سيتم تطبيقها لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد، في حين أعلن وفد الفصائل أنه ليس جزء من الاتفاق.

– أستانة 5: انطلقت يوم 4 يوليو/تموز 2017  فبعد يومين من التفاوض تم تحديد اجتماعين لاحقين في الأول والثاني من أغسطس/آب 2017 بإيران، وذلك للاتفاق على تحديد خرائط للمنطقتين الثانية والثالثة، مع وجود أسئلة بشأن المنطقة الأولى في محافظة إدلب وبعض التحفظات بالنسبة للمنطقة الجنوبية.

– أستانة 6: بدأت أعمالها في 14 سبتمبر/أيلول 2017ومن نتائج هذا اللقاء  رسم حدود مناطق خفض التوتر، التي أعلن عنها سابقا، خاصة منطقة إدلب التي كانت محط خلافات.

– أستانة 7: انطلقت في 30 أكتوبر/تشرين الأول2017 وحضر المفاوضات غير المباشرة ، وفود الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران)، وعدد من الدول المراقبة. وطالب الروس تركيا فرض الاستقرار في محافظة إدلب.

= أستانة 8: انتهت أعماله في 21 كانون أول/يناير, وأقر البيان الختامي وثيقة حول تشكيل فريق عمل خاص لبحث ملف المفقودين والمعتقلين وتبادل الجثث.

كما تمّ إقرار وثيقة إزالة الألغام في سورية بما في ذلك في مواقع التراث الثقافي المدرجة على قائمة اليونسكو، بحسب البيان الختامي الذي تلاه وزير الخارجية الكازخستاني خيرت عبد الرحمنوف.

وتقرر في “أستانة-8” عقد مؤتمر “الحوار السوري” في سوتشي الروسية بين 29-30 كانون الثاني/يناير، على أن يكون “رافداً” للمساعي الدولية للحل السياسي.

وتقرر عقد لقاء تقني من قبل الدول “الضامنة”، قبيل “مؤتمر الحوار”، في سوتشي تحضيراً له.

فيتوات روسية :

استخدمت روسيا حق النقض الفيتو لمنع صدور تسعة قرارات لمجلس الأمن ضد سورية ومنها:

– 28 فبراير/شباط 2017: استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مشروع قرار لمجلس الأمن بفرض عقوبات على دمشق  بزعم استخدام السلاح الكيميائي، وهو مشروع رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه “غير ملائم”.

– 12 أبريل/نيسان2017: استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أميركي بريطاني فرنسي مشترك بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية  ولا سيما الهجوم الذي وقع في خان شيخون.

– 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017: موسكو تستخدم مجددا حق النقض في مجلس الأمن الدولي لتحبط مشروع قرار أميركي يدعو إلى تجديد تفويض آلية تحقيق دولية مشتركة في الهجمات بالأسلحة الكيميائية في سورية.

بوتين في حميميم

زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سورية ومصر وتركيا في 11 كانون الاول 2017، والتقى في قاعدة حميميم الرئيس بشار الأسد، وقال أمام القوات الروسية في القاعدة: “إن موسكو مستعدة للتعاون مع جيران سوريا لمكافحة الإرهاب”، مشيراً إلى أن العسكريين الروس سيغادرون سورية حاملين النصر، وأشار بوتين إلى أنه تمّ الحفاظ على سورية كدولة ذات سيادة ومستقلة، كما تمّ إنشاء ظروف في سورية للتسوية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

الرئيس الروسي لفت إلى أنّ موسكو ستحتفظ بقاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية في سورية، ووجّه رسالة للإرهابيين قائلاً: “إذا رفع الإرهابيون رؤوسهم مرة أخرى سنوجّه لهم ضربة لم يروا مثيلاً لها من قبل”، مضيفاً أنه لن ينسى أبداً الضحايا والخسائر التي تكبدتها روسيا خلال محاربة الإرهاب هنا في سورية وفي روسيا، كما أكّد بوتين أنه استطاع إلى جانب الجيش السوري خلال عامين ونصف القضاء على أكثر المجموعات الإرهابية قدرة على القتال.

أثناء اللقاء قال الرئيس الأسد: “إن الأجيال القادمة التي ستقرأ عن هذه الحرب لن تفرق بين شهيد سوري وشهيد روسي وستبقى تضحيات الأبطال من الجانبين تجسيداً لأنبل معركة في مواجهة الإرهاب امتزج خلالها الدم بالدم ليطهر أرضنا من رجس المرتزقة الذين أرادوا تدمير وطننا” معربا ًعن شكره للرئيس بوتين على مشاركة روسيا الفعالة في محاربة الإرهاب في سورية.