محمد سليمان|| المحاور

بات من الواضح، أن أزمة الخليج (القطرية_السعودية) تصدرت وسائل الإعلام الخليجي التي وجهت ثقلها لمحاربة بعضها البعض، رغم ازدحام الأحداث الأخيرة إن كان على الصعيد السوري الذي تتصاعد حدة التوتر على جبهاته يوم بعد يوم أو على الصعيد العربي من جهة المغرب التي تجتاحها الاحتجاجات، وهذه المناوشات الخليجية أخفت بدورها التوتر (السوداني_المصري)، كما أنها غطت على قنواتها على الأقل إن كانت العربية أو الجزيرة أو سكاي نيوز الإماراتية نبأ سيطرة الجيش العراقي والحشد الشعبي على الموصل وإنهاء “دولة الخرافة” في العراق، وهنا لسان حال الشارع العربي “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين”.

لم تنتظر دولة آل ثاني وقت طويل للرد على المطالب (السعودية الإمارتية الخليجية)، التي عدتها أنها تمس سيادتها من جهة وتملي عليها مطالب تخفف من دورها على الصعيد العربي والدولي من جهة أخرى، فجاء الرد بأن “العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم” فأن أردتم إغلاق قناة الجزيرة فل يكن ولكن سنغلق معها سكاي نيوز والعربية، وأن أردتم إنهاء القاعدة التركية سنغلقها ولكن لننهي التواجد الأجنبي لكل القواعد بالخليج، وأن أردتم إنهاء العلاقة (الإيرانية_القطرية) فنحن معكم ولكن عليكم أنتم أيضاً إيقاف العلاقات مع إيران ولا سيما الإمارات.

على ما يبدو أن قطر بقيادة آل ثاني تسعى للمماطلة على أمل تخفيف التصعيد والتوتر أولاً وقيام أي عمل داخل السعودية شأنه أن “يلهي السعودية بشأنها الداخلي”، لأن قطر “تعلم كل العلم” أن السعودية ومعها الدول الخليجية التي “لفت لفافها” لم ولن تقبل بهذه الشروط القطرية فموضوع العلاقة الإيرانية الإماراتية غير قابل للنقاش كما شأن القواعد الأميركية بالخليج.

وعلى “مبدأ رب ضارة نافع” استغل كل من الجيش السوري والجيش العراقي الصراع الخليجي لتحقيق تقدم على الأراضي السوري والعراقية، فحقق الحشد الشعبي النصر الأكبر منذ دخول تنظيم “داعش” العراق بسيطرته على الموصل بعد معارك استمرت حوالي العام والنصف، ومن الجهة السورية استطاعت القوات السورية الالتقاء مع شقيقتها العراقية على حدود التنف وسط انشغال قنوات التحرض والدم التي ساعدت على ما يسمى بالقيام بـ “الربيع العربي”.

إن الدور الذي لعبته وسائل الإعلام الخليجية فيما يسمى بالربيع العربي كان دور التحريض والآن تلعب هذه الدول نفس الدور مع بعضها البعض وكأنها “تشرب من نفس الكأس”، فكما كانت قطر أول المطالبين بخروج سورية من الجامعة العربية، كانت السعودية أو من طالب بخروج قطر من دول التعاون الخليجية، وكما عملت السعودية على إغلاق القنوات المؤيدة للشعب السوري تعمل على إغلاق كل من يعاديها أو يقول أي رأي ضدها وكأن قمر النيل والعرب سات “ملك أبوها”، والكثير من الأمثلة التي يجب أن تذكر ولعل أهمها التهديد بالتحرك العسكري اتجاه قطر، مع العلم أن السعودية غارقة بهزائمها المتكررة في كل من اليمن وسوريا والعراق.

إذاً، تحاول كل من السعودية ومعها دول الخليج أن تحمل قطر دور الإرهاب الذي مول بالربيع العربي ورغم أن قطر هي أهم المحرضين على الدم العربي وهي من أكبر داعمي الإرهاب إلا أننا لا يمكننا أن ننسى الدور السعودي والخليجي بشكل عام الذي لعبوه لدعم الإرهاب تحت اسم الحرية في الربيع المزعوم، ولهذه الأسباب لا نتوقع الذهاب بالأزمة الخليجية إلى الحرب العسكرية إلا أن التصعيد السياسي وتجميع الدول حول السعودية او قطر سيكلف الوطن العربي مليارات الدولارات للدول التي ستقول ولو كلمة واحد مع أي جهة منهما.