في كل عام و عندما يدنو يوم القدس العالمي يكثر النقاش حول الخيارات الإستراتيجية المتاحة للشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية لمواجهة قوات الإحتلال الإسرائيلية وإمكانية إعادة القدس كاملة إلى الحضن الفلسطيني والإسلامي ولأن محور المقاومة على طول امتداده هو المدافع الأول عن خيار المقاومة الفلسطينية فسيبقى متهماً ومهاجماً من قبل الخائنين و الخانعين.

وفي ذكرى يوم القدس تحديداً يصبح الهجوم من قبل وسائل إعلام الخيانة أقسى و أشد في محاولة يائسة منهم لاتهام محور المقاومة بأنه المستفيد من قضية القدس وفلسطين وليس العكس.

وللأمانة فهم محقين بشأن ذلك حيث استفاد محور المقاومة من قضية القدس أكثر من غيره فقد تسبب تمسكه بالقضية المركزية للأمة بصونه عن الانخراط في المخططات الأمريكية الإسرائيلية وحفظه من التماهي في معسكر الباطل والطغيان.

لكن ماذا قدم هذا المحور بالمقابل لفلسطين وقدسها؟
كلما تابعت نقاشاً أو قرأت مقالاً لمعسكر الخنوع و الإنكسار تجد الإتهامات تكال ضد محور المقاومة من كل حدب و صوب ناكرين كل التضحيات.

إن من خبر إيران الشاه يعرف تماماً ما هي التغييرات التي تسببت بها الثورة الإسلامية الإيرانية على مستوى المنطقة والقضية الفلسطينية، حيث بدلت التحالف العميق مع أمريكا وانكلترا وإسرائيل بعداوة لدودة ورفعت علم فلسطين فوق السفارة الإسرائيلية في الوقت الذي كانت فيه معظم الدول العربية والإسلامية تدور في الفلك الأمريكي.

إن أقل المحللين السياسيين اطلاعا وحنكه يعرفون أن الحرب التي أشعلها صدام على إيران الثورة الإسلامية لم تكلن إلا بسبب رفع إيران راية فلسطين بعد أن كانت شرطية إسرائيل في المنطقة و كان جميع الحكام العرب و من ضمنهم صدام ينضبطون تحت سوط الشاه، فدفعت بذلك إيران من دماء شبابها و من أموال شعبها ما لا يتحمل بلد في سبيل حرية بلد آخر.

ومازالت إيران إلى يومنا هذا تعاني الأمرين من العقوبات الإقتصادية والمضايقات على مستوى العالم بسبب معاداة “إسرائيل” ورفع راية القدس.
ولسورية ولبنان نصيب آخر من حصة التضحية في سبيل فلسطين فهما اللتان عانتا من الترهيب الإسرائيلي والاحتلال المباشر وتحملتا عبئ اللاجئين الفلسطينيين، ولو أن الرئيس الأسد أعطى الصهاينة الاعتراف بدولتهم لكان استعاد الجولان دون حرب ولكانت أمريكا لجمت كلابها عن الهجوم على سورية وتفتيتها.

تجتمع الدول على المصالح لكن محور المقاومة هذا اجتمع على الحق لا شيء سواه، حق الفلسطينيين في استعادة وطنهم وحق المسلمين في استعادة قبلتهم الأولى ولو أن عناصر هذا المحور اختارت الانقياد وراء المصالح فقط لماكان اليوم هناك قضية فلسطينية ولكان العالم الإسلامي نسي أن هناك في فلسطين توجد القدس.

المصدر: وكالات