جذب معبر التنف الحدودي بين العراق وسورية أنظار الجميع إليه، المعبر الذي احتلّه الامريكيون والبريطانيون، وتسعى قوات المقاومة لتحريره، الواقع على المثلث الحدودي بين العراق وسورية والأردن والذي يمتلك أهمية استراتيجية كبيرة.

فهو يربط بين بغداد ودمشق وبيروت، واستطاع محتلّوه السيطرة عليه بالاستفادة من المجموعات المسلحة، وتمركزوا فيه بحجة مواجهة “داعش”، لكن لا يوجد أدنى شك أن هدفهم الأساسي هو إيجاد منطقة عازلة بين العراق وسورية للحؤول دون اتّحاد الدولتين في مساحة جغرافية أكبر.

من الناحية القانونية:

يواجه الأمريكيون مشكلتين أساسيتين في الحفاظ والسيطرة على هذا المعبر، إحداهما قانونية والثانية ميدانية، فمن ناحية القانون الدولي، إن التواجد الامريكي والبريطاني في هذا المعبر بدون إذن الدولة السورية هو غير قانوني وغير مشروع.

وبالاضافة إلى مخالفة القانون الدولي، إن في سيطرة الأمريكيين على هذا المعبر خرق لقوانينهم، وقد واجهت الضّربة الأخيرة لقوات المقاومة في المنطقة مخالفات من سياسيين أمريكيين، فقد كتب عضو الكونغرس تيد ليو تعليقا عليها: “إذا كان ذلك صحيحاً، فإنه مخالف للقانون، إن ترامب لا يملك إذناٌ بالهجوم على سورية، فهي دولة لم تهاجم أمريكا”، وقد أثبتت التجربة أن الولايات المتحدة الامريكية لا تعطي أهمية كبيرة للمسائل القانونية، ولا تتوانى عن تهميش القوانين الدولية وقوانينها الداخلية، إلا أن أي معارضة دولية أو داخلية لصناع القرار في واشنطن، ستؤدي الى ايجاد مشاكل جدية لهم.

على الصعيد الميداني:

وعلى الصعيد الميداني، يواجه الأمريكيون مشاكل عديدة، فمعبر التنف يقع في منطقة صحراوية، وتأمين الحماية اللوجستية له يعد أمراً صعباً للغاية، ولا يمكن لأمريكا أن تعتمد على المسلحین السوريين المتواجدين في المعبر حالياً، لأن لديهم جذور سلفية على غرار المجموعات الاخرى، وهم على ارتباط بالمجموعات المسلحة.

أما المشكلة الكبرى التي تواجه الولايات المتحدة، فهي إرادة محور المقاومة الجادّة في الوصول إلى هذا المعبر، والذي استطاع في الأيام القليلة الماضية أن يحقق تطوراً ميدانياً في هذا الموضوع، حيث اقترب من الحدود العراقية السورية من الجانبين، وجاءت هذه التطورات بعد ضرب القوات الامريكية لقوات مقاومة كانت تقترب من المعبر وهددت باستمرار ضرباتها في حال واصل محور المقاومة التقدم.

على الرغم من وجود التهديدات الأمريكية، يرى محللون أمريكيون أن واشنطن لا تستطيع بسهولة استهداف القوات السورية والعراقية المتقدمة نحو المعبر من دون عواقب، في الواقع هناك خوف أمريكي من ثأر المقاومة ويظهر ذلك جليّا في تحليلات وتقارير وسائلهم الإعلامية، فقد أورد أحد المواقع الأمريكية أن “التواجد الأمريكي في الميدان، والعمليات المشتركة مع القوات المحلية الصغيرة، يتيح إمكانية الثأر أمام إيران”.

أدّت هذه الظروف مجتمعة إلى صمت القيادة الأمريكية وعدم تحديدها استراتيجية واضحة على الحدود العراقية السورية من قبل البيت الأبيض، وقد صرح سفير الولايات المتحدة السابق في سوريا روبرت فورد أنه ما زال لا يرى من إدارة ترامب أي إستراتيجية واضحة لإدارة تواجدها مع حلفائها في منطقة الشرق السوري.