تلقى مشاريع المصالحة الوطنية التي تجري في مناطق عديدة من سورية نجاحاً رائداً، ولكنها لا تروق للكثيرين لأنها تخرب المخططات الدولية المحاكة ضد سورية، ولذلك تبقى ملفات كثيرة عالقة محلياً ودولياً، وهناك بالفعل أسئلة كثيرة تتعلق بهذه الملفات.. ولتوضيح ما يجري اليوم على الساحة الميدانية والمحلية والدولية التقى موقع المحاور الإخباري مستشار وزير المصالحة الوطنية أحمد منير محمد.. وفيما يلي نص المقابلة:

بداية.. منطقتا القابون وبرزة لم تشهدا أعمالاُ عسكرية منذ سنين.. ما هي أسباب التوتر الآن؟

للسنة الرابعة برزة والقابون شهدتا تثبيت أعمال قتالية، وعدم إطلاق نار بين الجيش السوري والمسلحين، وكان مشتعلة وكان هناك ضغط كبير على الجيش وما فعلنا من تبريد لخاصرة دمشق كان لصالح الحكومة السورية والجيش والمواطن.

اليوم، بعد تنفيذ عدد كبير من المصالحات الوطنية لم يعد هناك مبرر لبقاء القابون وبرزة بيد المسلحين، أُتخِذ القرار وبدأ الجيش بالعمل العسكري بشكل مفاجئ بسبب ضغط المدنيين عليه للخروج من تحت استغلال المسلحين لهم، حيث تواصلون معنا المئات من الأهالي طالبين دخول الجيش.

في البداية، بدأنا بالمفاوضات لعدة أسابيع وعملنا كثيراً عليها ولكن الأوامر كانت تأتي من الخارج للمسلحين بألا تتم التسوية، لتبقى جبهة ضغط على الحكومة ورفضوا تنفيذ مطالب الحكومة، عندها بدأ الجيش السوري بالعمل العسكري وتمكن من استعادة مناطق كبيرة من القابون وبرزة والتقدم يتم بشكل جيد، ولكن كون هذه المدن سورية فيها مواطنين سوريين، يكون التقدم حذر والجيش السوري عاجز بسلاحه الثقيل في الدخول في هذه المعركة حفاظاً على أرواح المواطنين والبنى الحتية، لذلك يعتمد الجيش على السلاح الخفيف مما يطول المعركة أكثر ويزيد بعدد شهداء الجيش السوري، بالتالي الآن نحن نطمح بضغط المواطنين على المجموعات المسلحة للخضوع لمطالبهم بالعودة إلى حضن الوطن.

العملية العسكرية التي تشهدها المنطقة هل هي عملية عسكرية حتى الآخر أو هي عملية ضغط للتمهيد لعملية سياسية؟ وهل سيشهد حي القابون مصالحة أو تسوية كما حصل في وادي بردى؟

بالتجارب، عملية عسكرية للآخر لن نحتاج إليها، كوننا نحاول منذ سنين عدم الدخول فيها ولو أردنا دخول عملية عسكرية للآخر كان بإمكان الجيش حسم المعركة خلال أيام قليلة، ولكن قيادات الجيش السوري تحاول استيعاب ما يحدث من تغرير للمواطنين في المنطقة وتتجنب العمل العسكري المباشر كون “آخر العلاج الكي”، ومايحدث اليوم هو عملية عسكرية طويلة للضغط وصولاً إلى عملية إعادة تشبيك إجتماعي.

هل سيتم الضغط على دوما من خلال معركة القابون؟

ما جرى في داريا سّرع عملية المصالحات في المنطقة بشكل عام، وعندما نتحدث عن الغوطة الشرقية نعلم أنها تتصل ببرزة والقابون، خاصة الانفاق التي تخرج من برزة والقابون وتغذي الغوطة الشرقية، والجيش السوري بدأ بالعملية العسكرية في القابون وبرزة لقطع شريان الإمداد عن الغوطة الشرقية.

مسلحو الغوطة الشرقية لم ينقصهم شيء بسبب الدولارات الموجودة معهم، وفي الداخل والخارج هناك تجار لم توقف التجارة، وما يجري الآن سيؤثر بالإيجاب على رضوخ المجموعات المسلحة في دوما لموضوع المسار التفاوضي والمصالحة الوطنية، كما أننا نريد إيصال الطعام إلى الأهالي ولكن بالطرق المشروعة كي لا يتم استغلالهم في لقمة عيشهم.

خلال الفترة الماضية في جوبر والقابون، اتفق المشغلين الخارجيين لـ”جبهة النصرة” و”جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” بالهجوم على نقاط الجيش السوري والحواجز في جوبر وأطراف العباسين، اعتنقوا في الهجوم عقيدة “داعش” في القتال، عندما خسروا أماكن تواجدهم وأصبحت مهددة، اعتمدوا عملية الصعق بتفجير المركبات.

تراجعت الحواجز على محاور الجبهة وقام الجيش بامتصاص الهجوم الذي حدث وبدأ بهجوم جديد معاكس ليعوض المسافات التي خسرها والآن يعد للاستمرار لعملية دخول جوبر بالكامل.

فتح محور على القابون وبرزة فتح محور جوبر أيضاً باتجاه الغوطة وستستمر هذه العملية لحدوث تسوية وفي الأيام القادمة سيحدث تغيير جغرافي على الأرض وعودة مناطق نتمنى أن تعود بالمصالحات ولا نتمنى استمرار العمل العسكري.

هناك معلومات مفادها بأن الرهائن والمحتجزين الموجودين داخل ما يسمى “سجن التوبة” في دوما، هم محور تفاوض مع الحكومة السورية.. هل من توضيح؟

ملف المخطوفين هام جداً وهناك ضغط يومي من قبل الأهالي لأن أبنائهم موجودين في “سجن التوبة” بشكل غير شرعي، وفي المقابل هناك ملف موقوفين أيضاً لدى الدولة السورية، تقوم الدولة بتوقيف من تشتبه به وفق القانون والدستور وتقوم بالتحقيق معه وإحالته إلى المحاكم، وتأتي العصابات المسلحة وتخطف أبنائنا العسكريين والمدنيين، وهذه جرائم حرب وليس لها أي مبرر ولكن مفرزات الحرب فرضت ذلك.

نحن كوزارة نفتح هذه الملفات ويتم التفاوض عليها لإطلاق سراح مخطوف مقابل مخطوف، ولكن عندما يقترب الملف إلى الانجاز يحتاج المسلحين إلى تعليمات من المشغلين الخارجيين لإنجازهذا الملف.

ذكرنا سابقاً أن مخطوفي الرقة والحسكة واللاذقية كان يتم تجميعهم لبيعهم لـ”سجن التوبة”، ممولي الإرهاب يعطون المشغلين كـ”جيش الإسلام” أموالاً لشراء المخطوفين من يد العصابات وبعض المخطوفين كان من الممكن أن يكونوا بيد عصابات إجرامية، لقاء الدية، أو لقاء مخطوف ليتم الضغط به على الدولة لمبادلته بموقوف، وهنا تتعدد أشكال الخطف ليتم فيما بعد شرائهم وتجميعهم في “سجن التوبة” في دوما.

نحن نعلم أن سجن التوبة تابع لـ”فيلق الرحمن” و”جيش الإسلام” وكل فترة يجرون عملية تبادل أقسام السجن، ونحن نقوم بتطبيق توجه الدولة للسير في تنفيذ أي ملف تبادل مع المسلحين.

ملف الوعر إلى أين؟

هجوم المسلحين على نقاط الجيش في جوبر والقابون هو رد ما على ما حدث في الوعر، كون حمص لها رمزيتها بما يسمى “الثورة”، وخروج المسلحين اليوم من الوعر وعودتها آمنة تعتبر خسارة لهم ولمشروعهم الأمريكي في المنطقة.

اليوم، في أستانة لم  تأتي الفصائل المسلحة بس خسارتهم مناطق عدة وخروج مناطق وأوراق كبيرة من ايديهم، فهم يعتبرون أن الهجوم الذي حدث على دمشق المخطط له من قبل المخابرات الإسرائيلية، سيضع بأيديهم شيء يستخدمونه في جنيف، حيث أن معطيات جنيف الحالي وانتصارات الجيش جعلت المسلحين يقومون بالمخاطرة باتجاه العاصمة وحماه وكانت خسائرهم كبيرة أكبر بكثير من التوقعات.

أما مسلحو الوعر كانت وجهتهم جرابس، حيث تم إعداد مخيمات لهم، وهناك نحو 1200 مسلح باتجاه إدلب، وهناك قسم أخير باتجاه ريف حمص الشمالي لتكون حمص أمنة خالية من السلاح والمسلحين، وأما من بقي في الوعر سيتم تسوية وضعه وتهيئة الوضع لدخول الإغاثة ومؤسسات الدولة بشكل مباشر وعودة الحياة للوعر.

اليوم لم يعد أحد يرى ذلك الحمصي المظلوم الذي ظلمته الدولة والجيش، هذه ألعوبة كانت تمر على عقول الناس وكان مخطط لها من قبل مشايخ الفتنة في حمص ليتم أستخدامهم لتحريك الضعفاء، ولهذا السبب لم تفتح لهم الأبواب كونهم في السابق سببوا البلاء لأكثر من منطقة.