علي خزنة|| خاص المحاور

استطاعت لجان المصالحة الوطنية إنجاز العديد من التسويات، والتي كان لها دورها في حقن دماء العشرات من السوريين إن لم يكن المئات منهم.

كما ساهمت في “حلحلة” ملف المخطوفين في محافظتي دمشق وريفها، حيث أعلنت الحكومة السورية استعدادها لمبادلة المخطوفين بمسجونين لدى الدولة السورية.

واختلفت أنواع المصالحات الوطنية المطبقة في دمشق و ريفها، وكانت الخيارات فيها تتنوع بحسب كل منطقة وخصوصية وطبيعة انتماءات المسلحين فيها، وقدرة المجتمع المحلي على فرض رغباتهم لتقرير مصير البلدة أو المنطقة التي يتواجد فيها فصيل مسلح ويسيطر عليها.

وتنوعت المصالحات بحسب خروج الأهالي والمسلحين من المناطق التي طُبقت فيها، فمنها تمّ فيه خروج جماعي للأهالي والمسلحين، ومنها ما شمل خروج المسلحين غير الراغبين بالتسوية، وبقاء من يريد تسوية وضعه، ومنها ما اتُفق فيها على تشكيل لجان شعبية مؤلفة من المسلحين الذين تمت تسوية أوضاعهم لتشكيل لجان شعبية ضمن مناطقهم مع خروج المسلحين غير الراغبين في التسوية.

وفي نوعٍ آخر من التسويات بقي المسلحون في مناطق التسوية مع تقديمهم ضمانات بعدم التعرض للجيش والمدنيين.

ودخلت داريا في ريف دمشق تسوية المصالحات التي نصّت على “الخروج الكلي للمسلحين والأهالي”، تحت هذا الخيار خرج المسلحون وعائلاتهم كافة إلى محافظة إدلب، واختارت العوائل الخروج لإدلب نتيجة حجم الدمار الهائل الحاصل في داريا و انعدام القدرة على العيش فيها.

وكان خيار المصالحات التي نصّت على خروج المسلحين غير الراغبين بالتسوية وبقاء من يريد، مع قيام الدولة بتسوية وضعه قائماً في بلدات قدسيا – الهامة – المعضمية – وغوطة دمشق الغربية (خان الشيح – زاكية – مقيلبة – ديرخبية) بالإضافة إلى بلدات وادي بردى – عين الفيجة.

وخرج المسلحون غير الراغبين بالتسوية مع عوائلهم وبقي من رغب بالتسوية وتم تسوية وضعه، حيث يمكن وصف الوضع حالياً في هذه البلدات بالطبيعي كما في بلدتي قدسيا و الهامة، وفي المعضمية عادت مؤسسات الدولة للعمل في معظمها، كما هو الحال في عين الفيجة.

وأتمت مناطق التل وبرزة والقابون وحي تشرين و البلدات الواقعة في أقصى ريف دمشق الجنوبي، بلدات بيت جن مغر المير ظهر الأسود، تسويتهم تحت عنوان خروج المسلحين غير الراغبين بالتسوية، وتشكيل لجان شعبية مؤلفة من المسلحين الذين تمت تسوية أوضاعهم ليقيموا لجان شعبية لحماية منطقتهم حيث تمّ خروج من رفض المصالحة باتجاه إدلب، مع بقاء الأشخاص الراغبين بالتسوية.

وهذا النوع طُبق في جوبر و زملكا وعربين و عين ترما وحرستا، حيث خرج المسلحون وعوائلهم الغير الراغبين بالتسوية من حرستا وبقي من رغب بالتسوية.

كما طُبق هذا النوع مسلحي جوبر وزملكا وعربين وعين ترما باتجاه ادلب في الشمال السوري، وكان يتواجد بهذه المناطق عدة فصائل مسلحة وهي (جبهة النصرة-جيش الإسلام- جيش الفسطاط-فيلق الرحمن وفصيل أحرار الشام).

فيما يستمر المسلحون بالخروج من منطقة دوما، الخاضعة دوما مايسمى بـ “جيش الاسلام”، كما يتواجد في دوما سجن التوبة الذي يتواجد فيه المئات من المخطوفين الذين تنتظرهم عوائلهم.

وكان لاتفاق مدينة دوما بنود خاصة وهي خروج مسلحي “جيش الإسلام” باتجاه مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا في ريف حلب الشمالي الشرقي بسلاحهم الخفيف، وتشكيل فريق عمل برئاسة روسية يضم ممثلين عن الجانب السوري والدول الضامنة لعملية “آستانة” لترتيب موضوع تسليم الأسرى المختطفين من المدنيين والعسكريين الموجودين في سجون “جيش الإسلام” للدولة السورية وكشف مصير الباقيين، بالإضافة لتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الموجودة بحوزة “جيش الإسلام” للجيش السوري، ويمنع وجود أي سلاح خفيف في مدينة دوما وسيكون تنفيذ هذا البند بعد تشكيل مجلس محلي في دوما توافق عليه الدولة السورية.

وبعد خروج مسلحي دوما يبقى خارج سيطرة الجيش “الحجر الأسود ومخيم اليرموك” وبلدات “يلدا -ببيلا -بيت سحم” التي يتواجد بها (جبهة النصرة وداعش وفيلق الرحمن).