غنوة المنجد||خاص المحاور

يقدّم تنظيم “داعش” دعواته للرأي العام لمشاهدة “مسرحية الخزان”[1] التي سيؤدي دور البطولة، فيما ينتظره خلف الكواليس حلفاؤه الأتراك والأمريكان لتهنئته على الدور المتقن الذي مارسه في المعركة، بانتظار توجيه الشكر لسيناريست المعركة وجهة الانتاج والكومبارس، إلا أن الحبكة لم يدرسها التنظيم جيداً.. حيث يضع الجيش السوري عينه على مشارف المدينة.

‏ مهمة توزيع الدعوات والإعلان عن موعد المسرحية أوكلت لـ”الجيش الحر”، وكالعادة بدأت أبواق “الحر” بالترويج وإصدار البيانات بأن معركة “تحرير” مدينة الباب، خزان التنظيم الأكبر في الريف الحلبي، قد بدأت، داعياً حشود الكومبارس المشاركين للتواجد في مكان التجمع لبدء مشهد الهجوم، وطبعاً لم ينس السيناريست مشاهد القتل والخذلان والخيانة والانسحاب.

المشهد الأول: أحقاد خفية

وسائل إعلامية تحدثت عن لقاء عسكري تركي-أمريكي بتاريخ 6 تشرين الثاني، رُجح أن يكون عبارة عن صفقة بين الجانبين بخصوص تسهيل الوصول التركي إلى المدينة “بيت الأطماع”.

المشهد الثاني: تكبيرات وهمية

اشتباكات وتكبيرات بين أبطال المشهد، “داعش” من جهة، ضد الجيش التركي، فصائل من “الجيش الحر”، حركة أحرار الشام، فرقة السلطان مراد، فيلق الشام، لواء صقورالجبل والجبهة الشامية، أي كادر “درع الفرات” من جهة.

ومع إعطاء إشارة البدء، يباشر الجيش التركي بدوره بتوجيه ضربات للتنظيم الذي بدوره يستهدف دبابات تركية، ومن باب تسريع الأحداث يمكن القول بأن هناك خسائر مادية للطرفين.

المشهد الثالث: خيانة

يمثل هذا الحدث الفصائل التي تسعى للطعن بمن يشارك في “درع الفرات” منها “جبهة فتح الشام”، الزنكي، أبوعمارة، أحرار الشام”، تطعن بظهر “الجبهة الشامية” لأنها توجهت لمدينة الباب.

المشهد الرابع: قتلى وأسرى

تدور أحداث هذا المشهد حول مقتل القائد العسكري لـ “فرقة السلطان مراد” المدعو كمال عمر تلكي، يتبعه قائد آخر للفرقة يدعى عرب أبو إسماعيل، على أطراف مدينة الباب، ويلحق به القائد العسكري في حركة “أحرار الشام”، أبو إبراهيم مسكنة، بتسجيل نقطة لصالح التنظيم، فيما يتم أسر 3 عناصر من “داعش” على مشارف المدينة لصالح “الجيش الحر”.

المشهد الخامس: “انسحاب تكتيكي”

هنا  يعطى “داعش” أمراً بالانسحاب وتسليم المدينة للأتراك الذين يسعون لإقامة المنطقة العازلة، إذ بات جلياً أنهم يخططون لعملية مشابهة لما حصل في جرابلس ودابق وأماكن أخرى، فالمدينة الاستراتيجية –ذا ت المساحة التي تقارب 5000 كيلومتر مربع- التي أعلن أكثر من مسؤول تركي وعلى رأسهم أردوغان، شبه ناجزة.

فبعد الانسحاب المنظم لكادر التنظيم، يبدأ كادر “درع الفرات” بتصوير الإنجاز الأسهل، فقد حصل على الكيلومترات هذه بلا مشقة، فكان المحرك الأساسي للأحداث في الشمال، مستعيناً بمسرحية متقنة تفي بالغرض.

المشهد السادس: ضربة استباقية

ريثما كان يتم الإعداد للمشهد الأخير من مسرحية “الخزان”، كان الجيش السوري وحلفاءه يستكملون الاستعدادات اللازمة للانطلاق في معركة لن تكون سهلةً، لكنّ وضع القدم على طريق الباب بات ضرورة ملحة.

وإذ كانت بعض التحليلات قد ذهبت إلى أن الفصل الأخير من “المسرحية” إنما تم الإيعاز به من قبل المحور التركي الأمريكي، لثنيها عن التوجه إلى مدينة الباب الاستراتيجية أحدها كان هجوم المسلحين الموسع على الفاميلي هاوس ومنيان، لكن  المؤشرات لا تنفي ننية التوجه من كويريس إلى الشمال.

وسط هذه التطورات، يبدو أن الجيش السوري لم يضع الخطة جانباً، ويتهيأ لتدشين عمليّات نحو المعقل الداعشي الأخير في حلب عبر محاور عدة، على ألّا تؤثّر العمليات المرتقبة على مسار معارك الأحياء في حلب، والتي تحظى بأولوية قصوى، حيث يتم في وقت متزامن العمل على تدشين العمليات نحو الباب، إضافة إلى عمليات في محيط مطار حلب الدولي، من دون إغفال جبهات الجنوب الغربي أو عمليات الأحياء الشرقية التي تشهد توتراً كبيراً في الآونة الأخيرة.

[1] المقصود بالخزان: مدينة الباب هي مكان تجمع عدد كبير من عناصر داعش وآلياتهم

السيطرة الميدانية بريف حلب
السيطرة الميدانية بريف حلب