علي ناصر || خاص المحاور

تشتد المعارك في شرق سوريا بين “داعش” وعدد من الأطراف التي لا يجمعها سوى هدف القضاء على تهديد هذا التنظيم.

معاركٌ رسمت على مقاتلي التنظيم طابع الهزيمة، فتقدُّم الجيش السوري والقوى الرديفة ووصولهم لحدود الرقة الإدارية من جهة وتوسع مناطق سيطرة “وحدات الحماية الشعبية” من جهة أخرى بالتزامن مع تقدم الجيش العرقي وقوات الحشد الشعبي في الغرب يضيق الخناق على مقاتلي التنظيم، وينذر العالم بقرب انتهاء هذا التهديد في المنطقة.

ترامب يقضي على الإرهاب!

تسعى الحكومة الأمريكية الراعية “لقوات سوريا الديمقراطية” بعد ما رأته من التقهقر المستمر “لداعش” على جبهات عدة في سوريا والعراق، إلى قطف ثمار المعارك عبر تحرير مدينة الرقة من التنظيم لتظهر أمام العالم أجمع تحت عنوان المنقذ للبلدين من إرهاب “داعش”.

فإظهار أمريكا دعمها المستمر “للوحدات” والذي تجلى في النهاية بعد عصر ترامب بإرسال الأسلحة الثقيلة إلى الأراضي السورية وإنشاء قواعد عسكرية وليتبعه الإقدام على إرسال قوات المشاة الأمريكية “المارينز” للمشاركة المباشرة في المعارك، رغم تصريحات الدولة السورية بأن التواجد الامريكي غير مرحب به، وكل هذا السخاء الأمريكي يأتي بغية تحقيق العديد من الأهداف والمكاسب بشكل مباشر ومن تحت الطاولة.

ففي بادئ الأمر المشاركة لمحاربة “داعش” الآن في سوريا تحرف بوصلة المجتمع الدولي عن دور الولايات المتحدة في دعم “داعش” منذ نشأته وحتى الآن وتخفي ما قدمته من مساعدات وتسهيلات لهذا التنظيم.

في حين تأتي مساعي القوات الأمريكية لاحتلال مدينة الطبقة من التنظيم -الذي بدأ بالسيطرة الأمريكية على السد عبر عملية انزال جوي- و الإعلان أن الخطوة التالية هي الرقة لطرد “داعش” منها، وبالتالي انتقال التنظيم إلى باقي المناطق المحيطة من دير الزور والبادية السورية وصولاً إلى الأردن، في ظل غياب الجدية عن رغبة التحالف الدولي بالقضاء على “داعش”، تحمل في طياتها العديد من المضامين المبهمة والنتائج التي لا تخدم سوى الرغبة الأمريكية .

انتشار داعش الجديد ونتائجه..

إن تحقق انتشار “داعش” الجديد في دير الزور والبادية السورية يكفل في المدى المنظور منع ايجاد طريق دعم بري يصل طهران – بغداد ودمشق وبالتالي منع الاتصال الجغرافي للدول المعارضة للمصالح الأمريكية في المنطقة.

كما أن بقاء “داعش” في منطقة بادية الشام يبقي التهديد مستمراً نحو محافظة حمص والعاصمة دمشق، الامر الذي يمثل ورقة ضغط ضد الدولة السورية فوق طاولة المفاوضات واستنزافاً مستمراً لجهد الجيش السوري وقوى الحلفاء.

ومع بقاء الانتشار الأمريكي يتم العمل على تأسيس البيئة المناسبة لتنفيذ مخطط التقسيم والتجزئة للدولة السورية –الأمر الذي طرحته “وحدات الحماية الشعبية” في وقت سابق – في المنظور البعيد.

يأتي هذا في الوقت الذي تضمن به القوات الأمريكية عبر دعمها ” وحدات الحماية الشعبية ” موطئ قدم آمن لها في شمال سوريا والعراق، حيث تسعى أثناء ذلك إلى العمل على إيجاد الأرضية المناسبة لإنشاء قواعد عسكرية تحقق لها الحضور الدائم في المنطقة وبالتالي لعب دور اساسي ومؤثر في مضمار الأحداث في دول المحيط.

كل تلك المخططات والاحلام يبقى أهم شروط تحقيقها الفوز في سباق التقدم نحو الرقة، فعمليات الجيش السوري والقوى الرديفة في استمرار، والجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي لا تدخر جهد ضد “داعش”، فهل ستتمكن أمريكا من الفوز بالسباق وتحقيق أهدافها؟ أم أن انتصارات الجيشان ستحطم الآمال وتعيد فرض معادلات جديدة من شأنها إعادة تنسيق التحالفات والحد من الأحلام الخارجية .

معركة الرقة ستبقى الحد الفاصل وأبرز نقاط التحول، فمن المؤكد ان المنطقة  قبل الرقة ليست كبعدها، و حاصد الانتصار هو صاحب القرار و سيفرض المعادلات والتحالفات على باقي الأطراف في المنطقة.