مرت 800 يوم على بدء العدوان الذي يشنه “التحالف العربي” والذي يضم معه كل من مصر والمغرب والأردن والسودان والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين بقيادة السعودية، وقد خلف هذا العدوان “العربي” الويلات والآلام على الشعب اليمني، جراء القصف المستمر ليل نهار، وقام هذا التحالف بمحصارة اليمن براً وبحراً وجواً، ومنعه من إدخال أي سلع غذائية أو أدوية أو وقود وكل ما يحتاجه الشعب اليمني لمعيشته، حتى أهم وأبسط الأمور اللازمة لمعيشته.

ويدعي التحالف بأن السبب وراء هذا العدوان هو “إعادة الشرعية” بعد “الإنقلاب” عليها من قبل أنصار الله والمؤتمر الشعبي، لكن “الشرعية” التي يتحدثون عنها غير موجودة أصلاً، لأن “الرئيس” الذين يودون إعادته للحكم كان قد استقال قبل البدء بالعدوان، تنازل عن منصبه فلم يعد له أي “شرعية” تذكر بعد تنازله عنها، وأصلاً ليس له أي مقبولية لدى الشعب اليمني بكافة أطرافه وفصائله، وأكبر دليل على ذلك أنه لم يستطع البقاء باليمن بعد أن طرده اليمنيون، وقد هرب إلى الرياض ليقود ويرأس بلاده من هناك!!

ومنذ بدء الحرب على اليمن قام اليمنيون بالدفاع المستميت عن بلدهم، حيث قدموا الكثير من الشهداء والإصابات والأسرى، وقاوموا بكل بسالة وشجاعة وإصرار بالرغم من قلة السلاح وعدم الكفاءة في ميزان القوى، إلا أنهم اختاروا العيش بإستقلال وحرية على أن يقبلوا بالذل والهوان، وبالرغم من معرفتهم بحجم التضحيات التي سيقدمونها، إلا أنهم اختاروا هذا الطريق الصعب، وبالرغم من عدم وجود تكافؤ في موازين القوى بين “التحالف” واليمنيين إلا أنهم قاموا بتكبيد العدو والمعتدي خسائر فادحة، خلفت قتلى بالمئات وإصابات بالآلاف وأسرى بالمئات.

ومن إحدى نتائج هذا العدوان، انتشار كل من داعش والقاعدة باليمن بحماية من هذا التحالف، حيث أنه لم يقوم إلى الآن بمهاجمة أو قصف هؤلاء الإرهابيين، بل أعطوهم الفرصة ليستحكموا بالمناطق التي سيطروا عليها، وقامت القوات التابعة للتحالف بتسليمهم مقار عسكرية إستراتيجية وحساسة، وكذلك قاموا بإعطائهم أسلحة وذخائر، بالرغن من أن التحالف يدعي أنه يحارب الإرهاب المتمثل في “أنصار وحزب المؤتمر الشعبي” الذين يشكلان غالبية إن لم يكن كل الشعب اليمني.

تدهور الوضع الإنساني

من أسوأ وأفظع النتائج الحاصلة من العدوان “العربي” على اليمن هو تدهور الوضع الإنساني والصحي بشكل كبير جداً قامت الأمم المتحدة بتصنيفه بـ”كارثة إنسانية”، حيث نتج عن هذا العدوان توقف كامل لغالبية مستشفيات اليمن؛ بسبب الحصار الذي يفرضه المعتدون، الذي أدى إلى إستنزاف غالبية الأدوية والإحتياجات الطبية التي كانت موجودة قبل العدوان، مما أدى إل انتشار الكثير من الأمراض التي فتكت بالكثير من المدنيين.

وبسبب الحرب والحصار أصبحت المياه والطعام ملوثين بالكثير من الأمراض، وأهمها الكوليرا، الذي تفشى وانتشر في 20 محافظة يمنية من أصل 22 محافظة، وإلى الآن أصيب به أكثر من 151 ألف سخص، وكان تعداد الضحايا إثر هذا المرض أكثر من 1000 ضحية، وفي كل دقيقة تمر يصاب شخص جديد بهذا المرض الفتاك، الذي يعد من أسرع الأمراض فتكاً وقتلاً.

هذا وقد قال ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأننا نسطيع أن نقوم باجتثاث أنصار الله ومن معه في أيام، وذلك بأن نحشد كل قواتنا على الحدود اليمنية ونجتاح اليمن، لكن نتيجة لهذه العملية سيكون قتلى بالآلاف من الجنود السعوديين، وأكثر من ذلك بين المدنيين، في حين أنه لا يكترث بأي من القوات التي أرسلها إلى اليمن لتحارب عنهم فقط لأنهم غير سعوديي الجنسية.