علی ما یبدو أن المحاولات الصهیوأمیریكیة التي تهدف إلی خلق ربیع آخر في إیران، یُماثل الربیع العربي الذي شهدته معظم الدول العربیة في السنوات الأخیرة، فمساعيهما في المنابر الدولیة عن طریق قنواتها التلفزيونية لقلب المطالب الشعبیة للإیرانیین المنحصرة ضمن إطار تحسین الوضع الاقتصادي، إلی مطالب سیاسیة تشمل المس بالحكومة وتغيیر الحكم، والتي سرعان ما اعتبرتها الدولة -هذه الاعتصامات- بأنها أحقیة طبیعیة طالما أنها لا تمس الأمن الداخلي وتبقی ضمن أَطر سلمیة.
من المعروف عن الولایات المتحدة الأمیریكیة حبها للاستفادة من أسلوب الـ “میلودراما” في كل ما یخص المشاكل الدولیة، التي كان آخرها زعمها بوقوف واشنطن إلی جانب الشعب الإیراني، حیث ندد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشدة، اعتقال المتظاهرين في إيران محذراً طهران بأن “العالم يراقب”.
لكن.. كیف تدافع الولایات المتحدة عن الشعب الإیراني المعارض فقط للأوضاع الاقتصادیة وفي الوقت نفسه تقمع شتی أنواع التظاهرات وبكافة الأسالیب، فالدعم الأمیریكي الشدید للتظاهرات الإیرانية یصب في محاولة تمزیق إیران داخلیاٌ بسبب سیاسته المعادیة والمتضاربة معها دولیاً وإقلیمیاً.

وكل ما تقوم به الولايات المتحدة يشابه تماماٌ أفعالها في كل دولة عربیة معادیة لها وظهر فیها ما یسمی الربیع العربي المشؤوم، فتبدأ بالتندیدات الكاذبة ضد إجراءات الحكومة مع الشعب وتغیر مسار المطالب من الشعبیة الشاملة لتحسین الحالة الاقتصادیة والاجتماعیة إلی سیاسیة، ثم تباشر بممارسة الضغط الدولي والإقلیمي مستفیدةً من أحد أطفالها في الشرق الأوسط “كالسعودیة”، حیث تتغیر تلك المظاهرات السلمیة إلی أعمال شغب تمس الدولة والمواطنین.
تماماٌ كما حدث منذ بضعة أیام في إیران، حیث ألقت عناصر الأمن والمخابرات علی العدید من الأفراد الذين دعوا الشعب إلی مهاجمة المراكز الحكومیة من بنوك ومراكز اتصالات وقتل العناصر الأمنیة، إضافة إلی رسائل خاصة تحدد مواقع المراكز العسكریة وتدعو المواطنین إلی مهاجمتها، فضلاٌ عن الرسائل التعلیمیة لصناعة قنابل الغازیة والمتفجرة.
بدوره أكد السید علي الخامنئي من خلال تصریحاته إلی أن “أعداء إيران استخدموا، في الأيام الأخيرة، أدوات مختلفة بما فيها الأموال والأسلحة والسياسة والاستخبارات لخلق مشاكل في الجمهورية الإسلامية”.
وفي ظل التظاهرات التي تشهدها إیران، وجهت السعودیة اتهامات تمس الحكومة الإیرانیة بالتقصیر من الناحیة التنمویة، متناسیةً نسبة البطالة والفقر التي تجتاح بلادها، فضلاً عن استخدامها لقنواتها التلفزیونیة ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر الإشاعات والأخبار الكاذبة، من قتل للمتظاهرین واعتقالات وهروب لشخصیات قیادیة إیرانیة وغیرها من أسالیب التحریض والتشویه.
لم تجرؤ فقط الولایات المتحدة والسعودیة علی التدخل في الشأن الإیراني، فالكیان الصهیوني كان جزءاً أساسياً من هذه التدخلات، حیث صرح رئیس الوزراء الإسرائیلي “بنیامین نتنیاهو” أن “إسرائیل تقف إلی جانب الشعب الإیراني في انتفاضته ومطالبته بالحریة”، وذلك سعیاٌ منه لإشعال نار داخلیة وإشغال إیران وإضعاف دورها الدولي.
تجدر الإشارة إلی أن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية السید علي الخامنئي، اتهم في تصریحاته الأخیرة أعداء إيران بالتآمر ضد بلاده، ورغم محاولات العدید من الدول المعادیة لإيران للقضاء علی فكر المقاومة الذي تتبناه إیران، ومساعيها لنشر التفرقة والتفتت الداخلي، تبقی إرادة الشعب قویة رافضة لتدخل الغیر بالشؤون الداخلیة المؤمن بأهمیة السلام والأمن في بلاده معبراٌ عن ذلك من خلال مسیرات ملیونیة داعمة للحكم في الجمهوریة الإسلامیة.