نعيم ابراهيم|| خاص المحاور

ماذا ينتظر إدلب؟ من يخدع من؟ ومن يتعاون مع من في معركة السيطرة على المدينة؟ ما هو مصير العملية العسكرية الكبيرة التي يعلنها رجب طيب أردوغان في إدلب؟ وهل هناك تعاون تركي- سوري في معركة إدلب التي تخاض ضد “جبهة النصرة”؟ وهل سيتم ضم إدلب إلى مناطق خفض التوتر؟ وماذا عن الدور الروسي؟

أسئلة كثيرة طفت على صفيح إدلب الساخن خلال الأيام القليلة الماضية تزامنت مع انطلاق الترجمة الميدانية لاجتماع أستانة السادس في امتحان وصف بالصعب لكل الاطراف.

حيث صدر بيان عن الجولة السادسة من مباحثات أستانة بتاريخ 14 أيلول 2017 ، نص على تحديد مناطق خفض التصعيد في سورية كإجراء مؤقت لمدة ستة أشهر، ومنها المنطقة الرابعة في إدلب، على أن تنشر الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) قوات في هذه المناطق، في حين فشل المجتمعون في التوصل إلى اتفاق حول آلية المراقبة للاتفاق.

بات من المعلوم أن تركيا خسرت مشروعها في سورية، لكنها اليوم تتموضع بجعل تركيا في مكان الرابحين من الدول الضامنة لمفاوضات آستانة الى جانب روسيا وايران، يدخل الأراضي السورية حاملةً لواء محاربة الارهاب، وها هي روسيا تبيع تركيا صواريخ “S 400” الأكثر تطوراً في العالم.

قبل عدة أيام صدر تصريح خطير عن أردوغان يقول: إن “الجيش الحر” في محافظة إدلب السورية يقوم بعمليات عسكرية بدعم من بلاده وموسكو، وليس خافياً أن هذا  “الجيش” من القوات المرافقة للقوات التركية التي تدخل إدلب، بعد ذلك أعاد رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم التأكيد على أن تركيا تنسق خطواتها في إدلب مع روسيا.

روسيا وتركيا حليفان عسكريان، هذا ما يريح أردوغان بعد العزلة الدولية التي أوصلته اليها سياساته، ولكن، مصدراً في قيادة “الجيش الحر” ينفي أي تدخل أو تعاون عسكري مع روسيا في العمليات العسكرية التي تنفذها قيادته في إدلب.

يُذكر أن وزارة الدفاع الروسية كانت قد أعلنت في شهر أيلول المنصرم، أن غواصة روسية في البحر الأبيض المتوسط قصفت بصواريخ مجنحة مواقع لـ”جبهة النصرة” في إدلب، ولكن لم يصدر أي تصريح روسي يؤكد أن روسيا تنسق وتتعاون مع “الجيش الحر”، وذكرت مصادر عسكرية أن روسيا تتحضر لشن ضربة عسكرية كبيرة في إدلب، وأردوغان يسعى لقطف ثمارها عبر إقامة قواعد عسكرية في دارة عزة وجبل السيخ.

مصادر متابعة رأت أن قوننة الوجود التركي الدائم على الأرض السورية يستحصل عليها أردوغان مسبقاً من روسيا عبر توريطها بتحالفات وهمية.

المصادر عينها قالت: على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يعلن موقفه من تصاريح أردوغان بشأن دور روسيا في إدلب، أم أنه ينتظر كلمة الميدان؟.

قبل حل مسألة مصير الأراضي التي ستحرر من مسلحي “جبهة النصرة” في محافظة إدلب؛ لن تُحسَم أي معركة سياسية كانت أم عسكرية. عسى ألا يلدغ بوتين من أردوغان مرتين! في وقت نفت فيه مصادر روسية علمها بتبلور اتفاق بين تركيا و”جبهة النصرة” بخصوصإدلب، لافتة الى ان “الامور تسير بوتيرة متسارعة ولم يتسن لنا بعد الوقوف عند آخر المستجدات في المنطقة علما أن هناك قرار حاسم تركي–روسي–ايراني بإنهاء ملف إدلب و”هيئة تحرير الشام”.

في السياق، تحدثت معلومات عن زيارة وفد عسكري سوري إلى تركيا برعاية روسية ودفع إيراني، جرى خلالها الاتفاق على دعم أنقرة لمسلحين ينضوون تحت اسم “الجيش الحر”، مقابل تسهيل سوري للقضاء على “جبهة النصرة” وتحرير إدلب، والأهم بالنسبة لتركيا، محاصرة الأكراد في عفرين.

غير أن تصريحات المسؤولين الأتراك حول عملية إدلب لا تزال تقول الشيء ونقيضه، على حين أعلنت وزارة الدفاع التركية عن الحاجة لوجود قواتها في المحافظة الواقعة شمال غرب سورية، إلى حين زوال الخطر الأمن الوطني التركي، في تصريح مطاط يشي بنوايا مبيتة لدى أنقرة لاحتلال أراض سورية أو وضع اليد عليها من أجل تحسين مواقع تركيا في أي مفاوضات حول التسوية السورية بحسب مراقبين.

ويستدل من تخبط المسؤولين الأتراك، على تصدي شريكتي أنقرة في علية أستانة طهران وموسكو، من وراء الكواليس وعبر القنوات الدبلوماسية، للتصريحات التركية شديدة المغالاة والبعيدة عن مضمون الاتفاق الذي توصلت إليه الدول الضامنة في خلال الجولة السادسة من محادثات أستانة.

وحتى وقت قريب كانت أنقرة لا ترى أي خطر من “جبهة النصرة” التي تتخذ من “هيئة تحرير الشام” واجهة لها وسيطرت في الصيف الماضي على معظم محافظة إدلب.

وتعتبر الحكومة التركية أن “وحدات حماية الشعب” الكردية المدعومة من “التحالف الدولي” ضد تنظيم “داعش”، بقيادة واشنطن، بمثابة التهديد الأكبر لأمنها الوطني.

ولطالما حذرت تركيا من أن تقوم “الوحدات” بوصل مناطق سيطرتها في الشمال السوري ما بين الجزيرة وعين العرب ومنبج إلى عفرين ومنها إلى إدلب بدعوى محاربة متطرفي “داعش” و”النصرة”.

ومن أجل ذلك أطلقت تركيا بعد ضوء أصفر روسي عملية “درع الفرات” في أب 2016، للسيطرة على شريط حدودي من أراضي محافظة حلب يمتد ما بين مدن جرابلس، الباب، وإعزاز.

وقبل أشهر لوحت بعملية في منطقة تل رفعت بريف حلب الشمالي من أجل طرد “حماية الشعب” منها، ووصل مناطق “درع الفرات” مع مناطق سيطرة حلفاء تركيا من فصيل “حركة أحرار الشام الإسلامية” في ريف إدلب الشمالي، إلا أن العملية التي قادتها غرفة عمليات حوار كلس فشلت بالكامل، واضطرت أنقرة إلى تعديل خططها بالكامل بعد هزيمة “النصرة” لـ”الأحرار”، وإخراجها من معادلات القوة في المحافظة.

وبدأت قوات تركية، استعداداتها لدخول المحافظة، تنفيذاً لاتفاق أستانة بشأن مناطق “تخفيف التوتر” ، في حين عملت “النصرة” على مواجهة العملية عبر تحذير المسلحين من أن “إدلب ليست نزهة لهم” وتخوينهم لمشاركتهم في عملية تشارك فيها روسيا وإيران.

وكان الرئيس التركي أردوغان قد أشار إلى أن تدخل تركيا في إدلب جاء تنفيذاً لقرارات اتفاق أستانة، وخلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية قال أردوغان إن بلاده “تتدخل عسكرياً في إدلب لعرقلة الحزام الإرهابي المراد إنشاؤه من أقصى شرق سورية إلى البحر المتوسط”، وأضاف أنه لن يسمح أبداً بمحاصرة تركيا في مواجهة التهديدات القادمة من العراق وسورية، لافتاً إلى أنه يعلم بوجود محاولات جادة لتأسيس دولة على طول الحدود الشمالية لسورية.

وأضاف أردوغان “كما تعلمون، فقد اتخذت الخطوة الأولى من هذه العملية وستستمر هذه العملية بعد أن بدأ تنفيذها، وهي مستمرة في الصفاء، دون أي مشاكل، جنباً إلى جنب مع الجيش الحر وبدعم منا”.

بالمقابل تؤكد مصادر أخرى أن الوضع حاليّا هو وضع اختبار حذر للسلوك التركي في منطقة سورية، هل سيصبّ في مصلحة سورية الموحّدة أم هي محاولة لانتزاع مكاسب سياسية داخل الأراضي السوريّة.

بالمحصلة من المفترض أن تعود ادلب إلى كنف الدولة السوريّة ضمن الحلّ السياسي، لأن مراحل حل الأزمة السورية هي إسكات النار ثم الانتقال إلى العمل السياسي، وإخراج النصرة ومن معها من إدلب هي المرحلة الأولى المتمثلة بتصفية الإرهاب، ولذلك يتساءل مراقبون هل تشتعل الحدود السورية التركية راهناً، ليأتي الحل السياسي من بعدها؟.