علي ناصر|| المحاور

عام مضى يحمل في طياته العديد من التقلبات والمواقف والصراعات الاستراتيجية التي ترجمت فوق الأراضي السورية من حلب عاصمة الشمال حتى تدمر قلب الصحراء الممتدة إلى المناطق الشرقية، وصولاً إلى أراضي الجنوب.

عام خلط أوراق الجميع، وكسر التوقعات، فما تزال الصراعات السياسية في أروقة وقاعات مجلس الأمن لها التأثير الظاهر على الميدان، في حين كان للسلاح الكلمة الأقوى والأوضح في كافة المناطق، حيث استطاع الجيش السوري وحلفائه تحقيق تقدمات واسعة على الأرض في ظل تراجعات متتالية لقوى المعارضة المسلحة، ولكن.. السمة الأبرز للمعارك في هذا العام كانت محارب الإرهاب المتمثل بداعش وبعض الفصائل المتطرفة، والتي يؤكد جميع الأطراف في كل فرصة متاحة أن قتالهم واجب الجميع، في حين تمتد يد العون الخفية من البعض لدعمهم وتوجيههم بما يخدم مصالحم الشخصية ولاستعمالهم كأوراق ضغط فوق طاولة المفاوضات الدولية .

وفي مقلب أخر، فقد شهد الميدان بروز العديد من التسويات السياسية وخاصة في العاصمة دمشق ومحيطها، الأمر الذي وسع الحزام الأمن حول العاصمة وحقن الدماء، ليكون الملاذ الأخير للمجموعات المسلحة في مناطق التسوية التوجه نحو الشمال السوري حيث أصبح أكبر تجمع للفصائل المسلحة في مدينة إدلب وأريافها دون تحديد مستقبل تلك المجموعات وما سيئول إليه الوضع في العام الجديد.

وفي سياق منفصل وحول أبرز ما انتهى عليه عام 2016، الضربات التي تعرض لها تنظيم “داعش” في الأراضي العراقية والتراجعات التي أجبر عليها نهاية العام، دفعته لتشديد على حماية وجوده وتوسيع النطاق الأمن عن مركز ثقله في سوريا (مدينة الرقة)، ومع الضغوطات التي يتعرض لها من قوات سوريا الديمقراطية مدعومتاً بقوات التحالف من جبهاته الشمالية، عمل على التوسع غرباً في ريف حمص الشرقي ليعيد سيطرته على عاصمة الصحراء تدمر لينهي العام بانتصار يخفف عنه هول الهزائم المتتابعة في العراق و الشمال السوري في الوقت الذي كان لجبهة النصرة الإرهابية في وادي بردى غرب العاصمة طريقة أخرى لتنهي عامها  قد اختارت إنهائه تحت رمايات الجيش السوري والقوى الرديفة بعد رفض التسوية السياسية وقطع ماء نبع الفيجة المغذي لمايقارب ستةُ مليون مدني يقطنون العاصمة دمشق، أما مسلحو الغوطة الشرقية لدمشق فقد استمروا بالتراجع أمام تقدم الجيش السوري مع محاولات متعددة باءت بالفشل لوقف تقدم الجيش ميدانياً.

وبالنظر للمتغيرات السياسية التي بدأ بها عام 2017 نجد ارتفاع مؤشرات حل الأزمة سياسياً مع بزوغ بعض بوادرها فالدول الداعمة للمعارضة وبعد أن كان شرطها للتفاوض ذهاب الرئيس الأسد أمسى الرئيس طرفاً مهم لتفاوض، وانخفاض الروح المعنوية للمسلح خاصة بعد سلسلة، تقدمات الجيش وأهمها تحرير حلب عاصمة الشمال، فقد بدأت الفصائل المسلحة ترى الخذلان بقادتها وتفقد ثقتهم بداعيميها الأمر الذي انعكس سلباً على أدائها العسكري وإقدامها على محاولات هجوم لتستبدل ذلك بمحاولة العثور على حلول سياسية بديلة لتخرج بأقل الخسائر.

وفي سياق متصل فاللقاءات الدولية لأقطاب النزاع وتعويلهم على مؤتمر الأستانة يبقي ضبابية واسعة على المستقبل فمع رافض وداعم يبقى الانتظار سيد الموقف.