لا يكاد أن يصحو رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من ضربة حتى تأتيه الأخرى، على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأخر هذه الضربات أزماته الداخلية التي بدأت تكبر وتأخذ منحىً لا يبشر بالخير بالنسبة لنتنياهو الراغب بالبقاء على كرسي الحكومة مهما كلف الثمن.
فهل يستطيع رئيس الوزراء المتهم بقضايا فساد قد تنهي فترة ولايته بأي لحظة، من الحفاظ على موقعه السياسي قبل أن تحل الكارثة وتقصيه إلى أجل غير مسمى؟!

الأزمات الداخلية:

1- أزمة “قانون التجنيد”

تتمحور هذه الأزمة حول موضوع تجنيد شبان “الحريديم” في جيش الاحتلال، طبعاً هذه الأزمة ليست بالجديدة فمنذ زمن طويل يحاول “الحريديم” (اليهود الأورثوذكس الأصوليون) الحصول على قرار حكومي يقضي بإعفاء أبنائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية، والاعتراف بحقهم في دراسة التوراة في المعاهد الدينية.

وحالياً يظهر هؤلاء تشدداً كبيراً في هذه المسألة مستغلين ضعف الحكومة الحالية وانشغال نتنياهو بقضايا الفساد الموجهة ضده، وفي يوم “11/مارس/2018” اجتمعت الحكومة الإسرائيلية مع قادة كتل “الحريديم” لوضع حل لهذه القضية، ولكن اللقاء الذي دام ساعتين لم يخرج بأي حل جيد في ظل تعنت الطرفين على موقفهما، وهذا الأمر يهدد بحل الحكومة الحالية، والتوجّه نحو انتخابات مبكرة.

وإن الحكومة تحاول كسر شوكة “الحريديم” وتحطيمهم من الداخل، لكن “الحريديم” يقاومون ذلك بجميع الوسائل الممكنة إلى درجة أنهم أصبحوا يمثلون “بيضة القبان” في أي حكومة منتخبة، فضلاً عن كون أن نسبتهم ترتفع بوتيرة عالية جداً، نتيجة نسبة التكاثر العالية 3,8 %، مقابل 1,3 % لدى العلمانيين، وهم يشكلون اليوم نسبة 13 % من إجمالي السكان، وأكثر من 15,5 % من إجمالي اليهود الإسرائيليين، ومن المتوقع أن تتضاعف نسبتهم في غضون أقل من عقدين من الزمن، وهذا ما يقلق الصهاينة على وجه الخصوص.

من جانبه يلعب نتنياهو على حبل “الحريديم” ويعمل على استفزازهم لحل الحكومة والذهاب نحو انتخابات مبكرة، لأن الأمر يخدمه أكثر مما يضره، فالرجل المتهم بقضايا فساد قد يخسر منصبه مع إعلان المستشار القضائي للحكومة، عن تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو في قضايا الفساد التي تلاحقه، لذلك هناك أخبار مسربة تفيد بأن نتنياهو ينسق مع ليبرمان بهدف الحيلولة دون حل الأزمة الائتلافية، والذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

ولكي يعقّد نتنياهو الأمور أكثر ويمنع فرص الحل، وضع يوم أمس السبت، ثلاثة شروط أمام أحزاب “الحريديم”، أهمها أن يوافق المستشار القضائي للحكومة على مقترح قانون التجنيد، وأن يعلن وزير المالية، موشيه كاحلون، عن موافقته على مقترح القانون، بالإضافة إلى إعلان وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، علناً، عن موافقته هو الآخر على القانون، وأن يلتزم الشركاء في الحكومة بالبقاء فيها حتى نهاية الولاية، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، اليوم الأحد.

2- ملف الفساد

تحدثنا بشكل موسع في مقالات سابقة عن قضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو وزوجته سارة، والتي يحاول التملص منها بشتى الوسائل الممكنة، ويلعب حالياً على إجراء انتخابات مبكرة، ويفضل أن تكون في يونيو/حزيران، الموعد المثالي له، لماذا يعدّ موعداً مثالياً له؟!

صحيفة معاريف تخبرنا بذلك، حيث كتبت الصحيفة يوم أمس إن شركاء في الائتلاف الحكومي أبلغوا نتنياهو، السبت، أنّه في حال قرر حلّ الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة، فإنّهم سيصوتون على إجراء الانتخابات، في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وليس في موعد يونيو/حزيران الذي يبدو مثالياً لنتنياهو.

وبررت ذلك الصحيفة، بأنه “أي نتنياهو” يمكنه الاستفادة من افتتاح السفارة الأمريكية في القدس خلال هذه الفترة التي يرغب بإجراء الانتخابات فيها، واحتفالات مرور سبعين عاماً على قيام دولة الاحتلال. في حين يبدو تعيين موعد إجراء الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول، يشير إلى خوض نتنياهو معركة انتخابات طويلة محفوفة بالمخاطر، خاصة مع إمكانية إعلان المستشار القضائي للحكومة، عن تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو في قضايا الفساد التي تلاحقه.

3- أزمة ثقة

لا أحد اليوم يثق بتنياهو وهناك هجوم كبير عليه من قبل الأحزاب الأخرى، صحيح أنه رجل مثالي بنظر حزبه الليكود، حيث استطاع أن يوحده، لكنه في المقابل يعاني من نفور الأحزاب الأخرى منه، فعلى سبيل المثال كتبت صحيفة هارتس يئير لبيد: حزب “يش عتيد” لن يشارك في أي حكومة قادمة برئاسة نتنياهو.
أما يديعوت أحرنوت فتكتبت: بعض رؤساء الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي أوضحت لنتنياهو أنها تعارض تقديم موعد الانتخابات.
من جهتها قالت معاريف: “يعلون” يعلن عن إنشاء حزب جديد، والتنافس على رئاسة الوزراء في الانتخابات القادمة، أما “يسرائيل هيوم” فنشرت التالي: وزير التعليم “بينت”: نتنياهو يهدد بتقديم موعد الانتخابات، كأن الأمر لعبة.

الأزمات الخارجية

بالرغم من أن سوريا العدو اللدود لـ”إسرائيل” متورطة بحرب داخلية منذ 7 سنوات، وبالرغم من أن هذا الموضوع يعدّ خبراً ساراً للصهاينة إلا أن الأمور لم تكن بالمثالية التي كانت تراها “إسرائيل”، فسوريا التي لم تخرج بعد من حرب دمرت بنيتها التحتية لا تزال تحافظ على نهجها المقاوم وتمنع العدو من التعدي على سيادتها، وكان إسقاط الطائرة ضربة موجعة للكيان الصهيوني وحكومة نتنياهو.

من جهة أخرى ظن الصهاينة أن دخول “حزب الله” في الحرب السورية سيضعفه لكن ما حدث أن الحزب أصبح أقوى وأكثر صلابة من أي وقت مضى، والملفت أن محور المقاومة أصبح أقوى وأكثر عدة وعديداً من طهران إلى بغداد مروراً بدمشق وصولاً إلى بيروت، وهذا الكلام يعرفه الإسرائيلي جيداً وقد كتبه مراراً وتكراراً في صحفه اليومية، وامتصاصه لعملية إسقاط الطائرة خير دليل على ذلك.