بقلم: حميدي العبدالله

تنقل صحيفة “الحياة” السعودية في سياق تعليقها على الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة حول وقف إطلاق النار في الجبهة الجنوبية الغربية الانطباعات السائدة في واشنطن التي تفسّر خلفية هذا الاتفاق. الانطباع في واشنطن كما تقول مراسلة الصحيفة المقيمة في الولايات المتحدة إنّ التدخل العسكري الروسي في سورية لمكافحة الإرهاب إلى جانب الجيش السوري في أيلول 2015 “غيّر المعطيات الميدانية، وفرض على واشنطن انعطافة براغماتية”، والانطباع السائد في واشنطن أيضاً أنّ الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه على هامش قمة العشرين “هو من دون شك انتصار لروسيا وإقرار أميركي بنجاح تدخلها”.

لكن الأهمّ من كلّ ذلك في كلّ هذه الانطباعات هو السبب الجوهري الذي يفسّر التحوّل في مجريات الأوضاع الميدانية في سورية.

تنقل مراسلة “الحياة” في واشنطن عن الباحثة في “معهد الشرق الأوسط في واشنطن” رندا سليم قولها حرفياً: إنّ “خسارة المعارضة السورية حلب، غيّر قواعد اللعبة، وخلق واقعاً لم يعد بإمكان الإدارة الأميركية أو القوى الإقليمية تغييره”.

لا شكّ أنّ انتصار حلب غيّر قواعد اللعبة فكيف إنْ لم يكن هذا الانتصار يتيماً، أيّ أنه ليس الانتصار الوحيد الذي غيّر قواعد اللعبة في سورية. إذ بعد ذلك بأقلّ من ستة أشهر نجح الجيش السوري وحلفاؤه بالوصول إلى الحدود العراقية، وتحرير حوالي نصف البادية السورية، وقام بعزل القوات الأميركية والبريطانية في منطقة التنف، وهذا أيضاً تطوّر ميداني لا يقلّ أهمية عن تحرير حلب، وساهم بقوة في تغيير قواعد اللعبة.

في وقت متزامن مع تطورات البادية السورية بدأ الجيش السوري عملية واسعة في الجبهة الجنوبية الغربية، وعلى الرغم من الهجمات الاستباقية التي شنّها مقاتلو غرفة “الموك” على امتداد أكثر من ثلاثة أشهر، فإنّ هذه الهجمات لم تحقق أيّ إنجاز، بما في ذلك الهجوم على جبهة القنيطرة بمساندة الطيران الإسرائيلي، وبات واضحاً أنّ استمرار المعارك على هذه الجبهة سوف يلحق هزائم كبيرة بالجماعات المسلحة إلا إذا حدث تدخل (“إسرائيلي” – أردني أميركي) مباشر، ومثل هذا التدخل من شأنه أن يوسع نطاق الحرب في سورية إلى الكيان الصهيوني وإلى الأردن، وهو تطوّر تتحاشاه تل أبيب وعمّان وواشنطن، وأيضاً هذا تطوّر غيّر قواعد اللعبة، ودفع الأميركيين إلى البراغماتية وقبول ما كانوا يرفضونه حتى وقت قريب.

 

المصدر: أوقات الشام