نعيم إبراهيم|| خاص المحاور

كما كان متوقعاً، فقد شن الاحتلال الصهيوني عدواناً جديداً ضد سورية مستهدفاً هذه المرة منطقة مصياف وسط البلاد، في محاولة منه لخلط الأوراق ورفع مستوى التوتر الاقليمي.

طيران العدو الاسرائيلي حلق بشكل كثيف في أجواء البقاع وجبل لبنان فجر اليوم فيما زعمت وسائل إعلام العدو أن الطائرات الاسرائيلية استهدفت فجر اليوم منشأة تابعة لمركز البحوث العلمية السوري، في منطقة مصياف بمدينة حماة السورية، بزعم قيامها بإنتاج الصواريخ والاسلحة الكيميائية، وأضافت التقارير أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم أيضاً، قافلة لحزب الله في البقاع اللبناني.

ونقلت صحيفة “معاريف” الصهيونية عن راديو لبنان قوله: “إن سلاح الجو الاسرائيلي استهدف ليلاً قافلة لحزب الله في منطقة الجرود في البقاع اللبناني”، لكن سلطات الاحتلال الصهيوني رفضت تبني أو نفي صحة التقارير.

من جهته، زعم معلق الشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت احرونوت” الصهيونية، رون بن يشاي، أن المركز الذي تمت مهاجمته، يقوم بالاعتماد على خبرات من كوريا الشمالية وايران، بتطوير أسلحة كيميائية، وصواريخ من نوع / S-60/ ويعتبر أحد المواقع التي يتم فيها تصنيع صواريخ دقيقة لصالح حزب الله.

وفي أول تعليق غير مباشر على الهجوم، قال رئيس شعبة الاستخبارات الصهيوني السابق عاموس يدلين: “إن الهجوم المنسوب لإسرائيل، ليس عادياً، كون الحديث يدور عن مركز لتطوير صواريخ دقيقة، سيكون لها دور مهم في المواجهة القادمة”.

فيما قالت مصادر سياسية صهيونية رفضت الكشف عن هويتها: “إن توقيت الهجوم الإسرائيلي لم يكن صدفة، خصوصاً وأنه تزامن مع المناورات التي يجريها الجيش الإسرائيلي”، وأضافت المصادر “إن إسرائيل أدركت بعد المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع العديد من زعماء العالم حول التهديد الايراني، وفي ضوء صمت الدول العظمى والعالم، أن أمنها منوط بها”.

على ضور ما سلف يمكن ايجاز ارتباطات العدوان الصهيوني الجديد و أهدافه بما يلي:

– فك الجيش العربي السوري وحلفائه الحصار عن مدينة دير الزور و استمرار الانتصارات في الميدان لصالح الجولة السورية، حيث أراد الاحتلال الصهيوني التغطية على هذه الانتصارات.

– إجراء مناورات عسكرية صهيونية على الحدود بين فلسطين المحتلة وسورية ولبنان، تحاكي أي حرب مقبلة في المنطقة.

– طلب غرفة “الموك” في عمان من فصائل “أسود الشرقية وقوات أحمد العبدو” بضرورة الانسحاب من البادية السورية والدخول إلى الأراضي الأردنية عبر تجميع مسلحيها بالإضافة إلى الأسلحة والانسحاب إلى عمق الأراضي الأردنية حيث هدد الأردن بوقف الدعم العسكري عنها إن رفضت الانسحاب.

– وزعمت مواقع سورية معارضة أن فصائل “أسود الشرقية وقوات أحمد العبدو” بصدد تنفيذ الطلب الأردني والبحث في خيارات أخرى منها الانسحاب إلى الشمال السوري والاندماج مع مجموعات “جيش مغاوير الثورة” التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية.

– اتهام دمشق باستخدام السلاح الكيمياوي في بلدة خان شيخون بريف إدلب.

– إعلان رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو عن تطور العلاقات بين كيانه وعدد من الدول العربية والإفصاح عن تفصيلات ذلك في وقت لاحق قد يكون قريباً.

كل ذلك وغيره، زعمت مصادر أخرى في الكيان الصهيوني من خلاله اعتبار الهجوم العدواني يعد استثنائياً من حيث اختيار الهدف والتوقيت، لأنه استهدف منشأة مدنية وليس مستودعا للسلاح، او قافلة اسلحة لحزب الله ، وأن الاشارة التي أرادت “اسرائيل” نقلها إلى الولايات المتحدة الامريكية و روسيا هي أن بإمكانها عرقلة اي تسوية مستقبلية في سورية، اذا لم يتم أخذ مصالحها الأمنية بعين الاعتبار.

الهجوم حصل في توقيت بالغ الحساسية، وجاء بعد توصل روسيا الى اتفاقات جزئية مع التنظيمات المسلحة في سورية لوقف إطلاق النار، وتراجع حدة المعارك في العديد من المناطق السورية، وفي ظل مؤشرات على “استقرار النظام السوري، الذي كان على وشك الانهيار. وفي وقت تسعى فيه إيران الى تعزيز تواجدها في سورية”، بحسب زعم المصادر الصهيونية.

لذلك، فإن العدوان الصهيوني، وهو الأول من نوعه منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار جنوب سورية، يمكن ن يُفسّر كإشارة من “إسرائيل” للدول العظمى تقول إن عليها أخذ مصالح “إسرائيل” واحتياجاتها الأمنية بعين الاعتبار، وإلا فإن “اسرائيل” قادرة على عرقلة عملية التسوية السياسية في سورية، في حال إصرار القوى العظمى على ابقائها خارج الصورة.

فهل يعني ذلك مزيدا من محاولات الاحتلال الصهيوني التغطية على هزائمه ومعه الفصائل المسلحة في المواجهات الجارية في الميدان فوق الجغرافية السورية و عموم المنطقة الأمر الذي قد يسبب في اندلاع حرب اقليمية يهرب نتنياهو من خلالها إلى الأمام وهو الذي يواجه مشاكل واتهامات بالفساد على غير صعيد.