بات موقع جمرايا هدفاً دائماً لمعظم الضربات الجوية على سورية في السنوات الماضية، ما يحمل على التساؤل عن طبيعة هذا المكان وأهميته بالنسبة إلى المغيرين.

فمع فجر اليوم، تجدد قصف هذا الموقع، لكن ليس من قبل “إسرائيل”، وإنما من أقرب حلفائها الغربين وهم الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا.

بينما أكدت وزارة الدفاع الروسية أن معظم ضربات العدوان الثلاثي اليوم، استهدفت مواقع مدمرة أصلاً، ولم تنسب هذه الصفة إلى موقع جمرايا تحديداً.

انطلقت أولى الغارات على جمرايا من “إسرائيل” في الـ31 من كانون الثاني عام 2013 وجدد الجيش الإسرائيلي قصفه لهذا الموقع تباعاً في الـ5 من أيار عام 2013، ثم في الخامس من كانون الأول2017، كما استهدفه للمرة الرابعة، بتاريخ الـ7 من شباط من العام نفسه.

مركز جمرايا للبحوث العلمية

الاستهداف المتكرر للمنطقة المذكورة لم يأت من فراغ أو للقضاء على جماعات مسلحة، وإنما لما تكتسبه المنطقة الاستراتيجية والحساسة من أهمية.

فجمرايا بالنسبة “لتل أبيب”، القلب النابض للقوات السورية والقوات الداعمة لها، ناهيك عن أنها تضم أبرز مركز للأبحاث في سورية، ويعمل فيه العديد من كبار العلماء السوريين.

تأسس مركز جمرايا للأبحاث العلمية في سورية في الثمانينات من القرن الماضي، ويقع شمال غربي دمشق وراء جبل قاسيون.

وهو أيضاً واحد من أكثر المؤسسات التي تحيط بها السرية، حيث يمنع على الموظفين الاتصال مع أي وكالات أجنبية أو أجانب لمنع أي تسريبات أو اختراق من قبل أجهزة الاستخبارات الأجنبية وعلى رأسها الإسرائيلية، كما يخضع (المركز) والمواقع المرتبطة به لإجراءات أمنية مشددة.

هذا وتضم جمرايا بعضاً من أهم القواعد العسكرية الاستراتيجية في البلاد، علما أن مقر اللواء 105 بالحرس الجمهوري يقع بالقرب من جمرايا.

كما أن الموقع الجغرافي القريب من الحدود اللبنانية والاتهامات التي توزعها واشنطن كون المركز مسؤول عن “إنتاج أسلحة كيميائية”، جعل من جمرايا هدفاً للغارات الإسرائيلية.

ويأتي استهداف دول العدوان الثلاثي لموقع جمرايا الأخير في وقت تكثف فيه الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة اتهاماتها لدمشق وزعمها باستخدام السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية وتطالب بإدانة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.

المصدر: روسيا اليوم