قد لايعرف الكثيرون بأنني كنت في مطلع شبابي أحد “بيشمركة” ثورة أيلول التي قادها الملا مصطفى والد مسعود بارزاني رئيس حزب عشيرة بارزان الحالي.

وحين رفعت السلاح في ذلك الوقت كنت على إستعداد للتضحية بحياتي من أجل قضية شعبي التي حمل لوائها البارزاني الأب.

ولاحقاً إنتميت الى الثورة الجديدة التي إندلعت بكردستان عقب إنهيار ثورة بارزاني، لأني والملايين من شعبي أدركوا بأن قضيتنا لم تنته بعد،وأن كفاحنا المشروع من أجل التحرير والإستقلال مازال قائماً ومطلوباً من كل كردي مخلص لشعبه ووطنه.

فالقضية التي ناضلت والملايين من الشباب الكرد من أجلها، كانت قضية مقدسة آمنا بها وإسترخصنا دمائنا لها، خاصة حين حاربت القوى الشوفينية والنظم الدكتاتورية شعبنا ومارست ضده كل أنواع التنكيل والصهر القومي والإستبداد والدكتاتورية، كنا نناضل من أجل تحقيق الحرية والكرامة لمواطنينا وبأن نصل الى تقرير مصيرنا بأيدينا لكي نكون مثل جميع أمم وشعوب الأرض متمتعين بحقوقنا القومية وبكياننا المستقل وتحقيق الرفاهية لشعب حرم منها لعقود طويلة، وقد حانت الفرصة لكي نحقق كل ذلك بعد إنتفاضة الشعب في آذار من عام 1991 حين بادر الشعب بكسر قيود وأغلال العبودية للنظام البعثي وشكل برلمانه الحر وحكومته المنتخبة لأول مرة في تاريخ الشعب الكردي.

ولكن بعد أن تحققت الحرية، تنكر مناضلو الجبل لكل قيم ومباديء العدالة التي نادوا بها وناضلوا من أجلها، ولذلك إتخذت منذ ذلك الوقت عهدا على نفسي بأن أكرس قلمي وجهدي من أجل محاربة الظلم والإستبداد الحزبي، وأحارب فرض قيم ومباديء جديدة على المجتمع الكردي وأساسها التنكر الكامل لقيم الثورة والمضي نحو بناء نظام دكتاتوري لايختلف كثيراً عن النظم الديكتاتورية التي توالت على كردستاننا، بل أبشع في بعض الأحيان.

لقد خصصت جل مقالاتي في السنوات الأخيرة لإنتقاد سلطة حزب بارزاني، لأني أعتقد بأن هذا الحزب هو السبب في المآسي التي تتوالى على كردستاننا، خاصة وأن هذا الحزب كانت ومازالت له سلطة كبيرة يتحكم بها على الشعب، فقد كان دائماً في مقدمة النخبة السياسية التي تقود كردستان منذ عام 1991 سواء عن طريق الإنتخابات البرلمانية التي أشك بنزاهتها أو من خلال الاستحواذ على ثروات الشعب، أو من خلال إحكام قبضته العسكرية والإستخبارية على الإقليم.

ورغم أنني إستخدمت قلمي لإنتقاد سلطة هذا الحزب ولم أشكل خلية إرهابية أو قوة عسكرية لمواجهتها، لكن الكثيرين إستكثروا علي قول الحق،حتى أن بعضهم بات يتهمني بمرض إسمه” عقدة العائلة البارزانية”، دون أن يدركوا بأن هذه العائلة تحولت فعلاً إلى داء سرطاني ينهش جسد الشعب الكردي بممارساته السياسية ومواقفه العدائية ضد هذا الشعب، ورغم أنني لا آبه دائما لمواقف قيادات وأنصار ومعلقي هذا الحزب على مقالاتي لأني أرى جميع هذه المواقف مدفوعة الأجر، ولكن في بعض الأحيان أتعجب كيف أن هناك ناس يعمون بصائرهم عن رؤية الحقائق التي أعرضها للقاريء، وأتساءل مع نفسي” أيعقل أن لايرى هؤلاء المدافعين عن بارزاني وحزبه ما أراه وألمسه يوميا في حياتي هنا بكردستان”؟؟. أترى بأن هؤلاء لايشعرون بأنهم تحولوا الى مجرد قطيع من الغنم أو ببغاوات تردد ما يملى عليهم فيبيعون ضمائرهم من أجل حفنة من الدولارات المسروقة من قوت الشعب؟، أترى بأن إنسانية الإنسان تصل الى هذا المستوى المنخفض بحيث يتنكر للحقيقة ويمجد الخطأ لمجرد الحصول على بعض السحت الحرام.؟؟

هذا يقودني إلى طرح سؤال بسيط لكل هؤلاء الناقمين والمعلقين على مقالاتي وهو”هل هؤلاء مقتنعين فعلاً بردودهم الدفاعية عن سلطة عشيرة بارزان، أم أنهم يؤدون واجباً ترتب عليهم لقاء ما يحصلون عليه من هذا الحزب؟.لنفترض بأنني على خطأ وبأني أتجنى على بارزاني وحزبه،وأن هؤلاء المدافعين على الصواب، إذن فليردوا على بضعة أسئلة أثيرها من على هذا المنبر وليكن القاريء هو الحكم والفيصل بيني وبينهم.

– هل ينكر هؤلاء بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تأسسس عام 1946 كحزب قومي ثوري يناضل من أجل تحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي تحول اليوم الى مجرد حزب عشائري تستأثر بمقدراته العائلة البارزانية وحدها دون منازع؟.

-هل ينكر هؤلاء بأن الإنشقاق الخطير الذي حصل عام 1964 والذي نتج عن طرد النخبة المثقفة من داخل هذا الحزب،كان هدفه الأساس هو بناء سلطة عشائرية داخل الحزب؟.

-هل ينكر هؤلاء مسؤولية البارزاني الأب في تسليم مقدرات ثورة أيلول التحررية بيد شاه إيران، ثم إنهاء الثورة لمجرد تراجع الشاه عن دعمها، في وقت كانت الثورة تمتلك أكثر من 300 ألف بيشمركة ولديهم أسلحة وذخائر تكفيهم للمقاومة لأكثر من سنة أخرى عقب توقيع معاهدة الجزائر التي أنهت الثورة؟

-هل ينكر هؤلاء مسؤولية حزب بارزاني الإبن في كارثة هكاري التي قضت على خيرة أبطال المفارز الأولى بالثورة الجديدة عام 1978 على الحدود التركية بمعاونة من مخابرات تركيا ولأجل الإستحواذ على الثورة المندلعة بكردستان بقيادة الإتحاد الوطني الكردستاني؟.

– هل ينكر هؤلاء مسؤولية أبناء البارزاني في الحرب الداخلية الطاحنة التي رافقت الثورة الكردية أثناء النضال ضد دكتاتورية صدام بين عامي 1975-1986 حين تمت المصالحة برعاية إيرانية؟.

– هل ينكر هؤلاء بأنه في حين كان الشعب الكردي يقوم بإنتفاضته الجماهيرية العارمة ربيع عام 1991 كان أبناء عشيرة بارزان متواجدين في منطقة” كرج” القريبة من طهران في وقت كان أبناء الشعب يجودون بدمائهم في الوقوف بوجه دكتاتورية صدام؟.

– هل ينكر هؤلاء التزويرات الهائلة التي قام بها هذا الحزب في أول إنتخابات برلمانية جرت عام 1992 والتي جعلت منه زورا الحزب الأول بكردستان؟.

– هل ينكر هؤلاء مسؤولية حزب بارزاني في الإستيلاء على موارد كمرك ‘إبراهيم الخليل” عام 1994 والذي أدى الى تجدد القتال الداخلي الذي حصد رؤوس الالاف من أبناء الشعب الكردي المتحرر من دكتاتورية صدام؟.

– هل يستطيع أحد من هؤلاء أن ينكر الخيانة التاريخية التي إرتكبها حزب بارزاني حين لجأ الى دبابات نظام صدام حسين في 31 آب عام 1996 لإحتلال أربيل وإسقاط البرلمان تحت أحذية الحرس الجمهوري؟

– هل يستطيع أحد من هؤلاء أن ينكر بأن حزب بارزاني قاد خمس حكومات من أصل ثمانية تشكيلات إستحوذ في معظمها على أهم مراكز السلطة والقوة؟.

– هل ينكر هؤلاء الأزمات الطاحنة التي يعاني منها اليوم المواطن الكردي جراء سرقة ونهب موارد النفط؟.

– هل ينكر هؤلاء دور حزب بارزاني في القطيعة التامة مع بغداد والتي أدت الى وقف صرف ميزانية كردستان البالغة 15 مليار دولار سنويا بسبب إصرار حزب بارزاني على عزل الثروة النفطية بكردستان عن العراق ومنع الحكومة المركزية من مراقبىة صادراتها وايراداتها؟.

– هل ينكر هؤلاء الأزمات المعيشية التي يعاني منها المواطن الكردي اليوم بفضل سياسات عشيرة بارزان، من إنعدام الكهرباء وشحة المياه الصالحة للشرب ووقف الخدمات وخفض رواتب الموظفين الى أٌقل من الربع وإشاعة البطالة والفقر والجوع في كردستان؟.

– هل ينكر هؤلاء قيام حزب بارزاني بالإنقلاب على الشرعية البرلمانية ومنع رئيسه من دخول مبنى البرلمان وطرد أربعة وزراء من الحكومة بقرار من مكتبه السياسي؟.

– هل ينكر هؤلاء بأن المدة الرئاسية لمسعود بارزاني قد إنتهت وفق القانون وأن بقائه في السلطة مخالف للقانون والشرعية؟.

لكل هذه الأسباب أعلنت وبصراحة معارضتي لحزب بارزاني ولحكمه في الإقليم، وعهدا مني لكل هؤلاء من جوقة بارزاني وإعلامه ومعلقيه في إيلاف أن أتوقف تماما عن أي إنتقاد ضد هذا الحزب فيما لو إعترفوا بكل هذه المسؤوليات التي أوصلت حالنا بكردستان الى شفير الهاوية والى ما يعانيه المواطن الكردي اليوم من معاناة قاسية ومن هدر لكرامته الإنسانية ومصادرة قوت عياله وإفقاره وتشرده في منافي الأرض مهاجرها..

ألم يسمع هؤلاء قول نبيهم إن”أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”.هذا هو قولي فليأتوا بأقوالهم وبرهانهم إن كانوا صادقين.وإلا فليصمتوا الى الأبد.