أدانت كلاً من منظمة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية في تقرير مشترك لهما بشدة العمليات الوحشية التي قامت بها قوات التحالف الأمريكي زفي الموصل والذي أسفر عن مقتل الكثير من المواطنين الأبرياء خلال الأشهر الأخيرة.

حيث تسعى منظمة العفو الدولية إلى تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في هذه الانتهاكات التي قامت بها القوات الأمريكية وذلك من أجل حماية حياة المواطنين العراقيين الأبرياء.

وفي السياق نفسه تم التطرق في تقرير تم إعداده من قِبل منظمة العفو الدولية والمؤلف من 50 صفحة، إلى مناقشة حجم ومعدل الضحايا المدنيين الذين سقطوا في هذه الضربات الجوية لقوات التحالف الأمريكي والذي كان يدعي خلال حملاته هذه بأنه يقوم بالدفاع عن مدينة الموصل ويسعى إلى تحريرها من قبضة تنظيم “داعش”.

حيث ذكر التقرير أنه “سقط في مدينة الموصل خلال الفترة من شهر كانون الثاني إلى منتصف أيار من عام 2017، حوالي 426 شهيد  على الأقل وأصيب 100 شخص في 45 هجمة شنتها كلاً من قوات التحالف والجماعات الإرهابية.
ولقد وضعت منظمة العفو الدولية، هذا العنوان لتقريرها الذي نشرته: “الفاجعة الإنسانية في غرب الموصل، كم ثمنها”، ومن بين هؤلاء الضحايا، هنالك على الأقل 150 شخص قتلوا في الهجوم الذي قامت به القوات الأمريكية في 17 من شهر آذار على حي الجديدة الواقع غرب الموصل، بحجة القضاء على قناصي تنظيم “داعش”.

وفي هذا السياق اعترضت رئيسة إدارة البحوث في الشرق الأوسط التابعة لمنظمة العفو الدولية، لين معلوف، بشدة على استخدام أميركا للأسلحة في المناطق السكنية، لافتة إلى أن استخدام الأسلحة الأمريكية الفتاكة لقتل المئات من المدنيين الأبرياء يُعد “جرائم حرب”.

كما قالت هذه الناشطة في مجال حقوق الإنسان والتي تُعد واحدة من صانعي القرار في هذه المنظمة الدولية الكبرى: “في حين أن تنظيم داعش الإرهابي قام بالعديد من الأعمال الوحشية والقتل الجماعي في مدينة الموصل، ولكن هذه الجرائم لا تُعد شيئاً كبيراً مقارنة بالجرائم التي تقوم بها القوات الأمريكية في هذه المدينة، وصحيح أن “داعش” كان يستخدم سكان الموصل كدروع بشرية ولكن هذا لا يجب أن يكون ذريعة للوحشية الأمريكية التي تدعي بأنها تقوم بإنقاذ حياة أهالي الموصل“.

وأضافت معلوف قائلة: “ماذا يجب القول حول حالات القتل والدمار التي حدثت في مدينة الجديدة؟ هل هكذا يجب أخذ حياة المئات من الناس العزل والأبرياء، ألم يكن هدف أمريكا هو مهاجمة الأهداف العسكرية، فلماذا أدت هذه الهجمات إلى مقتل الكثير مواطني الموصل الأبرياء؟”.

ومن ناحية أخرى، انتقدت رئيسة المكتب البريطاني التابع لمنظمة العفو الدولية، كيت ألين، وبشدة، موقف الجيش البريطاني الذي ادعى بأن أعداد القتلى في مدينة الموصل “وهمية” ودعت إلى عدم التهاون في هذا المجال.

ومن جهة أُخرى صرحت الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في منظمة حقوق الإنساني التابعة للأمم المتحدة، بلقيس ويل، والتي شهدت الكثير من الكوارث والفجائع الرهيبة التي حدث في مدينة الموصل، خلال مقابلة أجرتها مع وكالة أنباء ”روسيا اليوم” قائلة: ”لقد حُررت مدينة الموصل بثمن باهظ، لا يجب تجاهل وغض الطرف عن وفاة الآلاف من الأبرياء على إثر الجرائم التي قام بها تنظيم داعش الإرهابي والتي أيضاً قامت بها المقاتلات الحربية التابعة للتحالف الذي تقوده أمريكا“.

وعندما تم سؤال بلقيس حول ”كم من الوقت سيستغرق لإعادة إعمار الموصل؟”، أجابت قائلة: ”سوف تستغرق عملية إعادة إعمار هذه المدينة وقتاً طويلاً وذلك نظراً لكمية الدمار الهائلة التي لحقت بالبنية التحتية، والآثار التاريخية، والمؤسسات الحكومية والشركات والمساكن، لقد لحق بمدينة الموصل الكثير من الخسائر الإنسانية والمادية وذلك بسبب سيطرة تنظيم داعش عليها”.

يشار إلى أن الهجمات التي قام بها الجيش البريطاني الذي يعمل ضمن التحالف الذي تقوده أمريكا، منذ بداية حربه ضد تنظيم “داعش” في الموصل منذ شهر تشرين الأول عام 2016، قد أدت، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، إلى مقتل 8 آلاف شخص على الأقل ونزوح 915 ألف شخص، ووفقاً للتقارير، فلقد دُمرت 16 منطقة سكنية من أصل 44 منطقة واقعة في مدينة الموصل بشكل كامل.