محمد سليمان|| خاص المحاور

لم يكن النصر الأخير الذي حققه حزب الله في لبنان نصر عسكري فقط، بقدر ما كان نصر شعبوي وإعلامي أجبر معظم المحطات الإعلامية التي لطالما ضربت بمحور المقاومة وبسلاح حزب الله داخل وخارج لبنان، حتى أن النصر غطى على أهمية زيارة الحريري إلى البيت الابيض للقاء ترامب، كما أجبر جميع القوات اللبنانية وأولها جعجع على قولها بشكل علني سلاح حزب الله داخل الأراضي اللبنانية “سلاح شرعي”.

لم تكن مقدمة قناة “الجديد” التي تغنت بها بانتصار حزب الله والجيش السوري معاً صادمة، لأن جميع المتابعين للإعلام اللبناني يعلمون أن قناة “الجديد” تلعب دور “الحرباء” في تغيير لونها ومواقفها حتى، بقدر ما كانت مقدمة قناة الـlbc التي راحت تتغنى بها بانتصار حزب الله في عرسال ولو كان هذا الكلام هدفه إعلاء نسبة المشاهدات للمحطة أو كان هدفه دس السم بالعسل، لكن هذا الكلام أجبر الجميع والمعادي لحزب الله قبل المحب له على قول: “سلاح حزب الله للدفاع عن لبنان فقط”، كما أن نصر حزب الله الكاسح الذي أهداه السيد حسن نصرالله لجميع الطوائف اللبنانية ترجم صدق قول حزب الله “دخلنا إلى سوريا لحماية الأراضي اللبنانية”.

نصر عرسال أعاد رسم رأي عام منقسم منذ حوال 6 سنوات وأجاب عن سؤال لم يتوقف على جميع الألسنة: هل دخول “حزب الله” في سوريا أمر منطقي؟ الجميع غرّد على السرب الذي يحبه محور المقاومة ورجال حزب الله إلا قناة “المستقبل” التي غردت دون حياء قائلة: “ارتفاع عدد قتلى ميليشيات حزب الله في معارك تلال عرسال إلى 17″، هذه التغريدة التي لاقت امتعاض الشارع العربي واللبناني، كيف تصف من يدافع عن ملايين اللبنانيين بإرهابي! وكيف تقول عن من قدم دمه أنه قتيل!، هذه السياسة ليست غريبة على “جماعة الحريري” الذي كان يحاول صنع مجد تحت أقدام ترامب ليقنعه أن سلاح حزب الله هو سلاح مضر وأن عناصر لايختلفون عن تنظيم “داعش”.

رغم كل ماسبق، إلا أن حزب الله استطاع للمرة الأولى توحيد الشارع العربي واللبناني على كلمة واحدة “انتصر المقاومون.. أي انتصر لبنان”، وهذا النصر لم يتوقف على قنوات الإعلام فقط بل راح لجهة مواقع التواصل التي بدأ بها النجوم والسياسيين بالتغني بهذا النصر الساحق لرجال المقاومة، ولعل تغريدة نيشان الإعلامي اللبناني الذي راح ينتقد حركة 14 أذار على موقفها قائلاً: “هل هو عقم في اللغة أو عقم في القوى؟ قوى كانت فاعلة فأضحت مفعولاً بها، أسلوب خاسىء في التغريد” تغريدة تبعها واحدة أخرى من الممثلة رولا حمادة، حيث لفتت الأنظار بقولها: “تموز شهر البطولات والكرامة المستعادة، قلوبنا وصلواتنا معكم، عودوا الينا سالمين منتصرين”، و”كرّت المسبحة” بعشرات المواقف من إعلاميين والممثلين وكل كان يغرد على هواه ولكن شاء من شاء وأبى من أبى، الكل كان بغرد كما تهوى المقاومة “انتصر حزب الله انتصر لبنان”.