لأول مرة في تاريخ “إسرائيل”، يتم الإعلان صراحة عن أخطر تنظيم إرهابي “يهودي” يسمّى “البلاديم”، ينشط داخل مدن الضفة الغربية المحتلة والمستوطنات المحيطة بها، ويحمل معه فكراً متطرّفاً يهدف لقتل الفلسطينيين واستهدافهم.

جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، كشف مؤخراً عن خلايا جديدة من عصابات “تدفيع الثمن”، التي تضم فتية مستوطنين يطلق عليهم “فتية التلال”، ويشكّلون جيلاً ثانياً أكثر خطورة ضمن ما يعرف بتنظيم “التمرّد”.

التنظيم يستقطب الفئة العمرية ما بين 16-25 عاماً، يضم في عضويته مئات الشبان الإسرائيليين (لم يتسنَّ الحصول على عدد رسمي)، وهؤلاء يقودهم مستوطن يهودي يدعى مئير إتينغر، وهو حفيد الحاخام العنصري المتطرف مئير كهانا.

صحيفة “هآرتس” العبرية اعتبرت الإعلان عن نشوء الجيل الثاني من التنظيم “إرهاباً يهودياً شديداً”، مشيرة إلى أن خطورة التنظيم تكمن في الفكر الإنساني المتطرّف، وما يحمله من أفكار متشدّدة ووسائل تنطوي على أعمال إرهابية تمسّ الفلسطيني والإسرائيلي على حدٍّ سواء.

– شماعة الجرائم

فلسطينيون من الضفة المحتلة أبدوا، تخوّفهم من جرائم دامية جديدة قد يرتكبها أفراد تنظيم “التمرّد” الإرهابي، مؤكدين أن الحكومة الإسرائيلية مقبلة على مرحلة تصعيد خطيرة عنوانها المزيد من “الجرائم والقتل”.

محمد محاريق، أحد سكان بلدة نابلس، يقول إن إعلان “الشاباك” عن التنظيم المتطرّف يعني عملياً إخلاء إسرائيل مسؤوليتها الكاملة من أي جرائم قد يرتكبها أفراده ضد الفلسطينيين، معتبراً أن “إيجاده بمثابة شماعة لتعليق جرائم الاحتلال عليها”، مضيفاً: “التنظيم المتطرّف ينشط بالضفة منذ سنوات طويلة، وارتكب العديد من جرائم القتل والعربدة والحرق وملاحقة الفلسطينيين أينما وُجدوا، والشاباك يسعى للتغطية على جرائمه، والتجهيز لمرحلة جديدة قد تكون أكثر خطورة”.

أما المواطن خالد دويكات، من سكان مدينة رام الله، فقد حمّل حكومة الاحتلال مسؤولية أي جرائم جديدة قد تُرتكب بحق أي فلسطيني من خلال أفراد تنظيم “التمرد” المتطرف، مؤكداً أن إسرائيل تفتح الطريق لجرائم مشابهة لعملية حرق عائلة دوابشة الفلسطينية، وربما أخطر.

– قائمة الإرهاب الدولي

وعلى المستوى السياسي، طالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تيسير خالد، المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإدراج التنظيم ضمن قائمة الإرهاب الدولي؛ نظراً لخطورته الكبيرة وجرائمه التي ارتكبها سابقاً.

وقال خالد: “إن استمرار حكومة نتنياهو في عدم التعامل معه كتنظيم إرهابي متطرف يؤكد وقوفها خلفه ليخدم أهدافها ومصالحها في الاعتداء على الفلسطينيين، بل إنها توفر الحماية لأعضائه”.

وحذر من جرائم حرق وقتل جديدة خلال الأيام المقبلة ينفّذها أفراد التنظيم المتطرف، الذي يتخذ من المستوطنات المحيطة بالضفة والجبال أوكاراً له، محمّلاً حكومة الاحتلال المسؤولية عن أي جريمة جديدة تُرتكب ضد أي فلسطيني، ودعا إلى رفع الغطاء والحماية عن هذا التنظيم، وتقديم كل أفراده للمحاكمة العاجلة.

من جانبه، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، أن التنظيم نتيجة طبيعية لسياسة التحريض والعنصرية التي يمارسها رئيس وزراء حكومة الاحتلال ووزراؤه، مضيفاً أن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو اليمين المتطرف والفاشية الجديدة، التي تشكّل خطراً على المنطقة بأسرها.

وأشار مجدلاني إلى أن التنظيم الإرهابي يمارس إرهاباً منظّماً تفوّق في جرائمه على تنظيم الدولة (داعش)، “فهؤلاء مسؤولون عن إحراق عائلة دوابشة وأبو خضير في الضفة المحتلة”.

وتابع: “هذا الإرهاب ينمو ويترعرع بدعم كامل من حكومة نتنياهو، التي تعمل على تقوية هذه العصابات وتعمل على حمايتها، وكذلك دعمها بالمال والسلاح لقتل المدنيين في القرى والمناطق القريبة من المستوطنات”.

ورأى مجدلاني أن قرار توسيع صلاحيات ما تسمى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية في الضفة الغربية، والكشف عن تنظيم “تمرد” الإرهابي، ليس صدفة، معتبراً ذلك خطة سياسية ممنهجة من قبل الاحتلال.

بدوره، أكد المتخصص في الشأن الإسرائيلي، محمد مصلح، أن توقيت الإعلان عن هذا التنظيم الإرهابي جاء بعد دراسة عالية ومتقنة، ويأتي ضمن الصراع الإسرائيلي الداخلي على الحكم، واستغلال موقف نتنياهو المترنّح وقضايا الفساد التي تحيط به.

وأضاف مصلح أن تنظيم التمرد (البلاديم) صنع إسرائيلي لأغراض سياسة خطيرة للغاية، قد تُكشف تفاصيلها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وكان “الجيل الأول” من هذا التنظيم مسؤولاً عن جرائم؛ بينها إحراق بيت عائلة دوابشة في قرية دوما بالضفة المحتلة، وقتل ثلاثة من أفرادها، وإحراق كنيسة “الخبز والسمك” على ضفاف بحيرة طبريا.