بقلم: تامر صندوق | خاص موقع المحاور

بالتزامن مع التحضيرات التي تقوم بها الحكومة السورية لنقل مسلحي تنظيم داعش من مناطق جنوب العاصمة؛ ظهر التنظيم الإرهابي فجأة في مناطق الريف الشمالي، وتحديداً في مدينة التل التي لا تبعد سوى 14 كم فقط عن مركز مدينة دمشق.

تعتبر مدينة التل التي تخضع تحت سيطرة الفصائل المسلحة من البلدات التي لم تحدث فيها عمليات عسكرية مطلقاً، وهي تعيش بحكم البلدات الخاضعة للمصالحات الوطنية منذ بداية الأزمة السورية دون أن يكون ذلك بشكل رسمي وقبل انطلاق المصالحات والهدن، فمؤسسات الحكومة السورية تعمل ضمن المدينة التي ينتشر على حواجزها عناصر ينتمون لتنظيمات متخلفة، من بينها جبهة النصرة التي تعتبر هي الفصيل الأقوى هناك.

ويعيش في مدينة التل أكثر من مليون مدني حسب الإحصاءات التابعة للجان المحلية، تسعون بالمئة من هذا العدد الضخم هم من الوافدين من قرى وبلدات الغوطة الشرقية التي تشهد عمليات عسكريةً واشتباكات .

خلال الأسابيع الماضية ظهر تنظيم داعش داخل مدينة التل، متمركزاً في منطقة وادي موسى الواقعة في الجرود القريبة من الدريج والمحاذية للطرقات الجبلية التي تنتهي بعين منين من جهة الشمال، وببلدات وادي بردى من جهة الجنوب الغربي، حيث اشتعلت الاشتباكات بين عناصر التنظيم وجبهة النصرة لتخلُّف عشرات القتلى والجرحى بين الطرفين، ولتهدأ المنطقة بعدها عدة أيام ويظهر التنظيم داخل مدينة التل.

تعددت الروايات عن كيفية وصول التنظيم إلى مدينة التل؛ فبعض الأنباء تحدثت أن عناصر التنظيم كانت متواجدة في جرود القلمون الغربي قبل أن تنتقل إثر العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية السورية إلى تلك المنطقة، وأحاديث أخرى تحدثت أنه قبل شهور وردت أنباء أن عناصر التنظيم خرجوا بوساطةٍ من جبهة النصرة من عمق الغوطة الشرقية عبر الأنفاق إلى حي برزة ليتم  بعدها نقلهم إلى مدينة التل التي لا تبعد سوى بضعة كيلو مترات فقط.

والرواية الأكثر منطقية هي التي تتحدث أن عناصر التنظيم قدموا من بسيمة وبلدات وادي بردى، وذلك بعد نبذهم من قبل الأهالي وخلافات حادة مع التنظيمات المتواجدة هناك، ليثبت جزءاً من قواعده في بلدة “دير مقرن” والجزء الآخر ينتقل به إلى التل بهدف التمدد.

ما حصل في الأيام الماضية والذي أثار تلك الضجة هو ظهور داعش على العلن داخل مدينة التل، ليؤكد أنه وجد بيئة مناسبةً له وأرضاً خصبة لأفكاره ربما ليس عن طريق الإقناع بل عن طريق المال. لكن هذا التواجد ربما سيجر الويلات إلى تلك المنطقة سواء بعملية عسكرية هناك أو بسياسة التطويق الكامل، ما سيهدد بأزمة انسانية أكثر وقعاً بسبب الأعداد الضخمة من المدنيين هناك.