رضا توتنجي|| خاص المحاور

يبقى الجنوب السوري أحد العقد الأساسية للأزمة السورية وذلك لإحتلاله موقع جيوسياسي من شأنه التأثير على الأمن القومي لحكومتي الأردن والاحتلال الإسرائيلي اللتان تتقاربا سياسياً وتتباعد خطوطهما الحمراء على الأراضي السورية.

فالأردن ترى في تنظيم “داعش” الخطر الأول على أمنها القومي، فيما ترى الحكومة الإسرائيلية بأن الحرس الثوري الإيراني وحزب الله هو الأجدر بالمحاربة وليس تنظيم “داعش”، وقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي “موشية يعالون” في تصريحة بصيف عام 2013 بأن “أسوأ وضع قد يصيب سورية هو الفوضى.. لكننا نستطيع إدارة الفوضى ولن نسمح بنقل أسلحة جديد إلى منظمة حزب الله”، ليعود بعد ثلاث سنوات ويقول منذ أسابيع في اجتماع مع مدققي الحساب الذي عُقد في منطقة البحر الميت: “يمنع الثوار السوريون وصول الإرهابيين إلى الحدود ويمتنعون عن مهاجمة.. إخوتنا الدروز”، في محاولة منه للتلميح على أن تل أبيب لن تسمح بوجود جهادين على حدودها وفي حال غياب الثوار سنتواجد نحن لنمع ذلك.

بعد انتهاء معركة حلب عادت أنظار أطراف النزاع السوري للتوجه إلى الجنوب البارد ظاهرياً.

تل أبيب رفعت الصوت تجاه الخطر القادم، وجَّهت أكثر من رسالة ميدانية وسياسية بما يخص خطوطها الحمر: “لن نسمح بوجود قواعد إيرانية على حدودنا الشمالية، وبالأخص في هضبة الجولان، لا مكان لحزب الله والحرس الثوري على حدودنا”.

الجبهة الجنوبية تعود للإشتعال من جديد

عادت جبهات الجنوب السوري لتشتعل من جديد بمعركة “الموت ولا المذلة” التي شنتها المجموعات المسلحة وعلى رأسها “جبهة النصرة” على مواقع قوات الجيش السوري في حي المنشية بدرعا البلد، هذه المعركة جاءت قبل أيام معدودة من بدء الجولة الثانية من مفاضاوت أستانة، قبل أشهر في توقيت حساس أثر على ثقة أطراف المفاوضات بخطة الأردن حول قدرته على توسيع رقعة وقف إطلاق النار لتشمل الجبهة الجنوبية بعد رفض فصائل المعارضة وقف العملية التي كانت “هيئة تحرير الشام”، (جبهة النصرة) على رأسها،  لتبدأ الأردن بعد ذلك بالضغط على فصائل المعارضة من خلال إغلاق حدودها وعدم استقبال جرحى المعارضة خلال العملية.

دعم إسرائيلي لاستمرار المعركة

في خضم الضغوط الأردنية لإيقاف معركة “الموت ولا المذلة”، كان هناك ترحيب إسرائيلي غير معلن بدا جلياً من خلال التسهيلات التي قدمتها تل أبيب للمعركة من خلال مداواة الجرحى وتسهيل إيصال الدعم الوجستي للمعركة.

تركيز الفصائل المسلحة على جبهات قوات الجيش السوري في حي المنشية سنحت الفرصة أما «جيش خالد بن الوليد» المبايع لتنظيم «داعش» في التوسع شرقاً في منطقة حوض اليرموك، والسيطرة على عدد من النقاط والبلدات في ريف درعا الغربي، بعد هجوم واسع ومفاجئ شنّه، على مواقع الفصال المسلحة في بلدات سحم الجولان وحيط وتسيل وجلّين وعدوان بالإضافة إلى تل الجموع على الحدود الإسرائيلية.

التقدمات الأخيرة لتنظيم “داعش” لم توقف التسهيلات الإسرائيلية لاستمرار معركة “الموت ولا المذلة” مما يضع أمامنا عدد من التساؤلات حول هدف “إسرائيل” من المعركة التي سهلت تقدم تنظيم “داعش” على حدودها الشمالية الشرقية.

سيناريوهات المناطق الآمنة    

بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أعاد فتح عدد من الملفات التي كانت قد أغلقت على عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، ومنها ملف المناطق الآمنة، والتي أعادت الجانبين التركي والأردني إلى حالة النشوة في بدايات النزاع في سورية.

المنطقة الآمنة في الجنوب لا تخدم الجانب الأردني وحسب، بل إنها تعزز الأمن القومي الإسرائيلي وذلك بأبعاد خطر “حزب الله” عن الحدود الشمالية وهذا ما يترجم دعم “إسرائيل” لعملية الفصائل المسلحة في حي المنشية والتي سهلت على تنظيم “داعش” أن ينتشر على “الحدود الإسرائيلية” مما سيبرر لها أن تقوم بعملية برية بعناصر من فصائل الجنوب وبتغطية نارية أميركية بمشاركة بعض الدول العربية وذلك بهدف ازالة تهديد التنظيم عن “الحدود الإسرائيلية” بعد أن أصبح تنظيم “داعش” مبرر دولي لأي قوة عسكرية لتحقق أهدفها الخاصة.