نعيم ابراهيم|| خاص المحاور

يدلل حضور سورية بقوة في القمة الروسية – السعودية على قرب انتهاء الحرب العدوانية التي تشن منذ سبع سنوات ضد دولة الممانعة والمقاومة التي استعادت 90 بالمئة من الأراضي التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة.

لا شك أن زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا سيكون لها ما بعدها إزاء ملفات المنطقة تحديداً الملف السوري، حيث خسر محور الأعداء الرهان على تقسيم وتفكيك الدولة السورية وإنهاء الجيش العربي السوري وإسقاط القيادة السورية.

هذا الفشل جاء نتيجة صمود سورية وحلفائها في وجه المؤامرة الكونية الأمر الذي أدى إلى تغير الظروف، ما أجبر القيادة السعودية على قبول بقاء الرئيس بشار الأسد والاعتراف باستحالة الحسم العسكري لصالح الرياض ومعسكرها، و لعل ما جاء في تصريحات الملك سلمان خلال الزيارة مؤكداً “ضرورة العمل على تطبيق بيان جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي 2254 من أجل إيجاد حل سياسي يضع حداً للعنف ويضمن الأمن والاستقرار ووحدة أراضي سورية”، يشير بوضوح إلى انتصار دمشق على الإرهاب وراعيه وداعميه.

معلوم أن السعودية وروسيا تقفان على طرفي نقيض في السياسة الخارجية ولا سيما في الحرب على سورية، فالرياض تدعم عددا من الفصائل المسلحة و تريد إسقاط الدولة السورية، بينما موسكو تقف إلى جانب الشرعية في سورية وتريد الحفاظ على وحدة واستقرار ومستقبل البلاد رافضة أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لسورية.

المأمول أن تطلق قمة بوتين – سلمان مرحلة تعاون “سـوريّاً في القريب العاجل، وهي تُعد من الأهم هذا العام، فبعد اجتماع الرئيس الامريكي دونالد ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الربيع الماضي، وبعد اجتماع الرئيسين ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هامبورغ في تموز يلتقي العاهل السعودي مع بوتين في زيارة وصفت بالتاريخية، ذلك أنها ستفتح صفحة “جديدة” بين البلدين، يُفترض أن يكون عنوانها التعاون والتنسيق مع ترتيب الملفات الخلافية التي تفرّق بينهما، بما يمكن وصفه بـ”انعطافة” في مسار علاقات الدولتين اضافة إلى تطرقها لملفات دولية وإقليمية كثيرة.

فبعد أن باتت كل الأطراف الدولية تسلّم بأن التسوية السورية وُضعت في عهدة الروس، بتفويض أمريكي، يبدو ان المملكة تتجه نحو إعادة ترتيب أوراقها على هذا الأساس، فهي أعلنت دعمها لمفاوضات أستانة (ورعاتها الاساسيين الروس) ولمناطق تخفيف التصعيد التي تتمخض عنها، فيما دخلت بقوة على خط الأزمة عبر مساع لتوحيد صفوف المعارضة السورية وتشكيل وفد موحد ل “الهيئة العليا للمفاوضات ” في محادثات السلام التي يفترض ان تنطلق مجددا في جنيف في الاسابيع المقبلة، ما يعني ان الرياض تجاوزت تبايناتها سورياًّ مع الروس لا سيما في ما يخص مصير الرئيس بشار الأسد، ووضعت يدها في يد موسكو لمحاولة دفع قطار الحل للازمة، إلى الأمام.