غنوة المنجد|| خاص المحاور

مطئطئي الرؤوس.. خافضي الجبهة.. مخذولين منصدمين متعجبين.. بوجه أحمر ونسبة أدرينالين مرتفعة، هكذا انسحب أعضاء مجلس الأمن خلال كلمة المندوب السوري بشار الجعفري في “ليلة الفيتو”.

” إنهم يفرون من كلمة الحق”، هكذا وصفهم الجعفري وهم يتغامزون بين بعضهم: “انسحبوا لقد فشلنا”، لم يستطيعوا المكوث أكثر وتحمل كلمات تسقط كالرصاص على قلوبهم، لم يكونوا قادرين على مواجهة كلمة الحق الجعفرية والبقاء صامتين.

لكن، لم يعرهم أحد انتباها، وجل ما حصّلّوه من هذه الفعلة هي كلمات شكر وجهها لهم الجعفري حين قال: “بعد انسحاب بعض الزملاء من هذه القاعة، أشكرهم لأنهم أعطوني صفة العضو الدائم -في مجلس الأمن- بدلا عنهم”.

كلّ يمشي على “فيتوه”، هكذا كانت جلسة مجلس الأمن بنكهة (3ب1)، الفيتو بالفيتو والبادي أظلم، لم يتجهز أحد لهذا العدد من حقوق النقض، 4 فيتو بليلة واحدة.

بعد هذا العدد من النقض، لابد أن نفكر بدوافعه، فإما أن لحلب أهمية كبيرة بين الموجودين، أو أن القضية “تكبير راس” على فيتو الآخر، لكن ماذا تعني حلب لأمريكا وفرنسا وبريطانيا؟ ماذا تخبئ هذه الثلاثية في حلب؟ هل خافت على رعاياها المتطرفين المتواجدين هناك، أم أن لها مصالح أخرى ومآرب أخرى؟ أعتقد أن الأسباب لا تحتاج تمحيص كبير فتصريحاتهم السابقة شارحة لموقفهم الحالي.

كم سيضرهم  مشروع القرار الروسي بوقف إطلاق النار والتسهيل الآمن لوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء سورية؟، وكم سينفعهم مشروع القرار الفرنسي بالوقف الفوري للقصف الجوي ومنع تحليق الطائرات الحربية فوق مدينة حلب؟

ضربة موجعة قسمت مقترحهم، وأفضل ما فعلوه هو حفظ ماء وجههم والانسحاب قبل أن تأتيهم رشقات كلامية تحز بأنفسهم، اعتقدوا أن الجلسة ستتوقف عليهم وكأنهم أقمارها، لكن الجعفري أجابهم بلغتهم ووفق أهوائهم بكلام مفاده: “وفي ليلة الفيتو يفتقد القمر!”