علي ناصر ||خاص المحاور

بعيداً عن مناطق انتشار الجيش السوري وقوى الحلفاء، شهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاع مستوى التوتر بين “وحدات الحماية الشعبية” و”الجيش التركي” على الحدود السورية – التركية، وبقي الارتفاع مستمراً إلى أن  وصل حد إقدام الأخير على شن عدد من  الغارات الجوية على مواقع للطرف الأول في “سنجار” شمال العراق، “وقره تشوك” شمال شرقي سورية، لتعمل  “الوحدات” بدورها على استهداف المواقع التركية بالرمايات المنحنية، الأمر الذي صعد حدة التوتر وخلف عدد من القتلى والإصابات في صفوف الطرفين.

“واشنطن” تكثف انتشارها في الشمال السوري..

استغلت الولايات المتحدة ارتفاع حدة الاشتباك بين الطرفين لتكثف انتشار قواتها البرية في المنطقة، حيث وصلت آليات مصفحة أمريكية إلى مدينة “الدرباسية”- التابعة لمحافظة الحسكة على الحدود السورية التركية- أمس الجمعة حسب مصادر مطلعة، في الوقت الذي صرح فيه قائد عسكري في “وحدات الحماية ” يدعى ” شرفان كوباني “عن انتشار قوات برية أمريكية بغية مراقبة الوضع الحدودي مع تركيا، عبر ثلاث مجموعات  رئيسية الأولى بين مدينتي “الدرباسية و رأس العين” ومجموعة ثانية تتابع التطورات بين “رأس العين و تل أبيض”  أمّا الثالثة فمتهما مراقبة الوضع من “تل أبيض و حتّى عين العرب (كوباني )”.

وبالتزامن مع إيضاح “شرفان” أن الهدف من الانتشار الأميركي هو إيقاف القصف التركي الجوي والمدفعي على المدنيين و “وحدات حماية الشعب”، يأتي تأكيد وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” على لسان المتحدث باسمها “جيف ديفيس” أنّ القوات الأمريكية منتشرة عبر كامل المنطقة الشمالية من سورية وتواجدهم هناك لا يزيد عن طبيعته التقليدية الروتينية، بغية التعامل مع “وحدات الحماية”، وليكمل دعوته لوقف لاقتتال بين كل الأطراف والتركيز على العدو الحقيقي “داعش”.

تركيا انتشار جديد.. والأنظار نحو الرقة!

في ظل تلك التطورات عمدت الحكومة بعدما أعلن المسؤولون الأتراك الانتهاء من إحدى مراحل عملية تركية عابرة للحدود في سورية، إلى إعادة نشر قوات جديدة على الحدود مع سورية، قادمة من “كيليس” غرب البلاد حسب وكالة أنباء “إخلاص” التركية الخاصة، حيث أضافت أن الانتشار جاء تحت مظلة محاربة الإرهاب المتمثل بـ”داعش”، كما أضافت أنه و”إذا اقتضت الضرورة” سيستخدم هذا الانتشار ضد “وحدات الحماية الشعبية”، التي باتت بوجهة نظر تركيا هي و”داعش” في خندق واحد.

وفي سياق متصل فقد أوضح الرئيس “أردوغان” أمس، أن التحالف بين تركيا وأمريكا في الحرب ضد “داعش” كفيل بتحويل مدينة الرقة مقبرة للإرهابيين، في إشارة إلى رفضه مشاركة “وحدات حماية الشعب” التي تشكل غالبية مقاتلي “قوات سورية الديمقراطية” في العملية العسكرية الرامية لتحرير الرقة.

تختلف الذرائع وتتعدد المظلات والهدف دوماً الحصول على أعلى المكاسب، فأرض الشمال السوري تترنح بين طامع وحالم، والثمن يدفع بدماء سورية ولكن إلى متى؟ وهل سيبقى الجيش السوري بعيداً عن مشهد الشمال؟ تساؤلات لا يمكن الإجابة عنها قبل إنهاء الذريعة من تدخل الجميع والمتمثل بوجود “داعش”.