بقلم علي الموسوي|| خاص المحاور

مؤامرة حلب الكبرى أريد تمريرها وشرعنتها عبر القنوات الدولية والأممية لولا الفطنة الإيرانية التي أفشلتها وأجهضتها في لحظاتها الأخيرة، حلب بداية سقوط النظام و نهاية سقوط الشرعية، أرادوا لها أن تكون بذرة التقسيم الأولى في شرق أوسط جديد، ولكن إيران هي من كانت لهم بالمرصاد ومنعت مؤامرة تقسيم المنطقة و”سقوط النظام” والشرعية المتمثلة بالرئيس المنتخب بشار الأسد.

تحررت حلب، وسقط المشروع الأممي على أعتاب آخر كلم مربع، تباكى العالم مناشداً إنقاذ ما تبقى من المسلحين المنكفئين في الكيلومتر الأخير من المدينة القديمة في الوقت الذي كانوا يرفضون وعلى مدى 4 أعوام أي مبادرات أخرى لانقاذ أهالي حلب المحاصرين تحت وطأة التنظيمات التكفيرية والقرارات “القرقوشية”.

ماذا حدث بالضبط ؟

انتصر الجيش السوري وحلفائه وأعلنت محطات التلفزة تحرير حلب من المسلحين، وسرعان ما طالبت فرنسا بدعوة لعقد جلسة عاجلة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة فتح ممرات آمنة لاخراج ما تبقى من المسلحين الذين لا يتجاوز عددهم الـ 2000 مسلح  بحجة  المحافظة على أرواح ما تبقى من المحاصرين من أهالي المدينة.

حبس العالم أنفاسه بانتظار تطبيق قرارا خروج المسلحين فجر الأربعاء، ولكن سرعان ما تفاجئت القيادة السورية بنصيحة المستشارين الإيرانيين بوجود مؤامرة كبيرة يراد منها لملمة أمور هؤلاء المقاتلين وتجميعهم في الريف الغربي لحلب أو في منطقة الباب بدمجهم مع “الجيش الحر” الذي يقاتل تحت قيادة الجيش التركي لشن هجوم كبير يهدف إلى السيطرة على مدينة الباب التي استعصت على أردوغان -لوجود فيتو روسي- ومن ثم محاولة استعادة المناطق التي انسحب منها المسلحين من حلب، ولكن سرعان ما كشف زيف الادعاءات الأممية بوجود 2000 مسلح فقط، ليتم الكشف فجر هذا اليوم بأن عدد الذين سيغادرون شرق حلب هو 15 ألفاً بينهم 4 آلاف مسلح مع عائلاتهم، هنا كانت الفطنة الإيرانية بضرورة إيقاف تطبيق هذا الاتفاق الملغوم والعودة إلى التفاوض وفق رؤية سياسية شاملة  تبدأ بفك الحصار على مدينتي كفريا والفوعة المحاصرتين، ومناطق أخرى تناسى العالم وجودهما على الخارطة السورية وتركهما عرضة للقتل الوحشي والقصف والحصار والجوع دون أن يأتي على ذكرهم في وسائل الإعلام أو في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى وجود عدد  كبير من المخطوفين والأسرى وجثامين شهداء من الإيرانيين والسوريين وفصائل أخرى لدى هؤلاء المسلحين لم يتم معرفة مصيرهم لحد الآن، وتحذير الروس من نوايا الرئيس التركي أوردوغان الذي لا عهد له وسيغدر بالجميع في أي فرصة قادمة كما فعلها من قبل.

أخيراً أتضح خداع الجماعات المسلحة بأن المفاوضات التي تمّت حول خروجهم من أحياء حلب تكشف عن وجود مخطط استراتيجي من قبل الدول الداعمة لهم، ومن الطبيعي يجب أن يلقى أي اتفاق حول حلب موافقة السوريين والروس والإيرانيين خاصة بعد تصريح الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بأن “الحرب في سورية لم تنتهي” وهذا يفسر النوايا الخبيثة لهذه الدول حول الملف السوري بعد تصريح وزير الأمن الإسرائيلي ليبرمان بأن الهدف النهائي من الحرب في سورية هو “الوصول إلى ترحيل إيران وبشار الأسد من سورية”، وتقسيم كل من العراق وسورية إلى ثلاث دول “سنية وشيعية وكردية”، وهذا ما يتفق تماماً مع مشروع بايدن للمنطقة.

دعونا نحتفل بانتصاراتنا في حلب والموصل ونستبشر بإرادة المخلصين ونبارك للمضحين ونترحم على الشهداء ونقول للمسلحين امامكم ثلاثة طرق لا غيرهما، التسليم أو الانتحار أو ركوب الباصات الخضراء التي في انتظاركم.