بعد شهر من العدوان التركي المتواصل على عفرين والقرى المحيطة بها والذي بدأ بالقصف الجوي بالطائرات والقصف البري بكافة انواع المدفعية.

هذاالقصف الذي طال البشر والحجر ،حيث توزعت قذائف الحقد الأردوغاني في كل مكان، على البيوت الآمنة فوق رؤوس المواطنين الأبرياء وعلى البنى التحتية وحتى المدارس والمشافي لم تسلم من القذائف في قرى عفرين وجنديرس، وعندما وجد الأهالي صامدين في أرضهم، بدأ يقصفهم بغاز الكلور السام وراح ضحية القصف عدد من المواطنين الابرياء، ونتيجة لذلك بدأ الأهالي بالنزوح من هذه القرى إلى مدينة عفرين، وكأن عفرين ينقصها نازحين جدد ولايكفيها النازحون القدامى حيث يقطن فيها مليون مواطن نصفهم نازحون هاربون من قرى ريف حلب نتيجة إرهاب العصابات التكفيرية الإجرامية.

وبالرغم من كل هذا العدوان فإن الجيش التركي والعصابات التكفيرية التابعة له لم يستطيعوا التوغل سوى بضعة مئات من الأمتار نتيجة استبسال المقاومة الشعبية، ونتيجة هذا العدوان بدأت الأصوات تتعالى من الأهالي والمسؤولين “الأكراد” مطالبة الجيش السوري بالدخول إلى عفرين والقرى التابعة لها لمؤازرة قوات حماية الشعب، عندها تم أخذ القرار من القيادة السورية بدخول الجيش السوري إلى عفرين كونها جزء عزيز من الأرض السورية ولافرق بينها وبين أي مدينة سورية أخرى.

وعندما علم أردوغان بهذا القرار بدأ بالتهديد و الوعيد وأنه سيقصف هذه القوات وبدا موقفه مرتبكا وقد اتصل بالرئيس الروسي والإيراني لمناقشة هذا الأمر، ولم يلق جواباً من الزعيمين كما يريد، حيث كان ردهم أن عفرين أرض سورية ويحق لجيشها الدخول إليها، عندها بدأت تصريحات القادة الاتراك تنخفض حدتها.

حيث صرح وزير الخارجية التركي أنه إذا كان دخول القوات السورية لإنهاء الإرهابيين ويقصد بهم المقاتلين “الكرد” فمرحب به أما إذا كان لدعم الإرهاب فهو مرفوض.

وتدل تضارب هذه التصريحات على حالة من التخبط والارتباك التي وصل اليها الأتراكـ أما الجيش السوري فقد بدأت تصل طلائعها إلى مدينة عفرين والقرى المحيطة بها غير مكترثة بكل هذه التهديدات لتقف إلى جانب “قوات الحماية الشعبية” لصد القوات التركية الغازية والدفاع عن جزء عزيز من الاراضي السورية.

إن هذه القضية غاية في التعقيد بالنسبة لتركيا بسبب تشابك المصالح تارة وتضاربها تارة أخرى مع كل من أمريكا وروسيا وإيران، فأمريكا حليفة لقسم كبير من “الوحدات الكردية” حيث تزودها بالأسلحة والمعدات العسكرية، والتي تعتبرها أنقره العدو اللدود لها، وتصنفها كقوى إرهابية.

وأمريكا وتركيا هما شريكان في حلف الناتو، وتركيا وروسيا بالإضافة لإيران هناك تنسيق كامل بينهم فيما يخص الأزمة السورية يتجلى في مؤتمرات أستانة، وفي نفس الوقت فإن روسيا وإيران تصارعان الإرهاب في محور واحد مع الجيش السوري.

وتركيا كان لها الدور الأساسي في تجميع الأرهابيين وتدريبهم وتأمين الأسلحة المختلفة لهم وتامين وصولهم إلى الأراضي السورية عبر معابرها المختلفة.

من كل ذلك نستنتج أن هذه الحرب القذرة والظالمة التي فرضت على الشعب السوري بحجج مختلفة، وذرائع شتى، هي نتيجة لمصالح دولية وأطماع استعمارية، إضافة الى السبب الأهم وهو وجود هذا البلد في محور المقاومة ولعب الدور المحوري فيه وعدم انصياعه للتهديدات والابتزاز من قبل المحور المعادي المتمثل بأمريكا والصهيونية وبعض الدول العربية العميلة لها.

ويأمل السوريون في أن تمثل تجربة عفرين درساً لبعض القيادات الكردية التي تحالفت مع أمريكا والتي زودتها بالسلاح والعتاد العسكري ووعدتها بأن تساعدها لإنشاء “دولة كردية” بين سورية والعراق في أن تفك هذا “التحالف” وتعود إلى رشدها لأن التاريخ والواقع أثبت ويثبت باستمرار أن أمريكا تتخلى عن حلفائها عندما تنتهي مصلحتها معهم، وأن يعلموا أن أمريكا تستخدمهم كورقة رابحة لتنفيذ مخططاتها في سورية بإنشاء قواعد عسكرية والسيطرة على جزء من الأراضي السورية الغنية بالنفط والغاز لذلك فالحل يتمثل في أن يقفوا صفاً واحداً مع الجيش السوري وأن يكونوا معه جنباً إلى جنب للدفاع عن كل ذرة من ترابه وطرد جميع الغزاة من كل شبر منه.