بعيداً عن الجانب القانوني وتداعيات قرار ترامب في فلسطين المحتلة خاصةً والعالم عموماً، فإن طبيعة تسلسل الأحداث تدعم نظرية الحرب ضد الإسلام التي جَمّلها ترامب بتسميته “مكافحة الأصولية الإسلامية”.

يشكّل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس اعترافاً واضحاً بالمدينة المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني وهو ما نقل الصراع الفلسطيني إلى الصدارة وتعاظم المعارضة الدولية لهذا القرار.

وبعيداً عن الجانب القانوني وتداعيات هذا القرار في فلسطين المحتلة خاصةً والعالم عموماً، فإن طبيعة تسلسل الأحداث تدعم نظرية الحرب ضد الإسلام التي جملها بتسمية “مكافحة الأصولية الإسلامية”.

كل ذلك كان خدمةً للكيان الصهيوني لبسط نفوذه باحتلاله المنطقة العربية الممتدة بين النيل والفرات، وذلك على مراحل عبر تدمير البنية التحتية للعراق وسوريا وتهجير شعبيها وانتقال هذه الجماعات إلى سيناء كأداة لتنفيذ تلك الاستراتيجية.

ويبدو أن تدخل روسيا وتغيُّر الموقف التركي إعترضا خطة الولايات المتحدة ورافق ذلك اشتباك سياسي إقليمي وأزمات سياسية وأمنية متلاحقة محموم بين الدول الضالعة في هذه الحرب القذرة لجني ثمار الحرب.

من هنا جاء السبب الأول والأبرز لفكرة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان “الصهيوني” امتداداً للحرب على “داعش” التي صنعتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” دون الخوض في تفاصيل أخرى أشد خطورة.

فما هي الأسباب التسعة الأخرى؟

أولاً: ردة فعل ترمب على رفض الرئيس محمود عباس اقتراح أبو ديس عاصمة لفلسطين، الذي عرضه صهره كوشنير على الأمير بن سلمان والذي عرضه الأخير على عباس.

ثانياً: انهيار القوة العسكرية العربية بعد تدميرها في العراق، سوريا، ليبيا، اليمن وسبقها تقسيم السودان ثم إضعاف النفوذ المصري.

ثالثاً: شق وحدة مجلس التعاون الخليجي بخلق نواة صراع أخرى بين السعودية وقطر برغم تحالفهما مع الولايات المتحدة بزعم وقف تدفق الأموال للجماعات الإرهابية العابرة للحدود.

رابعاً: ضعف الموقف الفلسطيني بسبب الانقسام وضعف المساندة العربية الحقيقية المنشغلة بحروب بالوكالة والنفوذ الذي تلقته السلطة الفلسطينية من الولايات المتحدة بفرض التنسيق الأمني لمنع مقاومة الاحتلال.

خامساً: استنفاذ الخزينة السعودية من خلال دفعها للحرب على اليمن.

سادساً: سعي الولايات المتحدة لتضخيم النزاع الطائفي بين كل من السعودية وإيران.

سابعاً: نتيجة المواجهة العسكرية بالوكالة في اليمن والعراق وسوريا فقد وصفت السعودية حزب الله ب “الإرهابي” وذهب وزير خارجيتها الجبير لاعتبار حركة “حماس” منظمة “إرهابية” وهو ما لم يروق للفلسطينيين وارتقاء الجدل سياسيا واجتماعيا إلى المستوى الإعلامي بين مؤيد ومعارض.

ثامناً: انتقال الزعامة أو تقاسمها بين مصر والسعودية وهو ما سهل على الولايات المتحدة اختراق صناعة القرار العربي بعد ما يسمى ب “الربيع العربي” وأضعاف مصر بإشغالها في مواجهة الجماعات الإرهابية في سيناء.

تاسعاً: الوهن الذي أصاب الجامعة العربية التي تعددت قياداتها وفقدت سيطرتها وغابت قرارتها.