تكررت المحاولات العسكرية لـ”عاصفة الحزم” مراراً إلى أن صارت أهدافها خارج سياق الحرب التي طال أمدها، وبدلاً من أن تنجح في إعادة الشرعية إلى صنعاء، فقدت سيطرتها على جزء من أراضيها وتفاقم عجزها العسكري في تأمين حدودها الجنوبية التي باتت في مرمى نيران الجيش المسنود باللجان الشعبية، حيث أخفقت قواتها في حسم المعارك الممتدة على الأرض واتسعت أمامها دائرة الانتكاسات والهزائم العسكرية ..!

وفق قواعد الحرب والاشتباك: فإن توقف الحديث عن مدى زمني للمعارك المتعثرة، والهروب نحو رفع وتيرة الانخراط في عمليات عسكرية أوسع، يمثل هزيمة عسكرية صافية لقوات “التحالف السعودية”.

بريق الانتصار الذي تبحث عنه “عاصفة الحزم” غاب كلياً، وتحاول الآن اقتصادياً عن طريق الانتقال لمسار جديد في سجل جرائمها، من خلال الاستقواء بالغذاء والدواء وتحويله إلى سلاح نازي يساعدها على تصفية حسابها مع 17مليون يمني صمدوا وقاوموا قوى الغزو على مدى عامين واستطاعوا خرق الطوق السميك التي أحاطت السعودية به نفسها، ويكاد صمودهم أن ينجح في تدمير مكانتها وهيبتها إقليمياً ودولياً.

تخفيف القيود الدولية على “عاصفة الحزم ” أمام إصرارها على اقتحام ميناء الحديدة، ينذر بمغامرة كارثية معلومة العواقب، ولم يعد التعبير عن القلق وحده يكفينا، إن لم تتحول تلك التحذيرات والتفاعلات الدولية إلى تكتل وفعل صلب يمنع حدوث كارثة إنسانية هي الأخطر عالمياً، ولن يكون تواطؤ المجتمع الدولي بمنأى عنها، وستتحول مآلاتها المأساوية إلى عارٍ في جبين الإنسانية.

المحاور