رضا الباشا|| الميادين

ثلاثة أشهر تقريباً على تحرير الاحياء الشرقية لمدينة حلب، ما بعد التحرير أقسى مما سبقه، دخول اللجان الشعبية التابعة لجهات أمنية أو عشائرية نشرت الفوضى في الأحياء، غابت سلطة الدولة عن المناطق المحررة، انقطاع الكهرباء والظلام الحاكم للأحياء ليلاً سهّل عمليات السطو، إرتفعت نسبة القتل ضمن الاحياء الشرقية لحلب إما بدافع السرقة، أو الانتقام وتصفية الحسابات الشخصية.

النقص الحاد في إعداد كادر قوى الامن الداخلي، جعل إمكانية ضبط الفوضى أمراً صعباً، تتحدث الاحصائيات عن ارتفاع أعداد الجرائم التي سجلت في فرع الأمن الجنائي في حلب بنسبة ثلاثة أضعاف، توكل لدوريات الجنائية مهمات متعددة، “نتيجة لنقص عدد الشرطة”.

في هذه الأجواء، تشكلت عصابات مهمتها السرقة والسطو، بات المواطن يخشى مغادرة منزله، ترك المنزل لساعات سيكلف سرقة ما فيه بالكامل، الحواجز المنتشرة في الأحياء الشرقية لعبت دوراً في تسهيل مرور السرقات، تعتمد هذه الحواجز سياسة تجاهل من يحمل السلاح أو الحصول على نصيب من المسروقات.

في الريف، الطرق المؤدية إلى حلب تشبه طريق الحرير، طريق السلمية – أثريا – خناصر – حلب، انتشر فيها أكثر من 20 حاجزاً بذريعة التفتيش، عنوان إيجابي يرافقه تطبيق سلبي لعمل هذه الحواجز، في التفاصيل، تنتشر نقاط التفتيش التابعة لمؤسسات رديفة للجيش على الطريق، غالبية الحواجز تتبع للجان تقول إنها تابعة لمؤسسة الدفاع الوطني أو لجان رديفة للفرقة الرابعة وأفرع الأمن.

تحولت هذه النقاط إلى حواجز تصبّ جلّ اهتمامها على ممتلكات الحلبيين وأموالهم، في الأشهر الثلاثة الماضية منع حاجز منطقة السعن، وبحسب مصدر “يدعي المسؤول عن الحاجز أنه ومجموعته يعملون لصالح لجان رديفة للفرقة الرابعة والمسؤول عنهم شخص باسم حركي يطلق عليه الغوار”.

اشتهر حاجز السعن سابقاً بخطف المدنيين، في الفترة الأخيرة شكلت حادثة منع الأدوية من الوصول إلى حلب، عودة لإسم هذا الحاجز ليتصدر حديث الحلبيين، احتجز عناصر اللجان في نقطة السعن الشاحنات المحملة بالدواء والقادمة من معامل المنصورة، منعوها من الوصول إلى حلب، نتج عن هذا الفعل فقدان للأدوية الأساسية في المدينة، فشلت كافة المناشدات المطالبة بإدخال الأدوية إلى حلب، وضع وزير الصحة في صورة الأمر، استنفرت كافة المؤسسات الصحية لكنها فشلت في عودة الشاحنات، بقي حاجز السعن مصراً على إغلاق الطريق أمام الدواء، المتابعة لهذا الملف تتحدث عن مصالح ضيقة لبعض اللجان.

يقول أحد المسؤولين المعنيين بالشأن الدوائي إن “منع دخول الدواء إلى حلب سببه كميات ضخمة من الأدوية وجدت في الاحياء الشرقية للمدينة، هذه الأدوية جمعت في مخازن في منطقة النيرب الخاضعة لإدارة لواء القدس الفلسطيني، مخازن أخرى في حي الحمدانية تابعة للجان يقولون إنهم من “صقور الصحراء” لها دور أيضاً في هذا الملف”، مضيفاً “لن يسمح للدواء بدخول حلب ما لم تنتهي كميات الأدوية المخزنة لدى هؤلاء وبيعها بالكامل في السوق”.

الصورة تتقاطع مع بدء دخول أدوية أجنبية كانت في الأحياء الشرقية إلى السوق، أغلقت مديرية الصحة عدد من الصيدليات عثر فيها على أدوية أجنبية مهربة وغير مرخصة.

ومع استمرار كارثة منع إدخال الدواء إلى حلب يقول أحد المسؤولين الأمنيين إنه “إلى جانب مخازن الأدوية يدخل في الملف شركات أدوية جديدة الترخيص، لأحد المسؤولين حصة كبيرة فيها، تبحث هذه الشركات عن إيجاد سوق لها في حلب، السبيل إلى ذلك منع دخول أدوية الشركات الحلبية إلى المدينة”.

وعن أسباب منع هذا الحاجز للسيارات من الدخول يقول أحد أصحاب الشركات “إن الموجودين على الحاجز يطلبون رسوماً جمركية على منتج وطني”، وتؤكد المعلومات إن “حاجز السعن سابقاً يتقاضى أكثر من 3 مليون ليرة ليسمح بعبور الأدوية منه”.

ونتج عن هذه الحالة فقدان الأدوية في الصيدليات، إضافة إلى الاحتكار الذي حكم السوق الدوائية وارتفاع أسعار الادوية، هذه الحادثة مشابهة لحوادث كثيرة اشتهرت بها حواجز كفين ودوير الزيتون والشيخ هلال.

المعلومات تؤكد أن طريق حلب عفرين تم بيعه لشخص “ما يزال مجهول الهوية” بقيمة تزيد عن مليار دولار، بيع الطريق يعني أن شخصاً واحداً سيسمح له بفرض رسوم يراها مناسبة على أي حمولة وبضائع سورية، تتجه من عفرين إلى حلب.