بقلم|| حسين قنبر

“غصن الزیتون” مسمی أطلقته تركيا علی المعركة الأخیرة في عفرین والتي تشهد مواجهات عنیفة بین قوات الجیش التركي وأذیاله مسلحي “الجیش الحر” من جهة وعناصر “وحدات الحمایة الكردیة” من جهة أخری، في ظل مناشدات دولیة تطالب تركیا بضبط النفس وإیقاف تدخلاتها.

أهمیة عفرین وأهداف أنقرة:

تعتبر عفرين من النقاط الجغرافیة والداخلیة ذات أهمیة كبری لتركیا، التي تسعی من خلال السیطرة علیها إلی إقامة جسر یصل بین المناطق الواقعة تحت نفوذها في الشمال السوري، إضافةً لربط المناطق التي تسیطر علیها مجموعات “درع الفرات” المدعومة منها مع إدلب وأریاف كل من حماة وحلب شمال غرب سوریة، ویری مراقبون أن سیطرة تركیا علی عفرین تفتح السبل أمام القوات التركیة للسيطرة على عدة مناطق كـ “منبج” وانتزاعها من “الوحدات الكردية”، باعتبار عفرين نقطة رئیسیة وارتكازیة من أجل ربط المناطق التي طهرتها عملية ما تسمی “درع الفرات”، والشاملة  لمثلث “إعزاز- الباب- جرابلس”، وربطها بمنطقة إدلب.

فضلاً عن تشكیل عفرین لما یسمی بـ “طوق زراعي” لكل من مدینتي حلب وحماة، إضافة لاحتوائها علی موارد مائیة وموارد طاقة تعتبر الرئیسیة للشمال السوري، كما أن موقعها یسمح لتركیا بتشكیل “طوق جغرافي” یساعدها في الحفاظ علی جمیع المجموعات المسلحة الخاضعة لها وتشكیل “درع” یحمي الجنوب التركي من أي تهدید ینعكس علیها نتیجة ضعف الوضع الأمني في سوریة.

غیر أن محاولات سیطرة تركیا علی عفرین، تهدف وكما زعمت للقضاء علی مخططات “الأكراد” بجعل المدینة منطلقاً لمناطق أخری یفرضون فیها نفوذهم.

یلیه تطلعات تركیا لإقامة منطقة عازلة بطول 300 كیلومتر علی طول الحدود، بزعم حمایة أمنها الداخلي والقومي.

أیضاً خوف تركیا من امتداد “الذراع الكردي” وزیادة مواقع نفوذه علی الحدود الجنوبیة المتاخمة للحدود السوریة والمقدر عددهم بـ 15 ملیون شخص، ومن أجل ذلك سعت تركيا إلی منع “الأكراد” من السيطرة على الشريط الحدودي معها أو إنشاء منطقة “حكم ذاتي”، فتركیا تملك الیقین أن مشروع “الفيدرالية الكردية”، لن یتم علی أكمل وجه ولن یصل لمرحلة الكمالیة من دون ضم منطقة عفرين إليه.

كما تكمن أهمية عفرين بالنسبة إلى تركيا  كونها عامل يساعدها على إثبات وجودها في الأراضي السوریة التي أشار إلیها الخبير في مركز البحوث التحليلية، “كسيميون باغداساروف” بقوله: “إن أردوغان يحلم باستعادة الأراضي التي فقدتها تركيا في اتفاق لوزان في العام 1921، بالإضافة إلى حلب، إنها تلك الأراضي السورية التي تحتلها تركيا اليوم”.

كما أن تصریحات واشنطن بتأسیس جیش یضم 30 ألف “كردي” بزعم حمایة المناطق الواقعة تحت سیطرة “وحدات الحمایة الكردیة” كان أحد الأسباب الرئیسیة للتدخل التركي.

ونقلاً عن الرئیس التركي رجب طیب أردوغان الذي زعم أن الهدف من تدخل قواته في عفرین هو القضاء علی الإرهاب، حیث أن الهحمات التركیة التي طالت مدینة عفرین “السوریة” بدأت یوم الجمعة الماضي وذلك علی لسان وزیر دفاعها “نور الدین جانیكلي” الذي صرح “أن عملية تركيا في منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة الأكراد في سورية بدأت (فعلياً) بقصف عبر الحدود”، ورداً علی هذه الهجمات حذر نائب وزیر الخارجیة السوري “فیصل المقداد” القیادة التركیة من أن أي عدوان علی عفرین سیعد عمل عدواني علی سیادة الأرض السوریة.

فالبرغم من استمرار العملیات العسکریة في عفرین یبقی مصیرها مجهول هل ستنجر لرغبات الترکي وتصبح منطقة تحت سیادةٍ ترکية خاضعة لقوانینها؟، أم ستوافق علی دخول الجیش السوري ومشارکته في الأعمال القتالیة.
مع العلم أن دخول الجیش السوري منطقة عفرین ستتمثل باستلام زمام الأمور في المدینة وجعلها تحت تصرف الدولة السوریة.