رضا الرضا|| خاص المحاور

عاد الحراك السياسي ليطفو على السطح مجدّداً بخصوص حيّ الوعر، ولكن هذه المرة بوساطةٍ روسيةٍ، ليست الأولى إلّا أنها تُشير في طياتها إلى تحرّك فاعل باتجاه الحل؛ فبعد ما يُقارب العشرة أيامٍ من التصعيد العسكري للجيش السوري -عقب التفجيرات الأخيرة التي استهدفت المقرات الأمنية في مدينة حمص- عُقد اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأخير ومسلحي الحي.

عدّة اجتماعات شهدتها طاولة التفاوض بين لجنة الحي من جهة وبين وفد المصالحة الروسي من جهة أخرى خلال الأيام الماضية وذلك بهدف معرفة مطالب اللجنة وعرضها على الوفد الحكومي السوري، أفضت هذه الاجتماعات بنتيجتها عن عقد اتفاق هدنة بين الجيش ومسلحي الحي لمدة ثلاثة أيام، يُتيحُ من خلاله بحث بنود الحل بشكل كامل وبحضور وفد الحكومة السورية.

تهدئةٌ شهدتها روزنامةُ المفاوضات على مدارِ الأشهر الماضية لأكثر من مرة، وغالباً ما كنّا نشهد انهيارها بعد عدّة جلسات كان يصل فيها المفاوضون إلى طرق مسدودة، ولم تتغير بنود مسودة الاتفاق بعد تفجيرات المقرات الأمنية في حمص عمّا كانت قبلها، والتي كان من أهمها ملف تسليم الأسلحة الثقيلة وملف خروج المسلحين ممن لا يريدون التسوية مع الحكومة السورية وبحث ملف المعتقلين الذي يشكّل العقدة الرئيسة في التفاوض؛ إلّا أن الجديد على كامل المشهد هو الدخول الروسي المباشر في هذه الجولات التفاوضية -ولو أخذ شكل الوسيط- ومدى أبعاده وتأثيراته على إتمام الحل.

بعيداً عن المكاسب والمصالح، نهجت الدولة الروسية منهجين أساسيين منذ دخولها الفعلي على خطّ الأزمة السورية، الأولُ منهجٌ يحاول ضرب الإرهاب والجماعات التكفيرية للقضاء عليها، وقد سُجّل لها في هذا المجال بصمات عدّة من مدينة حلب إلى البادية الوسطى؛ أمّا المنهج الثاني وهو مسار المصالحات والتسويات، فلا يخفى على متابعٍ الفعالية السياسة التي يعمل وفقها الروس في هذا المجال وقد سُجّلت لهم عدة بصمات أيضاً في أرياف حماه ودمشق ودرعا وغيرها..

أمّا في حيّ الوعر فستكون روسيا هنا مستفيداً مباشراً من إنجاز هذا الاتفاق وذلك بلحاظ النتائج وما ستؤول إليه، فبعد أن يُسجَّلَ الحي آخر رقعةٍ في مدينة حمص عادت إلى كنف الدولة وانتهاء الظهور المسلّح فيها، سيكون سُجّل للروس -أمام المجتمع الدولي- الوساطة الفاعلة والحاسمة لإنهاء هذا الملف المعقّد بالحل السياسي من جهة، ومن جهةٍ أخرى ستكون قد ساعدت الحكومة السورية على التخلّص من جبهةٍ عسكريةٍ هي بموازيين الصراع ليست واسعةً جغرافيةً إلّا أنها تشكل هاجسَ خطرٍ أمامها؛ وهنا يمكن للحكومة السورية الاستفادة من المقدرات البشرية العسكرية المرابطة على جبهات الوعر وزجها بجبهات أخرى أكثر اشتعالاً وحساسية.

فرضيةٌ تعززها التجاذبات السياسية من أستانة إلى جولات المفاوضات في جنيف4، وتدعمها الوقائع الميدانية المتسارعة على امتداد الأراضي السورية، لتثبّت أن روسيا ومع هدفها الواضح في الحدّ من انتشار الإرهاب والعنف تعمل بشكل حثيث على ملف المصالحة بين السوريين أنفسهم وإن تطلّب هذا الأمر بعضاً من الضغوط على الحكومة السورية وتقديم بعض التنازلات من الأخيرة.