انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني الصمت إزاء المجازر وإراقة الدماء في العالم الإسلامي، معتبراً أنه “من غير المقبول شراء الأسلحة بأموال نفط المسلمين ووضعها تحت تصرف الجماعات الإرهابية لتستمر في ارتكاب الفضائح بحق المسلمين”.

وصرَّح الرئيس الإيراني في كلمة له اليوم خلال الملتقى الدولي الـ29 للوحدة الإسلامية المُقام في طهران: “لم نكن نتصور أبداً أن يتم في العالم الإسلامي نسيان المعتدي الرئيسي، أي الكيان الصهيوني، وأن يتنحى من ساحة أخبار الدول الإسلامية، وأن يطرح بدلاً عنه قتل المسلمين بيد المسلمين أو بيد أدعياء الإسلام”، معرباً عن أسفه من ظروف العالم الإسلامي اليوم، حيث “تقوم دولة بمهاجمة دولة أخرى وتلقي القنابل والصواريخ على رؤوس أبناء شعبها”.

وأشار الرئيس روحاني إلى أن “مثل هذا العنف ينبع من العنف الفكري الجماعي”، لافتاً إلى أنه “حينما يخرج الفكر عن التوازن سيكون الفهم والإدراك خاطئاً من النصوص الإسلامية، ولو نبع العنف من الفكر سيتحول إلى كلام ومن ثم إلى خطاب، فالخطر يكمن حينما يحلُّ اليوم الذي يتحول فيه الخطاب بالمجتمع إلى خطاب متطرف، وما لم يتنح هذا التطرف فلن تكون نتيجته سوى العنف”.

وفي هذا السياق أكَّد الرئيس الإيراني على “مسؤولية المسلمين تجاه دماء بعضهم بعضاً” بقوله: “هل من المقبول أن نعطي عوائد نفط المسلمين لأميركا ونشتري منها القنابل والصواريخ ونلقيها على رؤوس الشعب اليمني البريء؟، هل من المقبول أن نشتري صواريخ مضادة للدروع من أميركا ونضعها تحت تصرف داعش وجبهة النصرة وسائر الجماعات الإرهابية المناهضة للإسلام؟”.

أمَّا فيما يتعلق بالملف السوري تساءل الرئيس روحاني: “إن تدمير سورية يخدم مصلحة من؟، ولو قمنا بتدمير شوارع ومباني سورية أو آثارها الحضارية وقمنا بسرقة نفطها وبيعها للآخرين وقمنا بإضعاف دولة “سورية” التي وقفت وقاومت بوجه العدو الرئيس في المنطقة أي “إسرائيل” على مدى أعوام طويلة، فمن المستفيد من ذلك؟”.

وتابع روحاني أيضاً، “هل أن إضعاف سورية يخدم مصلحة العالم الإسلامي؟، هل أن إضعاف سورية يخدم مصلحة جيرانها المسلمين؟، هل أن تدمير سورية يؤدي إلى بناء تركيا والأردن والسعودية وقطر والإمارات أو غيرها من الدول؟”، مضيفاً: “من الذي يبتهج من دمار سورية سوى “إسرائيل”؟”.

كما شدَّد الرئيس روحاني: “إن لنا هوية واحدة وهي الهوية الإسلامية، ولقد قلت من قبل أيضاً بأن ما يعرف باسم “الهلال الشيعي” الذي يطرحه البعض خطاب مريض خاطئ، فليس لنا “هلال شيعي وسني” بل بدر إسلامي”، مؤكِّداً على “ضرورة الوحدة والتكاتف بين المسلمين ووقوفهم إلى جانب بعضهم بعضاً”.

في حين ختم روحاني كلمته متسائلاً: “هل كنا نتصور بأن يقوم العدو بتعريف الإسلام ديناً للعنف براية مكتوب عليها اسم الجلالة ورسول الله (ص)؟، وأن يقوم البعض ولو كانوا قلة في العالم الإسلامي بتقديم الإسلام قولاً وعملاً كدين لارتكاب المجازر والعنف والظلم؟”.

وجدير بالذكر تأكيد إيران قبل عامين خلال مشروع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حول العنف والتطرف على أن “ما يهددنا في عالم اليوم هو العنف والتطرف، ولو أردنا أن يرى العالم الاستقرار فإنه علينا أن نضع أيدينا بأيدي بعض وأن نعمل على محاربة الإرهاب”، في حين أن هذه القضية قد حظيت على الظاهر بمصادقة الدول الإسلامية وغير الإسلامية ولكن لم يُر في العمل إجراء ينم عن حسن النية إلا القليل.

المحاور