رضا توتنجي|| خاص المحاور

على وقع التصعيد السياسي في المفاوضات الدولية المتعددة اللغات، تبقى الحكومة السورية تتحدث بلغة الميدان المفهومة عالمياً، متمكنةً من تحقيق عدد من التقدمات على تنظيم “داعش” في ريف حلب الشرقي بعد سلسة من العمليات مكنتها في النهاية من الاتصال برياً بقوات سورية الديمقراطية.

هذا التقدم جاء بعد عدد من التصريحات التركية عن أن عملية “درع الفرات” لن تقف عند حدود شمال حلب بل أنها مستمرة حتى تحرير مدينة الرقة ليجدد أردوغان تصريحاته في مؤتمر صحفي قبيل زيارته إلى باكستان يوم الثلاثاء الـ28 من شباط فبراير الجاري، في مدينة إسطنبول أنّ ”عناصر معادية لـ تركيا دخلت إلى شمال سورية وبدأت تنفذ عمليات إرهابية تستهدف الأراضي التركية أيضاً”، و أوضح أردوغان أنّ ”عملية درع الفرات لن تنتهي بالسيطرة على مدينة الباب وسنواصل الطريق نحو مدينتي منبج و الرقة، و العملية تتم بالتنسيق مع الجيش الحر وهذا الأمر أعلناه منذ البداية وهي تطبق عدة مبادئ منها إعادة البناء وإنشاء منطقة آمنة”.

الجيش السوري قطع طريق الرقة على الأتراك

الإتصال البري الذي حققه الجيش السوري مع قوات (قسد) قطع الطريق أمام قوات “درع الفرات”  للتوسع جنوباً والوصول إلى مدينة الرقة، لتصبح القوات التركية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما مواجهة الجيش السوري بشكل مباشر، أو الدخول بمعارك مع قوات “قسد” المدعومة أمريكياً، فالخيار الأول يتوقف عند الخطوط الحمراء الروسية التركية، أما الخيار الثاني فتوقفه الخطوط الحمراء الأميركية، وإن كان وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركية قد أعاد التقارب التركي نوعاً ما، لكن هذا لا يعني تخلي الولايات المتحدة عن أهم حلفائها في المنطقة، ليؤكد ذلك الناطق الرسمي لقوات “قسد” طلال سلو، ويقول: “إن أميركا ليست طرفاً ضامناً وحليفاً سياسياً فحسب، بل هي معنا على الأرض وخلافاً لما يظنه الكثيرون، فإن الدعم الأميركي قد ازداد بعد وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، سواء الدعم بالسلاح والعتاد أو حتى بالقوات”، ويلفت إلى أن “زيادة القوات الأميركية الخاصّة يأتي وفق مقترح أميركي”، وهو أمر جاء على ما يبدو كوسيلة طمأنة إضافيّة، وينفي كل ما يُشاع عن ضغوطات أميركيّة على “قسد” لفتح ممر أمام القوات التركيّة للمشاركة في معارك الرقّة، ليقول “أنا كنت ممن اجتمعوا مع (السيناتور الجمهوري جون ماكين)، ولم يتم الحديث عن فتح (كوريدور) ولا سوى ذلك”، ووفقاً لسلو، فقد “طرح الطرف الأميركي فكرة مشاركة أنقرة في معركة الرقة ونحن رفضنا، وقد تفهّم الأميركيون موقفنا”.

فتقدم الجيش السوري أنهى المشروع التركي بتوسيع مناطق سيطرته جنوباً ورسم حدود للآمال التركية، كما أن هذا التقدم قد أنهى الأهمية الإستراجية لمدينة الباب والتي سيطرت عليها قوات “درع الفرات” مؤخراً بهدف أن تكون قاعدة لتواصل قوات درع الفرات تقدمها جنوباً

الجيش السوري يتابع عملياته باتجاه تدمر

تزامن تقدم الجيش في شرق حلب مع عدد من التقدمات باتجاه مدينة تدمر لتتمكن من السيطرة على مرتفع المقالع و”مدينة التمثيل” غرب المدينة، ووصلت القوات إلى أطراف جبل الطار، المشرف على مدخل المدينة، بالتوازي مع سيطرته على التلال المشرفة على مثلث تدمر جنوب غرب المدينة، ليصبح الجيش السوري على مقربة من المدينة المحتلة مؤخراً

الجيش السوري بدأ بتركيز عملياته العسكرية على تنظيم داعش

بعد أن تمكن الجيش السوري وحلفائه من إنهاء الخطر الاستراتيجي للفصائل المسلحة ، بدأ بتركيز عملياته العسكرية باتجاه تنظيم “داعش” الذي أصبح المبرر الدولي لأي قوة عسكرية عالمية لتحقيق مصالحها الشخصية في المنطقة، لكن الحلف السوري الإيران العراقي بدأ مؤخراً بسحب أكذوبة محاربة “داعش” من التحالف الدولي، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال الغارات العراقية موخراً على منطقة البوكمال السورية في سابقة لم تحدث من قبل بعد تنسيق الحكومة العراقية مع دمشق مما يشير مع المعطيات السابقة على إلى بدأ معركة الجيش السوري على تنظيم “داعش” بشكل أوسع.