لماذا السرقة مستمرّة والجرائم مازالت موجودة وقد تفنّنت العقول في طرائقها؟!

تصفَّح أيّ جريدة في أيّ بلد في العالم تجدها لا تخلو من جرائم السرقة والقتل، حتى صار الشخص لا يأمن على نفسه وماله في كثيرٍ من البلدان.

إلى جانب ذلك تسمع من يقول في خصوص صياغة دستور جديد لسورية: “لو أنّ الإخوان المسلمون نجحوا في الانتخابات وقرروا تطبيق الحدود المتعلّقة بالرجم والقطع، كيف سيكون وضعنا وموقفنا؟ “، معتبراً علماء الإسلام في سورية، الذين يمتازون بمنهج النبي في العفو والسماحة والاعتدال، أتباعاً لـ”لإخوان المسلمين” علماً أنّ علماء الإسلام في سورية، وأهل سورية، هم من يكافحون ويناضلون فكريّاً وتربويّاً ضد الإخوان وضدّ التكفير والإرهاب، وبإشراف مباشر من وزارة الأوقاف.

ومن المعلوم أنّ سيدنا عمر بن الخطاب قال: “لئن أُعطِّلَ الحدود بالشبهات أحبُ إليَّ من أن أقيمها في الشبهات”، وعلاوةً على ذلك فقد عطّلَ سيدنا عمر الحدود في عام الرمادة، عندما انتشرت المجاعة، وما نعيشه الآن في سورية برأي الأغلبية هو عام مجاعة أيضاً، وحين توجد أي شبهة فمبدأ الإسلام هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ادرؤوا الحدود بالشبهات” (رواه البيهقي والدار قطني).

وهنا إضاءة مختلفة على سماحة الإسلام ورحمته: فصفوان بن أمية من أشدّ أعداء النبي ومن الذين بالغوا في إيذاء الناس، شدّ رحاله ليبحر إلى اليمن بعد فتح مكّة وانتصار المسلمين، فذهب عمير إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له: {يا نبي الله، إن صفوان بن أمية سيد قومه، وقد خرج هارباً منك ليقذف نفسه في البحر، فأمِّنه صلى الله عليك}.

فقال النبي: {هو آمن}، وعاد ليعيشَ آمناً وقد عفا عنه النبي.

أيضاً بعد فتح مكة وانتصار المسلمين على من آذوهم، قال النبي لأسرى الحرب “يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم؟”، قالوا: “أخٌ كريم وابن أخٍ كريم”، فقال النبي لهم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.

هذا هو الإسلام، سماحة وعفو ولين، ليس كما يُشوَّه بالقطْع والجَلْد، وفي سياقٍ متّصلٍ، إضاءة هامّة ثانية، على وثيقة المواطنة التي كتبها نبيّ الإسلام، حيث أنّ التاريخ لا يعرف تطبيقاً واقعياً في التعددية، والديمقراطية، وقبول الآخر، والعيش المشترك بين جميع أطياف المجتمع وأديانه، والتوازن بين الحقوق والواجبات، قبل صحيفة المدينة المنوّرة وهي وثيقة المواطنة.

لذلك فإن قناعة البعض في أنّ الإسلام دين قطْع وجلْد، وأنّ المشكلة في الدستور السوري تكمُن في مصدر التشريع، يُخشى من أن تكون قناعة تخدم الإرهابيين ومَن وراءهم، من حيث لا نشعر، وأعتقد أنّه لا يمكن أن يكون الملجأ لما تعانيه أمّتنا من وطأة التطرّف والتشدّد والبعد عن الوسطية والاعتدال، إلّا في العودة إلى نقطة الميزان “الإسلام كما أنزله الله”، لأنّ ضياع الإسلام هو ضياع الرحمة والسماحة، وعلى هذا المعنى أكّد السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد حفظه الله عندما قال: “الدين ليس سبباً للأزمة، بل المشكلة هي في البعد عن الدين”.

وسام النمر- صحيفة الأيام