لم يعد الأطفال السوريين في مناطق سيطرة تنظيم “داعش” أطفالاً يلعبون ويدرسون ويتنزهون، بل أصبحوا آلة تدمير شاملة يتمّ صنعها بعناية وهدوء، لإنتاج جيش مقاتلين أشدّ قسوة وأكثر تطرّفاً، ففي المناطق الشرقية من سوريا الواقعة تحت سيطرة تنظيم “داعش”، كان للأطفال نصيب كبير من بطش هذا التنظيم، سواء من التجنيد والحرمان من التعليم أو ممارسة أبسط حقوقهم.

وقد قام تنظيم “داعش” بنشر صور لأحد معسكرات تدريب الأطفال في مدينة الرقة شمال شرقي سوريا، أطلق عليه “معهد الفاروق للأشبال”، إذ يجند فيه الأطفال بالقوة وبالعنف.

معسكرات خاصة

مصدر أهلي من محافظة الرقة أكد لمراسل “سبوتنيك”، أن التنظيم يقوم بجمع الأطفال الذين لا يقل عمرهم عن 14 سنة تحت قوة السلاح ودون موافقة عائلاتهم، ليتم إرسالهم إلى معسكرات خاصة في محافظة الرقة.

ويكمل المصدر، قام “داعش” بفتح العديد من المعاهد الخاصة بحجة إنها معاهد دينية، وقد تم استخدام المدارس التي كانت تابعة للحكومة السورية كمقرات لهم من أجل تدريب الأطفال، منها معهد “أشبال الخلافة” ومعهد “الفاروق للأشبال”.

عزل الأطفال

وقال المصدر إن الطفل يخضع إلى ثلاثة مستويات من التدريب في هذه المعاهد. الأوّل تدريب دينيّ، حيث يتمّ تلقين الطفل منهج “داعش” الجهادي، وحشو دماغه بالكراهية والاستعداد للانتحار، والثاني عمليّ، حيث يتمّ إخضاع الطفل إلى تدريبات جسديّة قاسية، وتعليمه استخدام مختلف أنواع الأسلحة، والثالث نفسيّ، حيث يتمّ زجّ الطفل في الميادين العامّة، وإشراكه في عمليّات ذبح أو تقديمه في مقدّمة مفارز الحسبة أو منحه خطبة في أحد المساجد، لدعم قدرته على القيادة وتعميق غروره وتفوّقه على المجتمع، وقد تم نقل الكثير من الأطفال خارج الحدود السورية إلى العراق لإتباع دورات متقدمة وليتم إبعاد الأطفال لأكبر مسافة ممكنة عن محيطهم الاجتماعي وعزلهم. 

كتيبة أطفال داعش“”…

لم يستحدث “داعش” أسلوب تدريب الأطفال على حمل السلاح، لكن أسلوب التنظيم يقترب بحسب المصدر، إلى طريقة انتزاع الأطفال من عائلاتهم، أو الاستفادة من الأيتام، أو المختطفين، أو أبناء الأسرى لتحويلهم إلى عبيد قبل زجّهم في عمليّات تدريب خاصّة تحوّلهم إلى ماكنات قتل لصالح الحكام.

وأشار  المصدر إلى قيام  تنظيم “داعش”  بتجهيز كتيبة أطفال كاملة في محافظة الرقة ومؤلفة من 140 طفلا مدربا لزجهم في العمليات القتالية التي يخوضها في مختلف مناطق سيطرته في سوريا.

مناهج البطش

ويقول المصدر، اتبع تنظيم “داعش” في محافظة الرقة كل ما هو يمت للعصر الجاهلي، حيث منع التعليم بحجة أنه منهاج تابع للحكومة السورية، فتم  إغلاق آلاف المدارس الابتدائية والتعليم الأساسي المخصصة للمرحلة الإعدادية، كما قام بإلغاء المناهج الدراسية وحذف المواد الدراسية العلمية والأدبية، ومارس في حق المدرسين قوانين كثيرة تخص اللباس والشكل الخارجي وفرض عليهم دورات شرعية.

كما تحولت مئات المدارس إلى مراكز شرعية ومحاكم ومستودعات ذخيرة، وخرجت تلك المدارس عن شكلها بعد أن نُهبت جميع طاولاتها وأدواتها وتجهيزاتها.

المحاور||سبوتنيك