محمد سليمان||المحاور

لا أخبركم سراً إن قلت لكم أن ما حصل بمدينة داريا جنوبي غربي العاصمة دمشق ليست بمصالحة واتفاق بل هي وثيقة استسلام وقعها المسلحين معلنين من خلالها ان الجيش السوري وحده من يستطيع أن يتحكم بالميدان الدمشقي.

 لماذا أعلنت المجموعات المسلحة استسلامها في داريا؟

لم يكن في حسابات أحد حتى الحكومة السورية استسلام المجموعات المسلحة داخل مدينة داريا، وخاصة أن المعلومات الميدانية التي كانت متوافرة كانت تؤكد على استمرار الدعم اللوجستي الهائل لمسلحيها، ولكن عملية الجيش كانت بمثابة الفصل لمعركة دامت أكثر من أربعة سنوات، ولو أراد مسلحو داريا المصالحة لما وصل حال سكان المدينة إلى هنا.

مصدر عسكري خاص تحدث لموقع المحاور الإخباري عن معركة ما قبل الهدنة قائلاً: “استطاعت مجموعة من المهام الخاصة استهداف المسلحين وتم السيطرة على 25 كتلة بناء وبعد التثبيت في النقاط وتعزيز المواقع شنت المجموعة عينها عملية جديدة باتجاه أماكن تمركز المسلحين مستغلة عدم قدرتهم على التثبيت في نقاطهم الجديدة بسبب ضربات الجيش المتتالية”.

المصادر أضافت أن الجيش تابع عمليته وسيطر على 35 كتلة من الأبنية ولكن لم يثبت فيها بل عمد إلى ملاحقة المسلحين واستكمال السيطرة على المدينة، ما أجبر المجموعات المسلحة على الاستسلام وطلب الهدنة “لحفظ ماء وجههم” بعد تأكدهم أن الجيش لن يوقف عملية داريا حتى السيطرة عليها بشكل كامل.

واشارت المصادر للمحاور إلى أن المسلحين لم يستسلموا بسبب نقص السلاح أو الماء أو الغذاء ولكن أصبحت المجموعات المسلحة السبعة على يقين بأن الجيش السوري مستمر بعمليته حتى الوصول إلى المعضمية.

14151684_940450219434244_1152780326_o

ماذا خلّف المسلحون ورائهم في داريا؟

دخل الجيش السوري مدينة داريا بعد توقيع المجموعات المسلحة وثيقة استسلامهم، وكعادة المسلحين لا يخرجون من مكان قبل أن يعيثوا خراباً به، وأغلب سكان العاصمة شاهد بأم العين الدخان المتصاعد من داريا إبان خروج المسلحين من المنزل فالمجموعات المسلحة عمدت على حرق المنازل التي كانت بها، وإن عدنا بالذاكرة إلى حرب تشرين التحريرية فهذه السياسة الاسرائيلية التي استخدمتها عند خروجهم مهزومين من القنيطرة.

المصادر العسكرية أكدت لموقع المحاور أن المجموعات المسلحة فخخت عدد من الأبنية والانفاق قبل خروجها، وقد دخلت وحدات الهندسة في الجيش السوري لتفكيك الالغام التي زرعها المسلحين.

وأضاف المصدر أن الجيش فجر أربعة انفاق كانت مجهزة بكافة المعدات، مشيراً أن الجيش السوري يعمل على سد جميع الأنفاق الواصلة بين (داريا_والغوطة  الشرقية) و(داريا_والمعضمية).

 

14191411_940450132767586_2030833935_o

وتابع المصدر حديثه للمحاور لقد حرقنا كميات كبيرة من المعلبات وكميات الطعام التي تركتها المجموعات المسلحة وكان أغلب المواد الغذائية تركية وسعودية الصنع، مؤكداً أن الجيش حرق هذه المواد خوفاً من احتوائها على مواد مخدرة أو مواد سامة.